الاثنين 30 نوفمبر 2020 02:00 م

هل تنجح مساعي مستشار الرئيس الأمريكي "جاريد كوشنر" في حل الأزمة الخليجية قبل أسابيع من مغادرة "دونالد ترامب" البيت الأبيض؟

تدور نقاشات مراقبي الشأن الخليجي حول إجابة هذا السؤال على خلفية إعلان "كوشنر" زيارة السعودية وقطر هذا الأسبوع على رأس وفد من الإدارة الأمريكية.

ولا ترتبط الإجابة بمآلات الحصار بقدر ما ترتبط بموقف السعودية والإمارات منه، إذ لم ينجح الحصار الذي فرضته الدولتان، بمشاركة مصر والبحرين، في إثناء قطر عن موقفها المتمسك برفض 13 مطلبا للدول الأربع بينها غلق قناة "الجزيرة"، وقطع العلاقات مع الحركات الإسلامية السياسية، وإيران.

وتبدو زيارة "كوشنر" المرتقبة بمثابة "جولة أخيرة" قبل رحيل "ترامب" عن السلطة في يناير/كانون الثاني المقبل؛ أملا في الوصول لحل الأزمة التي اندلعت منذ 5 يونيو/حزيران 2017، عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب وإضرار علاقتها مع إيران بأمن الدول الأربع، وهو ما نفته الدوحة مرارا واعتبرته محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل.

ومن المقرر أن يلتقي "كوشنر" خلال الزيارة ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في مدينة نيوم السعودية، وأمير قطر، الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" في الدوحة، وسيحاول "للمرّة الأخيرة" إبرام صفقة لإنهاء الخليجية، بالإضافة إلى استمرار الدفع بالتطبيع بين دول عربيّة وإسرائيل، وفقا لما أورده موقع "أكسيوس" الأمريكي.

وتشير عديد التقارير الغربية إلى أن دافع الإدارة الأمريكية الحالية لإنجاز المصالحة الخليجية يعود إلى تمهيد الطريق لتشكيل جبهة إقليمية موحدة ضد إيران بدافع إسرائيلي بالأساس، خاصة بعد خسارة "ترامب" للانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وفي السياق ذاته، دارت أغلب تقارير ما قبل الانتخابات الأمريكية، ومنها ما نشره "الخليج الجديد"، نقلا عن مصادره، في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، بشأن دراسة دول حصار قطر تقديم "تنازلات" في ملف الأزمة الخليجية، دعما لـ"ترامب" في الانتخابات، وهو ما أكدته "جون أفريك" الفرنسية.

وبحسب المصادر، فقد لعبت الكويت دورا أساسيا في تجدد المفاوضات؛ بينما شهدت الأيام الماضية اجتماعات متواصلة بين مسؤولين خليجيين عقدت في الكويت وسلطنة عمان، نتج عنها التوصل لصيغة اتفاق.

قبول السعودية

ويعزز من إفادات المصادر أن وزير خارجية السعودية الأمير "فيصل بن فرحان آل سعود" ألمح، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى قرب التوصل لحل للأزمة الخليجية، وقال في حوار عبر الاتصال المرئي مع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "حال التزام (الأشقاء) في قطر بمعالجة الدواعي الأمنية التي دعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب لاتخاذ قراراتها، فإن ذلك سيكون جيداً لأمن واستقرار المنطقة".

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أن السعودية ترى المصالحة مع قطر -ولو ظاهريا- من منظور استراتيجي أبعد، في ظل إخفاق حصار قطر في تحقيق أهدافه، ولذا فإن إمكانية قبول الرياض لاتفاق مع الدوحة ليست مستبعدة حتى بعد هزيمة "ترامب" الانتخابية.

وبحسب مصادر الصحيفة البريطانية، فإن الرغبة في إنهاء الحصار على قطر تأتي في إطار محاولة "بن سلمان" كسب ود إدارة الرئيس المنتخب "جو بايدن" القادمة، وتقديم هدية وداع إلى "ترامب".

ومن هذا المنطلق جاءت تصريحات المحللين الموالين للنظام السعودي، ومنهم "علي الشهابي"، المقرب من الديوان الملكي، والذي قال إن حكومة المملكة كانت "منفتحة على إنهاء المشكلة" مع قطر منذ عدة أشهر، بحسب الصحيفة البريطانية، لافتا إلى أن السعوديين "كانوا يعملون على إغلاق عدة ملفات ساخنة ومن الواضح أن هذا الملف (إنهاء الحصار على قطر) واحد من تلك الملفات"، حسب قوله.

وإزاء ذلك، يتوقع الأكاديمي السعودي "محمد العمري"، مدير مركز "الجزيرة العربية للإعلام" في لندن، أن تختزل السعودية الشروط الـ13 للمصالحة مع قطر إلى شرط واحد فقط قريبا، هو "إيقاف مدفع قناة الجزيرة"، في إشارة إلى تخفيف حدة انتقادات القناة القطرية، وفقا لما أورده موقع "عربي21".

ويبدو المنظور السعودي مدفوعا بتأييد كويتي، أظهره بيان مشترك لنهاية الحوار الاستراتيجي بين الكويت والولايات المتحدة، السبت الماضي، نص على العمل لإنهاء الأزمة الخليجية باعتبار أن "وحدة مجلس التعاون الخليجي باتت ضرورة في مواجهة التحديات".

رفض الإمارات

لكن علامات القبول السعودي لحلول من شأنها إنهاء حصار قطر، تبدو الإمارات متمسكة بمربع استمرار الحصار، وهو ما عبر عنه السفير الإماراتي في الولايات المتحدة "يوسف العتيبة"، الذي نفى الأنباء التي تحدثت عن حل للأزمة الخليجية في المنظور القريب خلال مشاركته عبر الفيديو، بلقاء مع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

وقال "العتيبة" إن "الأزمة مع قطر لن تعرف الحل قريبا، في ظل عدم مراجعة الدوحة لمواقفها"، زاعما أن "الدوحة تمسكت بتعنتها واستمرت في لعب دور الضحية"، وأن "محور تركيا وإيران وقطر يزجّ بالدين في كل القضايا ويدعم التطرف"، حسب تعبيره.

ومن شأن هكذا موقف أن يضعف فرص نجاح زيارة "كوشنر"، خاصة في ظل صعوبة إنهاء الحصار بدون اتفاق سعودي - إماراتي، وفي ضوء تعثر سابق لمفاوضات خليجية متقدمة لإتمام المصالحة خلال اللحظات الأخيرة توسطت خلالها أمريكا والكويت، بعد أن تراجعت الإمارات في اللحظات الحاسمة.

بل إن مؤشرات أخرى تشير إلى أن الإمارات تدفع باتجاه التصعيد مع قطر في وقت تخفف فيه من حدة تصريحات مسؤوليها ضد إيران وتركيا، حيث كشف مسؤول عراقي بارز في الحكومة السابقة برئاسة "عادل عبدالمهدي"، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عما وصفه بـ"سلسلة مغريات" قدّمتها أبوظبي لبغداد مقابل اتخاذ الحكومة العراقية موقفاً سلبياً تجاه قطر، وتبنّي ذات الاتهامات التي دأبت الدول المحاصرة لقطر على تكرارها منذ عام 2017.

ولذا خلص تقرير لمعهد "واشنطن دي سي" إلى أن موقف الإمارات هو حجر العثرة الأساسي أمام مساعي الإدارة الأمريكية، سواء الحالية أو المقبلة، لإنها حصار قطر، وتوقع أن تكون مهمة إنهاء الأزمة الخليجية معقدة، لتمسك أبوظبي بموقفها.

موقف قطر

أما موقف قطر من هكذا تطورات فيبدو متوازنا، بين إبداء المرونة مع مبدأ قبول المصالحة الخليجية، والتمسك بعدم قبول تنازلات استراتيجية على غرار المطالب الـ13.

في هذا السياق، يمكن قراءة تأكيد مساعد وزير الخارجية القطرية، المتحدثة باسم الوزارة "لولوة الخاطر"، في محاضرة نظمها معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن حل الأزمة الخليجية "بات يلوح في الأفق"، لكنه "سيأخذ وقتا وسيتم بالتدريج".

ويشير المحلل السياسي "جلال فيروز"، في هذا الصدد، إلى أن قطر غير متقبلة لتلبية شروط "دول الحصار"، بخصوص تحجيم علاقاتها مع إيران، وإغلاق القواعد التركية على أراضيها، وغيرها من الشروط، ما سيطيل أمد محاولات التسوية على الأرجح، وفقا لما أوردته وكالة "سبوتنيك" الروسية.

ولما كانت المساعي الأمريكية لتقريب وجهات النظر بين بلدان مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى تشكيل حلف عربي - إسرائيلي قبل مغادرة "ترامب" للبيت الأبيض، فإن توقع نجاح زيارة "كوشنر" المرتقبة يبدو مستبعدا، بحسب "فيروز".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات