الجمعة 18 ديسمبر 2020 02:54 م

رغم نفى وزير الخارجية الباكستاني، "شاه محمود قرشي"، الخميس، وجود أزمة بين إسلام آباد والرياض، أو سداد بلاده قرضا مستحقا للمملكة، فإن المعطيات على الأرض تشير إلى غير ذلك وإلى أن هناك أزمة بالفعل وان القرض تم سداده أيضا، وفق مصادر متطابقة.

وقبل ساعات، ذكر تقرير لوكالة رويترز أنه أمام الضغوط السعودية لرد المال، اقترضت باكستان من الصين، وردت مليار دولار للرياض، هي الدفعة الثانية من قرض، كان ميسرا، وبلغت قيمته ثلاثة مليارات دولار.

وكان القرض جزءا من حزمة إنقاذ بقيمة 6.2 مليار دولار، أعلنت عنها الرياض في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وتضمنت هذا القرض، وتسهيلات ائتمانية للحصول على إمدادات نفطية.

إلا أن صحيفة "ذي إكسيريس تريبيون" الباكستانية نقلت عن مصادر أن إسلام آباد لم تتسلم شحنات النفط المتفق عليها منذ مايو/أيار الماضي.

والقرض ليس هو الجانب الوحيد في الخلاف، وفق الباحث بمركز الإنذار المبكر "إسلام أبو العز"، الذي قال إن التوتر الذي يشوب العلاقة بين الدولتين مؤخرا يأتي ضمن سلسلة من القرارات "أحادية الجانب اتخذتها الرياض بشأن إسلام آباد، وشملت ترحيل عمالة باكستانية في العامين الماضيين".

وتستضيف السعودية قرابة مليوني باكستاني يعملون داخل أراضيها، تقدر تحويلاتهم من العملات الأجنبية بنحو 4.5 مليار دولار سنويا. 

وأضاف "أبو العز"، لموقع فضائية "الحرة"، أن الخلاف بدأ منذ خمس سنوات، تحديدا في أبريل/نيسان 2015، حينما صوت البرلمان الباكستاني لصالح قرار يقضي بعدم التدخل العسكري في اليمن، في إطار عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، وذلك بعد أن طلبت الرياض من إسلام آباد المساهمة في الحرب بسفن وطائرات وجنود.

سبب آخر يعلنه المحلل السياسي الباكستاني "قمر تشيما"، الذي يقول إن السعودية تريد أن تتخلى باكستان عن نهجها الحيادي في القضايا التي تمثل تحديا للسياسة الخارجية للمملكة. 

واتفق "تشيما" مع "أبو العز" في أن الرياض "لم تكن راضية عن قرار البرلمان الباكستاني بعدم المشاركة في حرب اليمن".

وأضاف: "التزمت باكستان الحياد فيما يتعلق بالأزمة الخليجية. كما أنها تريد الحفاظ على موقفها الحيادي من برنامج إيران النووي، الأمر الذي تتحفظ عليه السعودية".

وفي نفس السياق، يقول المحلل الهندي "فايبهاف سينج": "اتبعت إسلام آباد، تحت قيادة عمران خان والجنرال قمر جاويد باجوه، سياسة ناعمة تجاه إيران، ذهبت إلى حد زيارة قائد الجيش الباكستاني إيران وتقديم تطمينات للنظام هناك". 

إلا أن الخلافات لم تقف عند حد إيران، الأمر الذي أرجعه "أبو العز" إلى "تغير السلطة في باكستان، وانزواء حلفاء السعودية، وتولى الحكم أشخاص لا تربطهم علاقات قوية شبيهة بتلك التي كانت بين برويز مشرف (الرئيس الباكستاني السابق) والرياض". 

وفي إشارة إلى سبب جديد، يقول موقع "يورجن تايمز" إن قوات باكستانية تتمركز بشكل روتيني في السعودية لحراسة العائلة المالكة في الرياض، كما قاد الجيش الباكستاني تدريبا للقوات السعودية.

لكن "السعودية حاولت تطوير هذا التواجد (العسكري) ليشمل نشر أنظمة دفاع جوي متطورة، وغطاء صاروخي موجه للحوثيين أولا أو إيران مستقبلا"، حسبما يقول "أبو العز" الذي أوضح أن هذا الطلب كان "ضد مصلحة إسلام آباد التي تنمو علاقاتها الاقتصادية بإيران منذ 2015 في مجالات متعددة، أهمها الطاقة".

ويأتي الضغط السعودي على باكستان لرد القرض، بعد أن طلبت إسلام آباد دعم الرياض بشأن انتهاكات هندية مزعومة لحقوق الإنسان في إقليم كشمير المتنازع عليه، لكن السعودية لم تقدم شيئا.

وكانت باكستان عبرت عن إحباطها من موقف منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت على مدى عقود الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، حيال القضية، خاصة بعد قرار الحكومة الهندية إلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه وضعا خاصا.

لكن المسمار الأخير في نعش العلاقات السعودية الباكستانية المتوترة دُق عندما هدد وزير الخارجية الباكستانية "شاه محمود قرشي"، بإنشاء هيئة بديلة لمنظمة التعاون الإسلامي، في ظل رفض السعودية إدانة إلغاء الهند للمادة 370.

ويعتقد أن طلب السعودية لتسديد القرض الميسر "إشارة لاستيائها من باكستان" التي لا تزيد احتياطاتها الأجنبية على 13.3 مليار دولار، وستواجه أزمة في ميزان المدفوعات بعد الانتهاء من الدفعة السعودية التالية. 

وكان وزير الخارجية الباكستاني، نفى الخميس وجود أزمة بين إسلام آباد والرياض، أو سداد بلاده قرضا مستحقا للمملكة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات