السبت 9 يناير 2021 01:58 م

مع تزايد الأصوات المنادية بعزل الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "دونالد ترامب"، ومطالبات الديمقراطيين لنائب الرئيس "مايك بنس" ووزراء الحكومة بالتصويت على تنحيته، يبرز سؤال بنقاشات مراقبي الشأن الأمريكي هذه الأيام بشأن جدوى هذا العزل قبل نهاية ولاية الرئيس في 20 من الشهر الجاري.

فبموجب التعديل 25 للدستور، يمكن لنائب الرئيس وغالبية أعضاء الحكومة أن يقيلوا الرئيس إذا ما وجدوا أنّه "غير قادر على تحمّل أعباء منصبه"، لكن الوقت المتبقي له في البيت الأبيض قصير، ما أثار السؤال الذي نادرا ما مرّ به التاريخ الأمريكي.

واتهمت نسخة من مسودة بنود مساءلة يتداولها أعضاء الكونجرس فيما بينهم "ترامب" بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة، في محاولة لقلب نتيجة الانتخابات التي خسرها أمام منافسه الديمقراطي "جو بايدن".

وتتم عملية العزل على مرحلتين، الأولى يصوت فيها مجلس النواب على ما إذا كان يجب عزله، وهو ما يعادل توجيه الاتهام إلى شخص ما في قضية جنائية، ويتم ذكر التهم في مواد المساءلة وتفصيل "مزاعم الجرائم ضد الأمة"، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

أما المرحلة الثانية فتأتي بعد تصويت الأغلبية في مجلس النواب لصالح توجيه الاتهامات، حيث يجب على مجلس الشيوخ النظر فيها على الفور والبدء بالمحاكمة.

ويقاضي مجلس النواب الرئيس، ويناقش المسؤولون عن العزل ذلك أمام أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعملون كهيئة محلفين، ويسمح تقليديا للرئيس بتعيين محامين للدفاع، ويشرف رئيس المحكمة العليا على المحاكمة، ولتتم إدانة الرئيس يجب أن يوافق ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ على ذلك.

وقد يبدو أنه من غير المجدي عزل رئيس بينما هو على وشك ترك منصبه، إلا أن عزل "ترامب" قبل 12 يوما من انتهاء ولايته قد يعني عواقب ستلاحقه مستقبلا.

فإذا أدين "ترامب" يمكن لمجلس الشيوخ التصويت لمنعه من تولي المنصب مرة أخرى، إذ ينص الدستور على أن مجلس الشيوخ يمكنه النظر في أهلية الرئيس المدان لتولي أي منصب في المستقبل.

ومن شأن عزل "ترامب" السريع أن يتمكن الديمقراطيون، من إزاحة منافسهم المتطرف من الواجهة، كما يمكن عديد الجمهوريين من الترشح الرئاسي مستقبلا عن حزبهم دون مزايدة من جانب أنصار "ترامب".

ولذا دعت رئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي"، الخميس الماضي، إلى تنحية "ترامب" غداة اقتحام أنصاره مبنى "الكابيتول هيل"، معتبرة أنه: "شخص خطير للغاية ولا ينبغي أن يستمر في منصبه".

كما طالبت السيناتورة الديمقراطية في مجلس الشيوخ "بات موراي" نائب الرئيس الأمريكي بتطبيق المادة لعزل "ترامب" من منصبه وإلا فسيتم عزله من الكونجرس فورا.

وقالت النائبة "إلهان عمر" من ولاية مينيسوتا إنها شرعت في إجراءات الإقالة وأضافت: "أعمل على إعداد مواد الإقالة. يجب عزل دونالد ترامب من قبل مجلسي النواب والشيوخ. لا يمكننا السماح له بالبقاء في منصبه، إنها مسألة حفاظ على جمهوريتنا ونحن بحاجة إلى الوفاء بالقسم الذي أديناه".

وأرسل "ميتش ماكونيل"، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، مذكرة إلى أعضاء المجلس الجمهوريين تتضمن جدولا زمنيا مفصلا لعقد محاكمة بغرض العزل.

وقالت السيناتورة الجمهورية "ليزا مركاوسكي"، أمس الجمعة، إنه ينبغي على "ترامب" التنحي فورا، وإنه إذا لم يكن بمقدور الحزب الجمهوري النأي بنفسه عنه فإنها غير متأكدة من استمرارها بالحزب.

وأضافت "مركاوسكي" لصحيفة "آنكوريدج ديلي نيوز" أنها ترغب في خروج "ترامب" من المنصب، قائلة: "لقد تسبب في ما يكفي من الضرر".

كما دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ "تشاك شومر" إلى تنحية "ترامب" في الحال بسبب تحريضه أنصاره على اقتحام الكابيتول هيل.

وعادة فإن إجراءات مساءلة رئيس الولايات المتحدة تكون عبارة عن قضايا مطولة وتشمل تحقيقات وجلسات استماع وأسابيع من النقاش العام، ولحصول ذلك بسرعة، يجب أن يكون هناك نوع من التوافق أو التفاهم بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وإذا كان الديمقراطيون وبعض الجمهوريين متفقين على أن يتصرفوا، فيمكنهم التحرك في غضون أيام، متجاوزين اللجنة القضائية في مجلس النواب، وذلك عبر توجيه الاتهامات مباشرة والمضي قدما بعملية المناقشة والتصويت في مجلس الشيوخ. وبما أن الكونجرس لم يشكل اللجان بعد، فقد يكون القيام بذلك هو الخيار العملي الوحيد.

وبمجرد أن يصوت مجلس النواب على بنود الاتهام، يمكنه على الفور إحالتها إلى مجلس الشيوخ الذي يجب أن يبدأ المحاكمة على الفور.

وفي حال فشل عقد المحاكمة قبل انتهاء ولاية الرئيس ترامب، فمن الممكن محاكمته كرئيس سابق.

وكان مئات المحتجين المؤيدين لـ "ترامب" قد تمكنوا، الأربعاء الماضي، من اقتحام مبنى الكابيتول وسط العاصمة واشنطن، لمنع مصادقة الكونجرس على فوز "بايدن".

واضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وفرضت عمدة واشنطن حظر تجوال في العاصمة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات