قبل يومين، اتهم وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" إيران بتوفير ساحة جديدة لتنظيم "القاعدة"، وهي أحدث محاولة للوزير المنتهية ولايته لتقديم ادعاء مشكوك فيه قد يبرر توجيه ضربة عسكرية لإيران أو يخرب الجهود الدبلوماسية للرئيس المنتخب "جو بايدن".

حاولت إدارة "ترامب" عدة مرات ربط إيران بـ"القاعدة"، وهو ادعاء وُصف بأنه مسيّس أو كذبة صريحة حيث أدلى "بومبيو" بهذه المزاعم قبل أقل من أسبوعين من مغادرته منصبه، ولم يقدم أي دليل جديد يدعمه.

وقال مدير السياسات والأبحاث في مجموعة "صوفان" "كولين كلارك": "يبدو واضحًا بالنسبة لي أن توقيت الكشف عن ربط إيران بالقاعدة، هو محاولة لتقويض قدرة إدارة بايدن على التفاوض مع إيران".

وأضاف "كلارك"، الذي كان محللا للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان، إن "القاعدة استفادت من علاقتها بإيران، لكن وصف إيران بأنها مقر جديد للقاعدة لا يمكن أن يبدو صحيحا بالنسبة لي". وقد وصف وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" خطاب "بومبيو" بأنه "أكاذيب".

وكان من المعروف أن بعض أعضاء "القاعدة" يعيشون في إيران بعد أن فر مئات المسلحين في عام 2001 من أفغانستان إلى إيران حيث اعتقلتهم السلطات وراقبتهم عن كثب.

وزعم "بومبيو" الثلاثاء أن إيران قررت منح هؤلاء المتشددين "حرية الحركة"، بل إنها تزود التنظيم بـ"الدعم اللوجيستي". واتهم السلطات الإيرانية بعقد صفقة عام 2015 مع "القاعدة" استقرت بموجبها قيادة التنظيم في طهران.

كما أكد وزير الخارجية تقارير سابقة عن اغتيال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، "أبو محمد المصري"، في العاصمة الإيرانية الصيف الماضي.

وتقول "نيللي لحود"، الزميلة البارزة في "نيو أمريكا" "لن أتفاجأ إذا استمرت القاعدة في الحفاظ على وجودها السري في إيران ولكن سأكون مندهشة للغاية إذا كانت تتعاون مع إيران للتخطيط لهجمات إرهابية".

وأشارت مديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي، "باربرا سلافين"، إلى أن "إدارة ترامب تكذب طوال الوقت بشأن إيران وتشارك حاليًا في حملة تجعل من الصعب على بايدن العودة إلى الدبلوماسية مع إيران".

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها إدارة "ترامب" ربط إيران بـ"القاعدة".

ففي عام 2017، كشف مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك "بومبيو" عن مجموعة من الوثائق التي تم الاستيلاء عليها من زعيم تنظيم القاعدة الراحل "أسامة بن لادن". وقدم نسخة مسبقة منه إلى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي زعمت أن هناك "تفاصيل جديدة تتعلق بعلاقة القاعدة بإيران".

لكن "لحود" التي درست نفس الوثائق وجدت العكس تماما. ونشرت دراسة في عام 2018 تظهر أن "القاعدة" تنظر إلى إيران على أنها كيان معاد، وتشير إلى أن أعضاء الجماعة تعرضوا لسوء المعاملة بل وتوفوا في الحجز الإيراني.

وقدم مسؤولون أمريكيون سلسلة من الإحاطات غير المعلنة حول صلة إيران المزعومة بالقاعدة في منتصف عام 2019، حيث صعّدت إدارة "ترامب" العقوبات الاقتصادية ضد إيران وبدأت تعزيزات عسكرية في المنطقة.

لقد شعر أعضاء الكونجرس بالقلق من أن الإدارة كانت تحاول تبرير العمل العسكري ضد إيران دون موافقة الكونجرس وذلك من خلال التلاعب بالحرب ضد "القاعدة".

وقالت "إليسا سلوتكين"، عضو الكونجرس من ميشيجان، وهي محللة سابقة في وكالة المخابرات المركزية، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "خبراء الأمن القومي يجب أن ينظروا في أي حديث عن العلاقة بين كبار القادة الإيرانيين والقاعدة بعين متشككة".

حاولت إدارة "ترامب" مرة أخرى ربط إيران بالقاعدة وحلفائها الأفغان بعد اغتيال الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في يناير/كانون الثاني 2020. وتراجع مسؤولو المخابرات العسكرية الأمريكية عن بعض المزاعم في تقرير نُشر بعد شهرين.

وقد كانت الإدارة الأمريكية أقل صراحة بشأن علاقة حلفاء الولايات المتحدة الآخرين بـ"القاعدة".

وفرت السعودية والإمارات دعما لـ"القاعدة" في اليمن كجزء من حربهما ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، لكن "بومبيو" أضاف حركة الحوثي، التي تعارض بشدة تنظيم "القاعدة"، إلى قائمة وزارة الخارجية للجماعات الإرهابية الأجنبية الإثنين.

كما دعمت تركيا فروع تنظيم القاعدة ضد النظام السوري المدعوم من إيران حيث أشار المبعوث الخاص السابق "بريت ماكجورك" إلى المنطقة المحمية التركية في إدلب على أنها "أكبر ملاذ آمن لتنظيم القاعدة منذ 11 سبتمبر/أيلول"، وقد تم الترحيب بكبار أعضاء الجماعة علنًا في منطقة عفرين التي تحتلها تركيا مؤخرًا.

وحذر "كلارك" قائلا : "أعتقد أننا يجب أن نكون جميعًا حذرين من تأثير السياسة على الاستخبارات، خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003".

المصدر | ماثيو بيتي/ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد