السبت 16 يناير 2021 06:51 م

في 4 أشهر فقط، زادت تكلفة إنشاء القطار الكهربائي السريع في مصر، من 3 مليارات إلى 9 مليارا ثم أخيرا إلى 23 مليار دولار.

هكذا أظهر تسلسل الأحداث للقطار الذي تم الكشف عن توقيع مذكرة التفاهم حوله، الخميس الماضي، تفاهم بين وزارة النقل، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق، وشركة "سيمنز" الألمانية، في حضور رئيس الوزراء المصري، "مصطفى مدبولي".

خط القطار، من المقرر أن يربط بين مدينة العين السخنة على ساحل البحر الأحمر، ومدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، مروراً بالعاصمة الإدارية، ومدينتي السادس من أكتوبر، وبرج العرب بالأسكندرية.

وأثار المشروع غموضا وجدلا واسعا بين المصريين في ظل غياب المعلومات والحقائق، وسياسة عدم الشفافية التي يتبعها النظام.

يبدأ تسلسل الأحداث في 4 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما أعلنت وزارة النقل المصرية، فوز التحالف المصري الصيني (سامكريت – الهيئة العربية للتصنيع –    CCECC - CRCC) بمناقصة تنفيذ مشروع القطار السريع (العين السخنة – العلمين) بكلفة إجمالية تقدر بنحو 9 مليارات دولار.

جاء ذلك، بعد تصفية 9 تحالفات عالمية إلى تحالفين فقط، الأول هو التحالف الفائز، والثاني هو تحالف (إيفك - Chinastate - CREC من الصين - سيمنز الألمانية - سكك حديد فرنسا - أوراسكوم  من مصر - المقاولون العرب).

غير أن المصريين فوجئوا الخميس، بإعلان توقيع مذكرة التفاهم لتنفيذ المشروع بقيمة إجمالية 23 مليار دولار (ما يعادل 360 مليار جنيه)، أي بزيادة تقدر بنحو 14 مليار دولار عن الرقم المُعلن عنه قبل ما يزيد على 4 أشهر.

وقال وزير النقل المصري "كامل الوزير"، إن "الاتفاقية جاءت بعد مفاوضات طويلة، انتهت بعد لقاء ممثلي شركة سيمنز (كانت ضمن التحالف الخاسر في المرة الأولى) مع الرئيس "عبدالفتاح السيسي".

وخلال الاجتماع اتفق الطرفان على شروط التشغيل من خلال نظام عمل خطوط السكك الحديدية القديمة، وبمواصفات تعد الأعلى على مستوى العالم، من دون تقاطعات ولا مزلقانات، كما هو معمول به في السكك الحديدية الحالية، على حد قول الوزير.

وحسب إفادة رسمية لشركة "سيمنز موبيليتي"، فإن مذكرة التفاهم بين الطرفين لا تعد مُلزمة حتى الآن، ولا تزال قيد التفاوض تمهيداً للتعاقد النهائي، مبينة أن المشروع يستهدف تغطية طول يبلغ 1000 كيلومتر.

ولكن التعاقد تم على 460 كيلومتراً فقط، وهي المساحة ما بين مدينتي العين السخنة والعلمين الجديدة، مروراً بالعاصمة الإدارية الواقعة على بعد 45 كيلومتراً (شرقي القاهرة).

الغريب أن الشركة الألمانية، سبق أن أشارت إلى تكلفة المشروع لن تجاوز 3 مليارات دولار فقط، وليس بقيمة 23 مليار دولار كما أعلنت الحكومة المصرية، تدفعها الأخيرة بقروض ميسرة من الخارج.

ووفق الشركة الألمانية، فقد كان من المقرر تنفيذ شركات مصرية لأعمال المقاولات في المشروع، مثل "أوراسكوم" و"المقاولون العرب"، وترك المسارات والقطارات والتكنولوجيا والصيانة لشركة "سيمنز موبيليتي".

ويتزامن الإعلان عن مشروع القطار السريع مع قرار الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية، وهي إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام المصرية، أخيراً، بتصفية شركة الحديد والصلب بعد 67 عاماً من تأسيس الشركة، التي تعد قلعة الحديد والصلب في مصر والشرق الأوسط.

ودشن "السيسي"، العديد من المشروعات العملاقة التي ليس لها أي مردود على المواطن المصري، على غرار تفريعة قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، الأمر الذي يحمل المواطنين أعباء تعثر اقتصاد البلاد، والأزمات المالية التي تعاني منها.

لا سيما مع سعي النظام المصري نحو تنفيذ مشروعات تجميلية، تصب في صالح الأغنياء على حساب الفقراء في المقام الأول.

المصدر | الخليج الجديد