السبت 13 فبراير 2021 07:08 ص

دعا حقوقيون وساسة وأكاديميون وباحثون عرب ودوليون إلى الإفراج عن الداعية السعودي "سلمان العودة" المعتقل منذ أكثر من 3 سنوات.

جاء ذلك خلال مؤتمر عقده مركز الحقوق والبحوث العربية "آرك الفـُلْك" (غير حكومي مقره واشنطن)، عبر تقنية الاتصال المرئي، على مدار يومي الخميس والجمعة، بعنوان "مصلحون معاصرون.. سلمان العودة نموذجا"، بمشاركة 34 شخصية من دول مختلفة.

وأكد الرئيس التونسي الأسبق "المنصف المرزوقي" أن "المصلحين يتوجهون للحكام بالنصائح التي هي في مصلحتهم، وعوضا عن الاستماع إليهم يُلقون بهم في السجن، وفي آخر المطاف ما الذي يقع؟ يربح الحكام الوقت فقط"، مضيفا: "النظام السعودي قد يربح 10 أو 20 سنة، ولكن في نهاية المطاف، النتيجة معروفة".

وأضاف: "الآن، بعد ثورات الربيع العربي، التي يظن البعض أنها انتهت، بينما هي بدأت للتو؛ فالمعادلة أصبحت معروفة: إما الإصلاح أو الثورة. ونحن ندعو لهبة وعي: أطلقوا سراح سلمان العودة والمساجين السياسيين كافة في السعودية، واستمعوا لهم بدلا من المطبلين".

وأشار الرئيس التونسي الأسبق إلى أن ما وصفها بـ"الوضعية الكارثية التي يشهدها العالم العربي"، هي نتيجة عدم الإنصات إلى المصلحين من أمثال "العودة"، وهم كثيرون، وتابع: "لن ننسى العودة ومَن معه، لن نتركهم إلى أن يُطلق سراحهم ويُعاد لهم الاعتبار".

وفي السياق، قالت المديرة التنفيذية لـ"مؤسسة الديمقراطية الآن للعالم العربي"، "سارة ليا ويتسون" إن "من مفارقات محاكمة العودة، هو مدى استعداد الحكومة السعودية لاستخدام تهم الإرهاب ضد شخص دعا سلميا إلى الإصلاح والتغيير والسلام".

ودعت "ويتسون" إلى تسليط الضوء على "المسؤولين الحكوميين المتورطين في محاكمة العودة؛ لأن (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان ما كان يستطيع فعل ذلك بمفرده، لأنه ليس بمقدوره اضطهاد المواطنين السعوديين كلهم بنفسه".

وأوضحت أن "من بين المسؤولين الذين نشير إليهم وكلاء النيابة والمحققون الذين وجهوا التهم إلى العودة، وكذلك القضاة وحراس السجون. إنهم الأشخاص الذين تعتمد عليهم الحكومة لتنفيذ عملية القمع".

من جانبه، شدّد نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية الدولية "آدم كوجل" على أن "حالة حقوق الإنسان في السعودية تكشف عن تدهور كامل فيما يتعلق باحترام الحقوق الأساسية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما الحقوق المدنية أو السياسية".

وأشار إلى أن درجة الاضطهاد في المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية "لم يسبق لها مثيل؛ حيث إن هناك عددا هائلا من الاعتقالات بين صفوف العلماء والمفكرين والمثقفين والاقتصاديين والناشطين في مجال حقوق المرأة".

ولفت "كوجل" إلى أن السعودية تحاول "السير على النهج الإماراتي، من خلال إنكار جميع الحقوق المدنية والسياسية، مع تسويق الدولة على أنها حديثة وتقدمية عبر إصلاحات اجتماعية وثقافية محدودة".

من جانبها، أشارت الباحثة السعودية بمنظمة "العفو" الحقوقية الدولية "دانا أحمد" إلى أن المحكمة الجنائية المتخصصة، التي يُحاكم "العودة" أمامها، تُشكّل "أداة ناجعة للقمع الحكومي، وخلافا للمحاكم الأخرى، فإنها تتمتع بصلاحية نظر القضايا المتعلقة بالإرهاب".

وأضافت: "الإجراءات التي تتبعها هذه المحكمة غير قانونية بشكل فادح؛ إذ يُقبض على الأفراد دون مذكرة أو سبب، ويُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي دون السماح لهم بمقابلة عائلاتهم أو ممثليهم القانونيين".

وأوضحت الباحثة السعودية أن "من أبرز إخفاقات المحكمة، اعتمادها على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وقد تم توثيق ذلك في عشرات القضايا لأفراد حُكم عليهم فيما بعد أو حتى أُعدموا".

فيما أشار نائب مدير مؤسسة "القسط" لحقوق الإنسان، "جوشوا كوبر"، إلى أن "عمليات الإعدام بالسعودية زادت منذ العام 2011، وخاصة منذ العام 2015 مع صعود الملك سلمان إلى السلطة، إلا أن هذا الارتفاع لا يعكس زيادة في الجرائم، بل هو ضمن إطار حملة قمع واسعة ضد حرية التعبير والمعارضين".

ووصف مؤسس "المعهد الأصولي"، "خالد أبو الفضل"، الداعية "سلمان العودة" بأنه "من أهم فقهاء وعلماء المسلمين في القرنين الماضيين، ومن أكثرهم تأثيرا"، موضحا أن "كل المؤشرات تدل على أن السلطات السعودية تتبع نهجا يهدف إلى قتله ببطء".

وأضاف: "في السعودية والإمارات، ودول عربية أخرى، هناك هجوم منظم وممنهج ضد جميع أشكال التفكير الداعمة للتوفيق بين العقيدة والأخلاق الإسلامية من جهة والحكم الديمقراطي من جهة أخرى"، مشدّدا على أنه "منذ القرن التاسع عشر، تم استهداف واضطهاد كل مفكر إسلامي حاول الجمع بين الأخلاق الإسلامية والقيم الديمقراطية".

ورأى "أبو الفضل" أن "عالم حقوق الإنسان وعالم المناصرة الديمقراطية، سيظل في حالة نفاق دائمة طالما بقي أناس مثل سلمان العودة في السجن يواجهون مستقبلا مُظلما للغاية".

ودعت الأستاذة في "مدرسة لندن للاقتصاد"، المعارضة السعودية "مضاوي الرشيد"، إلى رفع مستوى الوعي بالمحنة التي يمر بها "العودة" إلى جانب العديد من المحتجزين الآخرين في السعودية، لافتة إلى أنه جمع بين التعليم التقليدي الأصولي والاطلاع على العلوم الاجتماعية الحديثة والتاريخ الحديث، بالإضافة إلى أنه يجمع بين القومية بسبب عنايته بمجتمعه في السعودية، والعالمية نظرا لاهتمامه بما يجري في العالم الإسلامي بأسره.

وأكملت: "الأمر الأكثر إثارة للصدمة من صمت الغرب، هو صمت العالم الإسلامي ومؤسسات العلماء التي هي في الواقع عالمية. يبدو كما لو أن السعودية أسكتتهم جميعا".

وشددت "الرشيد" على أن "سلمان العودة يمثل خطرا أكبر على النظام السعودي من الجهاديين؛ لأنه يقدم تأويلات لنظام سياسي تمثيلي داخل الإسلام، سواء أردنا تسميتها ديمقراطية أو شورى".

من جهته، وجّه مدير أبحاث الخليج لدى "منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي"، "عبد الله العودة"، نجل الداعية المعتقل، التحية للعلماء والأكاديميين الذين ساهموا بوقتهم، وجهودهم لإنجاح المؤتمر الافتراضي.

وأضاف: "كان من المهم أن تعكس الأصوات المختلفة في كل من الجلسات الإنجليزية والعربية تنوعا في الفكر والأيديولوجيا والجغرافيا وهذا التنوع هو أكبر برهان على الوحدة، وأقوى رد فعل على الشرعية التي تدّعي الحكومة السعودية أنها تتمتع بها، بينما تسجن والدي".

وتابع: "يُمثل المتحدثون ملايين الأصوات في جميع أنحاء العالم، التي تدرك أن مطالب الحرية لعالِم إسلامي مثل والدي تعني أيضا الحرية لآلاف من سجناء الرأي في السعودية وحول العالم"، منوها إلى أن والده "إنسان متواضع وبسيط، يمكن وصفه بأنه كتاب مفتوح. طوال مراحل حياته المختلفة، ظل دائما وفيا لنمط من البساطة والتفاؤل على طريقته الخاصة".

يذكر أن السلطات السعودية اعتقلت "العودة" في سبتمبر/أيلول 2017، مع دعاة بارزين، وناشطين في البلاد، بتهم "الإرهاب والتآمر على الدولة"، وسط مطالب من شخصيات ومنظمات دولية وإسلامية بإطلاق سراحهم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات