الأحد 1 يونيو 2014 02:06 ص

وسام كيروز – أ.ف.ب – ترجمة: الخليج الجديد

تدعم دول الخليج الرئيسة بقوة «عبد الفتاح السيسي»، على أمل أن تعزز مساعدتها المالية السخية حملته لسحق الإخوان المسلمين وتؤمن بشكل غير مباشر أنظمتها الخاصة.

يقول أستاذ العلوم السياسية الإماراتي «عبد الخالق عبد الله»: «إن غياب الاستقرار في مصر يعني عدم الاستقرار في الخليج».

ويفسر  ذلك بأن «السيسي»: «يمثل المؤسسة الوطنية الوحيدة في مصر القادرة على استعادة الاستقرار» في بلاده، الوقعة على البحر الأحمر مقابل السعودية.

منذ "أطاح" العسكريون بقيادة «السيسي» بالرئيس الإسلامي المنتخب «محمد مرسي» في يوليو/تموز الماضي، حظرت السلطات الجديدة الإخوان المسلمين، واعتقلت قادتها، واتخذت إجراءات صارمة ضد أتباعها، في حملة أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص.

يوم 5 مايو/أيار الجاري، قال «السيسي» إن جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة أيضا بعدة دول خليجية وتصنف بأنها «منظمة إرهابية» في السعودية، «انتهت» في مصر ولن تعود إذا انتخب.

كانت تلك كلمات مشجعة للملوك ذوي السلطة المطلقة في الخليج، الذين تدهورت علاقاتهم بمصر بشكل كبير خلال حكم «مرسي»، الذي انتخب عقب انتفاضة مستوحاة من الربيع العربي أسقطت «حسني مبارك»، حليف السعودية لزمن طويل.

مع اكتساب جماعة الإخوان ظهورا في عدد من بلدان الربيع العربي، راقبت السعودية الأمر بحذر، في حين أطلقت الإمارات العربية المتحدة حملة قمع غير مسبوقة ضد الناشطين الإسلاميين على أراضيها.

في يناير، حكمت محكمة إماراتية يسجن مجموعة من 30 إماراتيا ومصريا مددا تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات لتشكيلهم خلية للإخوان المسلمين.

في نفس الوقت، سبّب الخلاف حول الإخوان توتر العلاقات مع قطر، عضو مجلس التعاون الخليجي، والدولة الخليجية الوحيدة التي دعمت «مرسي».

سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفرائها من الدوحة في مارس/آذار الماضي. اتهمت السعودية والإمارات قطر – الغنية بالغاز – بتقديم ملجأ لشخصيات من الإخوان المسلمين، بينهم معارضين لحكام بلدانهم.

الإخوان المسلمون "كابوس" الخليج

تتشارك الملكيات في الخليج المخاوف حول النمط الإخواني من النشاط الشعبي والإسلام السياسي، والذي يمكن أن ينتشر بجميع أنحاء الإقليم ويقوّض سلطتها، إن كان للجماعة في أي وقت أن تحكم البلاد الأكثر سكانا في العالم العربي ولأي مدة من الزمن.

يقول المحلل السياسي المقيم بلندن «عبد الوهاب بدرخان» إن نظاما إسلاميا بمصر «يمكن أن يستخدم الدين لنشر نفوذه في المنطقة العربية واستعادة الدور القيادي لمصر بظلال إسلامية». مجرد التفكير في هذا «يعد كابوسا» لكثير من دول الخليج.

علاوة على ذلك، فإن إمكانية حدوث تحسن في علاقات مصر تحت حكم الإسلاميين بإيران الخصم الإقليمي للسعودية أو تحالف مع حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم ذي الجذور الاسلامية، قد غذت المخاوف من انتقال السلطة في الشرق الأوسط.

يقول «بدرخان»: «عندما ظهرت فرصة رفض المصريين للإخوان المسلمين، انتقلت الأنظمة الخليجية لمساندة الجيش، الذي كان القوة الوحيدة التي يمكن أن تضمن الإطاحة بالإخوان دون وقوع كارثة مثل الحرب الأهلية».

بعد إطاحة «مرسي» مباشرة، تعهدت الإمارات والسعودية والكويت مجتمعة بتقديم 12 مليار دولار لمساعدة اقتصاد مصر المتعثر.

وتعهدت الإمارات لاحقا بتقديم 3.9 مليار دولار أخرى، ووقعت شركة أرابتك للبناء الإماراتية على مذكرة تفاهم لتطوير مشروع قيمته 40 مليار دولار لإنشاء مليون وحدة سكنية في مصر.

في مقابلة بثت أوائل شهر مايو/أيار، قال «السيسي» إن مساعدات دول الخليج بلغت 20 مليار دولار.

وفي منتدى عقد بدبي يوم الثلاثاء 20 مايو/ايار، قال رئيس الوزراء المؤقت في مصر «إبراهيم محلب»: «نحن لن ننسى الأيدي الصديقة التي امتدت إلينا بالدعم».

هذا الدعم، الذي هو أساسا «لدعم السياسات التي تعيد التوازن في مصر، وأطاحت بالإخوان»، لم يكن ماليا فقط، بحسب المحلل المصري «عماد جاد».

بل إن السعودية والإمارات شنت «معارك سياسية» مع الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى، مثل فرنسا وبريطانيا، «لحشد التأييد» للقيادة المصرية الجديدة.

ينبغي أن تستمر المساعدة من الخليج «على الأقل خلال السنة الأولى» من إدارة «السيسي» القادمة «من أجل ضمان انتعاش الاقتصاد المصري»، بحسب «جاد».

لكن في حين تدرك دول الخليج الدور الهام لمساعدة مصر ما بعد الإخوان ماليا، تبدو احتياجات البلاد لا نهاية لها، مما يرفع علامات استفهام حول عدد المليارات القادمة التي ينبغي لدول الخليج تقديمها.

لكن «بدرخان» يقول: «مهما بدا هذا الدعم مكلفا، فإنه لا يزال أقل كلفة من المخاطرة بانتشار نفوذ الإخوان عبر العالم العربي»■