الثلاثاء 16 فبراير 2021 06:27 ص

قبل أشهر قليلة لم يكن عدد المشتركين في تطبيق "كلوب هاوس" (Clubhouse) يتجاوز مليونين، معظمهم من المشاهير والأثرياء، إلا أنه شهد إقبالاً متزايداً الشهر الماضي فقط، وتحول إلى "ترند" جديد في العالم العربي خلال أيام.

وسارع أكثر من 4 ملايين مستخدم حول العالم إلى تحميل التطبيق خلال الشهر الماضي فقط، حسب بيانات شركة Apptopia، كما طُرحت دعوات الاشتراك للبيع على موقع ebay بمبلغ وصل إلى 89 دولاراً، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وخلال أسابيع أثار التطبيق النقاشات المعتادة حول سياسات الأمان والخصوصية، وخطاب الكراهية والعنف، وسقف الحريات المسموح به، بخاصة بعد حجب الصين التطبيق الأسبوع الماضي، فيما تنبأ البعض بأن يفتتح "كلوب هاوس" عصراً رقمياً جديداً، مثل فيسبوك حينما ظهر قبل سنوات، قبل أن تزداد مشكلاته وتُحكِم المؤسسات سيطرتها عليه ويضيق به مستخدموه.

وتزامن طرح التطبيق مع الإغلاق المنزلي عقب اجتياح وباء كورونا العالم، لتظهر النسخة الأولى منه بعد أن طورّها مؤسساه "بول دافيسون وروهان هيث" العاملان في وادي السيليكون، في الثلث الأول من عام 2020.

فكرة التطبيق بسيطة، تعتمد على الصوت وسيطاً أساسياً في التواصل في ما يشبه الراديو، لكن مع إمكانية المشاركة.

يتكوّن من عدد من الغرف التي تختارها وفقاً لموضوعاتك المحببة، ولكل غرفة مشرف أو أكثر ينظّمون المحادثات داخلها، ويسمحون للضيوف تباعاً بالتحدث والمشاركة في النقاش أو رواية الحكايات والتعليق صوتياً، كما يمكنك التنقل بين الغرف والاستماع إلى أكثر من موضوع في ما يشبه خاصية "سكرول داون" على فيسبوك، أو التنقل من فيلم إلى آخَر في المهرجانات السينمائية مثلاً.

تحتمل الغرفة الواحدة 5 آلاف شخص كحدّ أقصى لحضور كل محادثة، ويقتصر التطبيق على أنظمة IOS، ولا يمكن الاشتراك فيه إلا بعد الحصول على دعوة شخصية من أحد مستخدميه، أو تسجيل اسمك في الموقع الرئيسي وانتظار قَبول انضمامك حتى تتمكن من المشاركة.

وبينما اتهم بعض المستخدمين الشركة بالنخبوية بسبب سياسات الانضمام إلى التطبيق وحصره في مستخدمي هواتف آيفون، فقد أوضحت Clubhouse أنها تعمل على تطوير التطبيق وطرحه لأنظمة أندرويد قريباً، كما أنها ستسمح بالمشاركات بدرجة أكبر في المستقبل، لافتة إلى أنها "تفضّل النموّ البطيء والمدروس على الزيادة العشوائية".

"الزيادة جنونية، ونحن نحاول فقط اللحاق بما يحدث"، كان تعليق مؤسس التطبيق "بول دافيسون"، معتذراً إلى ضيوفه عن تأخره في اللحاق بجلسة "قاعة المدينة - Town Hall" الأسبوعية، بسبب حوار مع نائب أمريكي ديمقراطي في غرفة مجاورة.

"الصوت" هو المستقبل؟

"كلوب هاوس يفتتح فصلاً جديداً، ويحمل التغيير الجذري لطريقة عمل الإنترنت الجماعي" كان تعليق "ديف مورين"، مؤسس تطبيق Path القديم وأحد المستثمرين في تطبيق كلوب هاوس حالياً، الذي جذب مستثمرين ضخّوا فيه أموالاً تجاوزت 100 مليون دولار الشهر الماضي فقط، فيما قُدّرت قيمته بنحو مليار دولار، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وانتقل هذا الحماس المتزايد للتطبيق إلى العالم العربي خلال الأيام الماضية، تحديداً بعد أن تحدث عنه أغنى رجل في العالم ومؤسس شركة "تسلا" إيلون ماسك، داعياً الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى مشاركته الحوار على كلوب هاوس عبر تغريدة على تويتر.

وتَحوَّل التطبيق إلى "ترند" داخل السعودية أولاً، البلد الذي يجتذب كل التطبيقات الحديثة ويتفاعل معها قبل غيره، وانتشر وسم #مين_كفيلك_في_كلوب_هاوس لتبادل الدعوات والانضمام سريعاً، فيما تحمّس له البعض، وتوقع آخرون أن يأفل نجمه سريعاً كما حدث مع تطبيقات مماثلة.

ولم تمرّ أيام قليلة على انتشار التطبيق حتى بدأت النقاشات حول مدى أمانه وسياسات الخصوصية فيه، وقدرة الحكومات على تتبّع المحادثات بداخله.

فقد اتهم مجموعة من الباحثين بجامعة ستانفورد التطبيق بأنه "يتضمن عيوباً أمنية سمحت للحكومة الصينية بالوصول إلى بيانات المستخدمين"، وفقاً لدراسة أجرتها الجامعة ونشرتها وكالة رويترز.

وسارعت الشركة المؤسسة بنشر بيان، الجمعة، لتوضيح الملابسات، لافتة إلى أنها لم تطرح التطبيق رسمياً في الصين، وأنها تتعمّد سياسة انتشار بطيئة، إلا أن بعض الأشخاص تَمكَّن من تحميل التطبيق بطرق غير قانونية، "مما يرفع احتمالية أن تُنقل المحادثات عبر الخوادم الصينية" حسب البيان.

وأكدت الشركة أنها ستعمل على تعزيز حماية بيانات المستخدمين لديها، كما ستدخل "تغييرات إضافية لمزيد من التشفير، في محاولة لحماية المحادثات المسجلة لعملاء كلوب هاوس من الوصول إلى الخوادم الصينية".

ويعد "كلوب هاوس" ناديا كبيرا للعديد من المشاهير مثل "أوبرا وينفري"، و"كيفن هارت"، و"دريك كريس روك"، و"أشتون كوتشر"، ويمكنك الاستماع للعديد من المشاهير، وأيضًا المشاركة في محادثات لا مثيل لها مع مشاهير وأشخاص أثرياء.

وبخلاف المشاهير، يبدو أن التطبيق يركز على الأشخاص الذين يعتبرهم عملاء النخبة.

وقُدرت قيمته في مايو/أيار الماضي، بحوالي 100 مليون دولار، على الرغم من وجود 1500 مستخدم فقط في ذلك الوقت.

المصدر | الخليج الجديد + TRT