الجمعة 19 فبراير 2021 09:57 م

انتهز الرئيس الأمريكي "جو بايدن" مناسبة خطابه الأول حول السياسة الخارجية في 4 فبراير/شباط، للتعهد بإنهاء الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في حرب اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة.

وأشارت الإدارة  إلى أنها ستوقف صفقتي قذائف للسعودية أعلنت عنها إدارة "ترامب" في أواخر ديسمبر/كانون الأول. ولكن من المهم أن تخضع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات لنفس التدقيق الذي يجري مع السعودية.

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أخطرت إدارة "ترامب" الكونجرس بعروض طائرات مقاتلة من طراز "إف35" وطائرات بدون طيار مسلحة من طراز "إم كيو 9" وقذائف وصواريخ إلى الإمارات بقيمة إجمالية تزيد عن 23 مليار دولار، وهي أكبر حزمة أسلحة أمريكية تقدم على الإطلاق إلى الإمارات، وقد فشلت أصوات مجلس الشيوخ في وقف الصفقة بفارق ضئيل.

تهدد صفقات الأسلحة إلى لإمارات بزيادة العنف وتأجيج الصراع، في وقت ينبغي على إدارة "بايدن" إعطاء الأولوية لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط. ولا يتعين على إدارة "بايدن" إيقاف هذه الصفقات فحسب، بل يتعين عليها أيضًا إعادة النظر في طبيعة التحالف بين الولايات المتحدة والإمارات، حتى ينسجم مع الأهداف الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولا يعتبر هذا هو الوقت المناسب لتقديم طوفان من الأسلحة الجديدة إلى الإمارات، بالنظر إلى دورها في تأجيج الحروب في اليمن وليبيا، وقيامها بنقل الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة إلى الجماعات المتطرفة، وسجلها في القمع الداخلي.

وقد انخرطت الإمارات، إلى جانب الميليشيات التي تسلحها وتدربها، في انتهاكات مرتبطة بالتعذيب والاحتجاز في اليمن، كما أن عمليات نقل الأسلحة وضربات الطائرات بدون طيار نيابة عن قوات الجنرال "خليفة حفتر" في ليبيا هي انتهاك صارخ لقرار الأمم المتحدة القاضي بحظر دخول الأسلحة إلى ليبيا.

وعلى مدى العقد الماضي، قدمت الولايات المتحدة ما مجموعه 59 مليار دولار من مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر الهجومية والعربات المدرعة وعشرات الآلاف من القذائف الموجهة بدقة، والتي تم استخدام الكثير منها في حرب اليمن.

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث تمثل أكثر من ثلثي وارداتها من الأسلحة بين عامي 2015 و 2019، وهي الفترة الأخيرة التي تتوفر عنها إحصاءات كاملة. بالإضافة إلى ذلك، تتألف غالبية القوات الجوية الإماراتية من طائرات مقاتلة من طراز "إف16" قدمتها الولايات المتحدة.

وبناء على ذلك، فإن قطع صادرات الأسلحة وقطع الغيار وعمليات الصيانة سيكون له تأثير كبير على آلة الحرب الإماراتية، وسيوفر وسيلة ضغط مهمة من أجل تغيير السلوك المتهور للإمارات في الشرق الأوسط.

وفي فبراير/شباط 2020، أعلنت الإمارات أنها سحبت معظم قواتها في اليمن، لكنها تواصل تسليح وتدريب ودعم الميليشيات المتورطة في الحرب، والتي يبلغ مجموع أفرادها 90 ألف عنصر.

كما أنها لا تزال متورطة في انتهاكات تتراوح من القصف المدفعي العشوائي إلى التعذيب إلى تجنيد الأطفال. ولا تزال الإمارات لاعباً رئيسياً في اليمن، رغم مزاعمها بعكس ذلك، ويجب محاسبتها على دورها هناك.

كما كانت الإمارات من بين اللاعبين الأجانب الأكثر نفوذاً في الحرب الأهلية في ليبيا، حيث زودت قوات "حفتر" بالأسلحة ونفذت ضربات جوية وقدمت طائرات مسيرة دعماً لحملاته العسكرية. وبالرغم من دعم الولايات المتحدة للحكومة المعترف بها دوليا في ليبيا، تورطت قوات "حفتر" في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في الحرب، بما في ذلك قتل العشرات من المدنيين.

ولدى الإمارات أيضا سجل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الداخل. وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "سكان الإمارات الذين تحدثوا عن قضايا حقوق الإنسان معرضون لخطر الاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب.. ويقضي الكثير منهم فترات سجن طويلة أو اضطروا لمغادرة البلاد تحت الضغط".

وطالبت أكثر من 80 منظمة إدارة "بايدن" بإلغاء عشرات صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات بشكل دائم، في الوقت الذي تضغط فيه من أجل محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني في اليمن. ودعت هذه المنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار وعملية سلام شاملة تشمل جميع قطاعات المجتمع اليمني، وليس فقط الأطراف المسلحة التي تتابع الحرب.

وسيكون وقف جميع صفقات الأسلحة التي أبرمها "ترامب" مع الإمارات والسعودية خطوة أولى ممتازة نحو تحقيق هدف "بايدن" المتمثل في إنهاء الحرب في اليمن. كما سيعتبر هذا القرار خطوة مهمة نحو إعادة توجيه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط باتجاه تعزيز السلام والمصالحة بدلاً من من الحرب والمواجهة.

المصدر | وليام هارتونج/ ريسبونسبال ستيكتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد