الأربعاء 24 فبراير 2021 11:50 ص

عمّ حزن وغضب على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت، عقب الإعلان عن انتحار طفل من فئة "البدون"، عن عمر لا يتجاوز 12 سنة.

وأشار مصدر أمني، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الراي" الكويتية، إلى تلقي عمليات الداخلية بلاغاً يفيد بانتحار طفل من فئة غير محددي الجنسية في منطقة الصليبية بمحافظة الجهراء في الكويت.

وذكر المصدر أن مخفر الصليبية تلقى بلاغا عن انتحار الطفل، ولدى توجه رجال الأمن إلى منزل ذويه كان الطفل قد فارق الحياة عند محاولة أسرته نقله إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته.

وفي التفاصيل، حين طرق أحد أشقاء الطفل المنتحر على باب غرفته فإنه لم يرد، وهو الأمر الذي دفع ذويه إلى كسر باب الغرفة ليكتشفوا وجود الطفل معلقاً في سقف الغرفة من خلال استخدامة أحد الأسلاك الكهربائية، فأبلغوا رجال الأمن وحاولوا إسعافه بنقله إلى المستشفى ولكنه فارق الحياة.

وذكرت "الراي" أن الطفل "علي خالد الشمري" قبّل رأس والده قبل انتحاره، وقال له: "أدري أن العوز كاسر ظهرك... ولكن ما أخليك محتاج شي".

وتقول الصحيفة إن والد الطفل يعمل براتب 150 دينارا كويتيا (نحو 500 دولار)، إلا أنه لم يتسلم راتبه منذ 3 أشهر.

وقال عم الطفل: "لا نعلم إلى متى ستستمر هذه المعاناة، وكافي ما حصدته من أرواح لا ذنب لها إلّا أنها ولدت في هذه الأرض، ولا وطن لها غير الكويت، حيث فقدت روح طفل قبل يومين من الاحتفال بالعيد الوطني لبلاده، وترك الأعلام التي كان فرحا بها وهي خفاقة فوق منزله".

وأثار انتحار الطفل "علي الشمري" ردود فعل ساخطة بين الناشطين والنواب، إذ قال النائب "صالح الشلاحي" إنه سيتقدّم بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، لبحث أسباب انتحار الطفل، لافتا إلى أن "هؤلاء الناس الذين يعيشون بيننا يجب أن نعطيهم على أقل تقدير حياة كريمة، وأنا أعلم أنهم يريدون الجنسية وكثير منهم، ولكن نحن نعيش مأساة حقيقية يجب التعامل معها الآن".

فيما قال النائب "فرز الديحاني" إن "الاستمرار في هذا الوضع المأساوي سيفجّر قنبلة موقوتة خسائرها فادحة".

وغرد النائب "عبدالكريم الكندري": "على لجان المجلس إنجاز قوانين حل قضية البدون؛ لرفع الظلم عمَّنْ باتوا يفضّلون الموت على مشقة الحياة".

وكتب المحامي "عبدالله الخواش": "مثل هذه القضايا كفيلة بإسقاط حكومة تلو الأخرى عبر المساءلة السياسية!. فالأعظم والأدهى بل الأنكى أنها وقعت في دولة سميت وبشكل رسمي أنها دولة الإنسانية! فيختار فيها الأنسان الموت أفضل من العيش. بقهر وحسرة فقط ولأنه لا يريد إلا أبسط حقوقه".

كما وجه آخر نداءً للأمم المتحدة قائلاً: "نطالب الأمم المتحدة ومنظمات الأمم المتحدة حماية أطفال البدون في الكويت من الاضطهاد والحرمان وتمكينهم من حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق بشر".

وتكررت خلال الأشهر الماضية محاولات الانتحار بين أبناء فئة "البدون"، الذين يعانون في الحصول على الوظائف وحقوق المواطنين الآخرين.

ويعود مصطلح البدون في الأصل إلى "أهل البادية" الذين لم يحصلوا على جنسية دولة الكويت منذ استقلالها عام 1961، ويتم وصفهم وفقاً لمواد القانون الكويتي بـ"غير محددي الجنسية"، وتعود مشكلتهم إلى عدم تطبيق مواد قانون الجنسية الكويتي بعد الاستقلال، وإهمال البعض التقدم بطلب الحصول على الجنسية الكويتية قديماً.

ووفقاً لأحدث تقرير من منظمة "هيومن رايتس ووتش"؛ يبلغ عدد البدون في الكويت حوالي 100 ألف شخص.

ونظراً لـ"عدم قانونية" إقامة البدون في الكويت، يعانون من الحرمان من الحقوق التي يتمتع بها المواطن الكويتي.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات