الخميس 4 مارس 2021 10:18 م

"عنصرية متنامية".. هكذا وصفت عديد التقارير تطورات الأوضاع في الكويت مؤخرا على خلفية تمييز سلبي يتعرض له الوافدون، خاصة المصريين، تزامنا مع حملة التطعيم ضد فيروس "كورونا".

فبيما لم يصدر مجلس الوزراء قرارا في جلسته الاستثنائية، الخميس، بالسماح بدخول الوافدين من الدول التي صنفها باعتبارها الأكثر خطورة، ومنها مصر، كشفت وكالة "بلومبرج" أن تطعيم الكويتيين بلقاح "كورونا" تجاوز بمعدل 6 أضعاف عدد الوافدين المقيمين بالبلاد.

ووفق الوكالة الأمريكية، فإن هذا الأمر يعود إلى تمييز سياسي وسط مخاوف من يؤدي إلى تأخير العودة إلى الحياة الطبيعية في الكويت، وبالتالي التأثير سلبا على اقتصاد يعاني أصلا من أزمة غير مسبوقة.

ونقلت الوكالة عن ناشطين كويتيين القول إن "الحكومة تتبنى وجهة نظر سياسية في هذا الأمر، وليس وجهة نظر موضوعية تتعلق بالصحة".

وأشارت إلى أن رواية مزعومة بشأن نشر الوافدين لفيروس "كورونا" في البلاد، تقف وراء عديد الممارسات التمييزية ضدهم، والتي بلغت حد التنمر والعنصرية، رغم قرار الحكومة بعدم دخول الوافدين من الدول المصنفة باعتبارها الأكثر خطورة في نشر الوباء، ومنها مصر.

وفي السياق، أوقفت بنوك كويتية منح القروض الاستهلاكية للوافدين، لأجل غير مسمى، فيما وضعت أخرى شروطا تعجيزية في ظل تدهور الأوضاع المالية للكثير من العمالة الوافدة في ظل تداعيات الجائحة.

جاء ذلك بناءً على تعليمات من البنك المركزي الكويتي وجهت بالتشدد في منح القروض الجديدة خلال الفترة المقبلة؛ بسبب حالات إنهاء الخدمات الكثيرو التي تشهدها البلاد للوافدين، خاصة مع الإغلاق المتكرر للعديد من الأنشطة الاقتصادية لمواجهة انتشار الوباء، إضافة إلى ارتفاع نسبة المتعثرين بنسبة 150%.

وكانت الداخلية الكويتية أوقفت منح إقامات للوافدين لأكثر من سنة واحدة، إثر تداعيات جائحة "كورونا"، وفي ظل تبني الحكومة سياسات من شأنها تقليل أعداد الوافدين بالبلاد.

وسجل إجمالي العمالة الوافدة في الكويت خلال فترة الجائحة انخفاضا من 3.9 ملايين إلى 2.8 مليون؛ ما يمثل نسبة 20% من إجمالي عدد الوافدين في البلاد، وفق وثيقة صادرة عن إدارة التعداد السكاني المعنية بالتركيبة السكانية في مجلس الوزراء، ديسمبر/كانون الأول 2020.

وبينت الوثيقة أن نحو 500 ألف وافد غادروا البلاد طواعية، إضافة إلى ما يقرب من 600 ألف وافد انتهت إقامتهم وهم خارج الكويت، وفقا لما أوردته صحيفة الراي (محلية).

وبذلك، احتلت الكويت المركز الأخير خليجيا وعربيا، وما قبل الأخير عالميا على مؤشر بيئة استدامة الوافدين في 2020 الذي تصدره مؤسسة "إنترنيشنز الدولية" سنويا.

وأورد تقرير صادر عن مركز الكويت الدولي للاستشارات والبحوث الاقتصادية (غير حكومي) أن أعداد الوافدين التي غادرت سوق العمل في الدولة جاءت بسبب الإجراءات والقرارات التي تبنتها الحكومة من إغلاق للمطار وعدم القدرة على تجديد الإقامات.

رئيس وزراء الكويت، الشيخ "صباح الخالد"، على سبيل المثال، أعلن في يونيو/حزيران الماضي ضرورة تخفيض عدد الوافدين من 70% من سكان البلاد في الوقت الحاضر إلى 30%، قائلا إن النسبة الحالية تمثل "خللا كبيرا"، وإن تصحيحها سيكون "تحديا في المستقبل".

وفي هذا الإطار، نفذت الحكومة الكويتية سلسلة إجراءات عام 2020 من شأنها تقليص أعداد العاملين بالقطاع الخاص بنسبة تبلغ 31.2% واستبدالهم بمواطنين؛ وفقا لما نقله موقع "العربي الجديد" عن وثيقة رسمية.

وحسب الوثيقة، شجعت حكومة الكويت شركات القطاع الخاص على تعيين المواطنين من خلال إعطائها الأولوية في المشاريع الحكومية التي تطرح ضمن خطة التنمية الكويتية 2035، إضافة إلى منحها تخفيضات ضريبية، وتخفيضات على الخدمات التي تقدمها الحكومة.

وأكثر المغادرين للكويت من الوافدين الأجانب آسيويون، وأكثر المغادرين من العرب مصريون، كثير منهم أصبحوا عالقين لعدم تمكنهم من دخول الكويت بعد قرار الحكومة منعهم دخول البلاد.

ووصف بيان للاتحاد العام للمصريين في الخارج قرار الحكومة الكويتية بأنه "مفاجئ"، ويدفع الوافدين للبقاء فترات أطول في الحجر بالدول التي سافروا إليها، وقد لا يتمكنون من العودة إلى الكويت مجددا.

وتعد الكويت العدة قريبا للاستغناء عن 400 ألف وافد أجنبي، كثير منهم من المصريين الذين يعملون في التجارة والخدمات التي لا تتطلب كفاءات عالية.

وشهدت دول الخليج عموما، والكويت خصوصا، عام 2020، حملات مناهضة للوافدين بوجه عام، والمصريين بوجه خاص، شنها بعض البرلمانيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

الإعلامي الكويتي "مشاري بويابس" أحد الذين شاركوا في هذه الحملات؛ حيث شن في مايو/أيار الماضي، هجوما لاذعا على الوافدين المصريين وصل إلى حد الشتائم والإهانة.

وفي مقطع مصور تناقله عدد من الحسابات على "إنستجرام"، قال "بويابس" إنه كان ليدفع القوات الخاصة إلى التعامل مع الوافدين المصريين لو كان وزيرا للداخلية.

وسارت الإعلامية الكويتية "نادية المراغي" على خطى "بويابس"؛ إذ تداول ناشطون عبر موقع "تويتر" مقطع فيديو لها أثناء زيارتها مع إحدى صديقاتها لواحدة من المدارس التي خصصتها الحكومة لتسكين بعض الوافدين المقرر ترحيلهم، ووصفتهم فيه بأن "رائحتهم معفنة".

وتظهر "المراغي" في المقطع وهي تعرف بصديقتها "سهام" وتقول إنها بدأت الجولة ويقولون إنه يجب أن يرتدين الكمامات، موجهة سؤالا لصديقتها: "ليش لأن الغرف شنو فيها؟"، لترد صديقتها: "معفنة معفنة معفنة من ريحتهم"، لترد "المراغي": "الله يعينا الله يعينا".

وعلى المنوال ذاته، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للممثلة "حياة الفهد" والبرلمانية "صفاء الهاشم"، وغيرهما، تحمل جميعها مطالبات بترحيل الوافدين من الكويت و"رميهم بالصحراء"، بعد أزمة انتشار "كورونا".

غير أن الأزمة لا تنذر بعواقب تتعلق بالتصنيف الدولي لحقوق الإنسان بالكويت فحسب، بل بمستقبل البلد الاقتصادي أيضا، في ظل معاناة غير مسبوقة جراء الوباء وتداعي أسعار النفط.

وفي هذ الإطار، عبر الباحث المقيم لدى معهد دول الخليج العربية في واشنطن "روبرت موجيلنيكي" عن الآثار الارتدادية للسياسات التي تتبناها الكويت حاليا بقوله: "الوافدون ليسوا مجرد ترس في آلة. إنهم يلعبون دورا مكملا في إعادة تدوير رأس المال محليا مما يساعد في دعم اقتصادات الخليج".

وقال رئيس وحدة البحوث في مركز الكويت الدولي للدراسات الاقتصادية "عبدالعزيز المزيني" إن "القرارات التي تصدر بصورة مفاجئة ستضر بالآلاف من العمالة الوافدة وشركات السياحة والسفر التي لم تتمكن من تعويض خسائرها بسبب جائحة كورونا".

واعتبر أن "الحكومة الكويتية تصدر القرارات من دون دراسات مسبقة"، وفقا لما أوردته صحيفة "العربي الجديد".

وأضاف: "ينبغي على السلطات الكويتية عدم التعسف ضد الوافدين الذين أصبحوا بلا مأوى بسبب تلك القرارات العشوائية"، داعيا إلى الاستفادة من تجارب دول الجوار في تعاملها مع قضية فتح المطارات والإجراءات الاحترازية لاستقبال الأجانب وخصوصا في ما يتعلق بإحضار شهادات تثبت خلو المسافرين من فيروس كورونا أو إخضاع القادمين للحجر الصحي.

كما حذرت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية من تسارع وتيرة التحول في سوق العمالة الخليجية بشكل عام، والكويتية بشكل خاص؛ بسبب مغادرة الوافدين تحت ضغط تداعيات كورونا، مشيرة إلى أن ذلك "قد يؤثر سلبا على النمو ويزيد تحديات التنويع الاقتصادي".

وتوقعت الوكالة استمرار تراجع نسبة الوافدين حتى عام 2023 مقارنة بعدد المواطنين؛ بسبب تراجع النمو في القطاع غير النفطي، وسياسات توطين العمالة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات