تجري الاستعدادات على قدم وساق لإقامة نيوم، المشروع الذي يتكلف 500 مليار دولار ضمن مسعى ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

ومن المقرر أن تعين المنظمة المسؤولة عن المشروع، الذي يُتوقع أن يكون حجمه مقاربا لبلجيكا عند اكتماله، 700 شخص هذا العام، وفقا لرئيس عمليات المشروع، "سايمون إينزلي".

يجري الترويج لنيوم على أنها رؤية لمستقبل أكثر إشراقا، ومع ذلك لم يقدم المستثمرون الدوليون بعد على الاستثمار بها.

حجم المشروع هائل والمنطقة لديها بالفعل مراكز جيدة الإنشاء للنقل والأعمال في دبي وأبوظبي وقطر.

والتطوير مرتبط ارتباطا وثيقا أيضا بولي العهد، الذي أثار باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة غضبا بسبب الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن واتهامه بأنه على صلة بقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

وخلص تقرير مخابراتي أمريكي صدر الأسبوع الماضي إلى أن الأمير وافق على عملية "لاعتقال أو قتل" خاشقجي الذي كان ينتقد السياسات السعودية في مقالات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، وينفي المسؤولون السعوديون الأمر ورفضوا نتائج التقرير.

ويقول محللون إنه من المستبعد أن يغير التقرير شعور المستثمرين حيال المملكة في غياب أي تحرك أمريكي ضد الأمير.

وقال "نيل كويليام" المدير لدى "أزور إستراتيجي"، وهي شركة استشارات تركز على الشرق الأوسط: "كانوا يتوقعون ردا أكبر نوعا ما من إدارة (بايدن)، لكن إن كان هذا هو كل ما في الأمر، فإن الإشارة ضعيفة بوضوح".

وأضاف: "لا أرى أن ذلك يمثل عقبة كبيرة أمام معظم الشركات الساعية إلى فرص في المملكة".

وتابع أنه كان هناك بعض الارتياب حيال ما يعرف "بالمشاريع العملاقة"، مشيرا إلى مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في أوائل العقد البادئ عام 2000، والتي لم تشهد انطلاقة حقيقية أبدا.

ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية ولا نيوم بعد على طلب من "رويترز" للتعقيب على وضع نيوم في أعقاب التقرير الأمريكي.

وقبل صدور التقرير، قالت نيوم إن المشروع جذب اهتماما محليا ودوليا.

وأضافت في بيان: "تجري نيوم مباحثات مع عدة شركات من مختلف القطاعات المتحمسة للمشاركة".

أُعلن عن انطلاق مشروع نيوم في 2017 لكن أعمال التشييد لم تبدأ على نطاق ضخم بالمدينة بعد. ويوظف المشروع حاليا أكثر من 750 شخصا، عُين 500 منهم العام الماضي.

كان اغتيال "خاشقجي" على يد عملاء سعوديين في إسطنبول في عام 2018 قد أثار بالفعل تنديدا دوليا ودفع البعض حينها للانسحاب من المجلس الاستشاري الخاص بنيوم.

وقائمة الأعضاء الحاليين بالمجلس ليست معلنة وأحجم مشروع نيوم عن الإفصاح عنها.

مدينة إدراكية

سيأتي تمويل نيوم في البداية من صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي للمملكة، بحسب مصدرين ماليين قريبين من الأمر.

وقال مصدر مالي مطلع على المشروع: "سيبدأ المستثمرون في الاهتمام به بعد تشغيل البنية التحتية الأساسية حتى لا يخوضوا استثمارا بالغ المخاطرة".

وقال "ماسايوشي سون" الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوفت بنك" في 2017 إن الشركة ستعمل مع السعودية على تطوير نيوم.

ولم ترد المجموعة ولا سون على طلب من "رويترز" للتعقيب بشأن ماهية خططهم الاستثمارية الحالية بالنسبة لنيوم.

يستثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو 45 مليار دولار في صندوق التكنولوجيا الخاص بسوفت بنك البالغ حجمه عند التدشين 100 مليار دولار.

وقال صندوق الاستثمارات العامة في رسالة بالبريد الإلكتروني إن دوره في المشروعات الكبيرة هو التصرف كمستثمر أساسي طويل الأجل لضمان "إدرار رأس المال المخصص لجميع مشاريعه، ومنها نيوم، عائدات مستدامة تولد قيمة طويلة الأجل لحملة الأسهم".

يتصور مشروع نيوم الرئيسي "ذا لاين" الخالي من انبعاثات الكربون مدينة سكانها مليون نسمة تديرها التكنولوجيا الذكية وتقنية التعرف على الوجوه وشبكات الجيل الخامس كمعيار أساسي.

وقال "جوزيف برادلي"، رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية بنيوم والمسؤول التنفيذي السابق لدى سيسكو" "نبني بالأساس أول مدينة إدراكية في العالم"، مضيفا أن نظام تشغيل يعرف باسم نيوس يهدف إلى طلب الموافقة على استخدام بيانات من 90% من السكان.

ومن المقرر أن تشمل حركة التعيينات الكبيرة المزمعة هذا العام مجموعة واسعة من التخصصات كالمحامين والمحاسبين والمهندسين وصولا إلى مجالات متخصصة مثل الروبوتات المتطورة ورياضات المغامرة، وفقا لإينزلي الذي عُين في 2019 قادما من شركة مايكروسوفت.

ويقول المسؤولون في نيوم إن البناء سيبدأ قريبا في "ذا لاين"، المدينة التي ستكون خالية من السيارات والطرق داخل نيوم، لكنهم لم يحددوا تاريخا.

وقالت نيوم في بيان إن العمل بدأ على مسوح وبنية تحتية مؤقتة وإن الأعمال الدائمة ستبدأ هذا العام على أن تكتمل المرحلة الأولى بحلول 2025.

المصدر | رويترز