الجمعة 5 مارس 2021 06:10 ص

أعربت الجزائر، عن ارتياحها لاعتراف الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بأن المناضل الجزائري "علي بومنجل" تم تعذيبه وقتله على أيدي الجيش الفرنسي، خلال فترة الاستعمار وأنه لم ينتحر كما قيل سابقا.

ونقل التليفزيون الجزائري الخميس عن مصدر رسمي قوله: "سجلت الجزائر بارتياح إعلان ماكرون، الثلاثاء، عن قراره تكريم المجاهد الشهيد علي بومنجل".

وأضاف أن "الرئيس الفرنسي اعترف بالمسيرة النضالية للفقيد وأنه ألقي عليه القبض في الجزائر سنة 1957 قبل أن يسجن سرا ويتعرض لشتى أنواع التعذيب الذي أفضى إلى استشهاده".

ووصف المصدر الجزائري ما قام به "ماكرون" بأنه "مبادرة طيبة تدخل في إطار النيات الحسنة والرغبة الحقيقية في تكثيف الحوار بين الجزائر وفرنسا بخصوص الحقبة الاستعمارية في الجزائر".

وذكر المصدر أن الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون" سبق أن شدد على أن "ملف الذاكرة حساس يتطلب حوارا بدون خلفیات، حتى يتسنى البحث عن سبل دفع التعاون الجزائري الفرنسي دفعا صحيحا في إطار المصالح المشتركة بين البلدين".

وقالت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، إن "ماكرون" استقبل 4 من أحفاد "بومنجل" وأبلغهم أن جدهم  لم ينتحر وإنما عُذب ثم اغتيل، لكنه لم يقدم اعتذارا للشعب والدولة الجزائريين على جرائم الاستعمار.

ومثّل الاعتراف الفرنسي تراجعاً عن الرواية التي التزمت بها الحكومة الفرنسية على مدار 64 عاما بأن علي "بومنجل" انتحر، إذ ذكر بيان الإليزيه أنه اعتقل ووضع في الحبس الانفرادي ثم تعرض للتعذيب إلى أن قتل عام 1957.

بومنجل

و"بومنجل" (1919 ـ 1957) محام وأحد أبرز مناضلي ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954 ـ 196)، الذين كانوا هدفا للإدارة الاستعمارية.

ويقول مؤرخون من الجزائر وفرنسا، إن فرقة من المظليين (قوة استعمارية أرسلتها باريس آنذاك للقضاء على الثورة التحريرية‎ الجزائرية) ألقت القبض على "بومنجل" في فبراير/ شباط 1957، بأحد أحياء العاصمة، قبل أن تعذبه 43 يوما، لتعلن بعدها وفاته في 23 مارس/ آذار من السنة نفسها.

وقدمت الإدارة الاستعمارية، آنذاك، رواية تزعم انتحار "بومنجل"، لكن قيادة الثورة الجزائرية ومؤرخين قالوا إنه أُلقي من الطابق الخامس لعمارة في حي الأبيار، وسط العاصمة.

وعلى مدى عقود، تكررت دعوات لفرنسا من عائلة "بومنجل" ومنظمات جزائرية، إلى الكشف عن الرواية الحقيقية لوفاته، لكن باريس ظلت تتجاهل ذلك.

وجاءت خطوة الرئيس الفرنسي بعد أسابيع من تسلمه تقريرا حول الحقبة الاستعمارية من المؤرخ "بنجامان ستورا"، تتضمن توصية بضرورة كشف حقيقة هذه الحادثة.

وفي 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، سلّم "ستورا" للرئيس الفرنسي تقريره حول استعمار الجزائر، تضمن مقترحات لإخراج العلاقة بين البلدين من حالة الشلل التي تسببت بها قضايا ذاكرة الاستعمار العالقة بينهما.

ودام الاستعمار الفرنسي للجزائر بين 1830 و1962؛ حيث تقول السلطات الجزائرية ومؤرخون، إن هذه الفترة شهدت جرائم قتل بحق قرابة 5 ملايين شخص، إلى جانب حملات تهجير ونهب الثروات‎.

وقالت الرئاسة الفرنسية -في بيان- إن "ماكرون" أدلى بنفسه بهذا الاعتراف "باسم فرنسا" وأمام أحفاد بومنجل الذين استقبلهم الثلاثاء، وذلك في إطار مبادرات أوصى بها المؤرخ بنجامين ستورا في تقريره حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر التي انتهت في 1962.

وتابع الإليزيه في بيانه أنه في عام 2000 "اعترف (الرئيس السابق للاستخبارات الفرنسية في الجزائر) "بول أوساريس" بنفسه، بأنه أمر أحد مرؤوسيه بقتل (بومنجل) وإخفاء الجريمة على أنها انتحار.

ويأتي اعتراف "ماكرون" بعد يوم من تصريحات تلفزيونية لنظيره الجزائري "عبدالمجيد تبّون"، قال فيها إن العلاقات الجزائرية الفرنسية "حاليا طيبة"، ولكنها لن تكون على حساب التاريخ والذاكرة، معتبرا أن ما فعله الاستعمار "ليس بالأمر الهيّن".

كما أكد" تبون" أن الجزائريين "لن يتخلوا أبدا عن ذاكرتهم"، وذلك تعليقا على تقرير المؤرخ الفرنسي "ستورا".

وكان "ماكرون" قد وعد باتخاذ "خطوات رمزية" لتجاوز ذكريات الاستعمار، لكنه استبعد تقديم "الاعتذار"، كما كلف في يوليو/تموز الماضي المؤرخ "ستورا" بإعداد تقرير "منصف" عن ذاكرة الاستعمار، وهو التقرير الذي أثار جدلا واسعا بعدما قدمه "ستورا" إلى "ماكرون" في 20 يناير/كانون الثاني الماضي.

المصدر | الخليج الجديد+ الجزيرة