الاثنين 8 مارس 2021 12:00 ص

شهدت الحكومات الأردنية الأخيرة، تعديلات وزارية متكررة، بلغت في بعضها 5 تعديلات، وسط تساؤلات مستمرة عن جدواها، في وقت تعاني فيه المملكة من أوضاع اقتصادية صعبة.

وتنص المادة (35) من الدستور على أن الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله، ويقبل استقالته، ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم، بناء على تنسيب رئيس الوزراء.

فيما تقول الفقرة الأولى للمادة (45)، إن لمجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية، باستثناء ما قد عُهد أو يُعهد به من تلك الشؤون، بموجب هذا الدستور أو أي قانون، إلى أي شخص أو هيئة أخرى.

ويرى مراقبون، أن دوافع إجراء التعديلات الوزارية مرتبطة بمحاولات رؤساء الوزراء إنجاح برامجهم وتنفيذ التزاماتهم وإطالة مدة بقائهم، فضلا عن متغيرات خارجية تتطلب ذلك.

رئيس الوزراء الحالي "بشر الخصاونة"، أجرى، الأحد، ثاني تعديل على حكومته، بعد 5 أشهر على تكليفه بمهام عمله، وشمل 10 وزارات، حيث أدخل 5 وزراء وأخرج 7 آخرين، مع فصل ودمج بعضها وإجراء تنقلات.

والأربعاء، طلب "الخصاونة" من وزرائه، تقديم استقالاتهم، تمهيدا للتعديل، بعد أسبوع على استقالة وزيري الداخلية "سمير المبيضين"، والعدل "بسام التلهوني"، بطلب منه، بدعوى "مخالفتهما تدابير مكافحة كورونا".

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أجرى "الخصاونة" أول تعديل لحكومته، بتعيين "مبيضين" وزيرا للداخلية، خلفا لـ"توفيق الحلالمة"، الذي استقال إثر تجاوزات قانونية رافقت انتخابات مجلس النواب الأخيرة.

وتباينت آراء محللين، بشأن أهداف وأسباب التعديلات الحكومية في الأردن، لكنهم اتفقوا على أنها أسلوب لا يؤدي إلى حلول فعلية.

  • إطالة أعمار الحكومات

"عريب الرنتاوي"، رئيس مركز القدس للدراسات الاستراتيجية، قال إن تلك التعديلات "فلكلور لا تثير اهتمام أحد".

وتابع: "بالتالي لا يعرف الأردنيون لماذا جرى التعديل، وأخرج بعض الوزراء وأدخل غيرهم".

وأضاف أن "التعديلات المتكررة والمتسارعة بهذه الفترات الزمنية تعكس وصول هذا النهج إلى طريق مسدود".

واستطرد: "عندما تريد تعيين سكرتيرة أو مدير مكتب، تحتاج 3 شهور لتقييمه، والوزراء لا يكملون هذه المدة حتى نراهم يغادرون، إضافة إلى أنهم يشغلون مناصب ليست في مجال اختصاصهم".

ورأى "الرنتاوي"، أن التعديلات هي "وتيرة لإطالة أعمار الحكومات المتعاقبة، المحسوبيات والجهويات وصلت لطريق مسدود ولن تنفع الأردن والأردنيين".

وزاد بقوله: "ونحن ندخل المئوية الثانية (لتأسيس المملكة عام 1921)، فلا بد أن نسير بثبات نحو تشكيل حكومات برلمانية وبرامجية تشكلها الأحزاب والأغلبية البرلمانية".

  • صلاحيات دستورية

"ليث نصراوين"، أستاذ القانون الدستوري بالجامعة الأردنية (حكومية)، فأكد أن إجراء التعديلات الحكومية هي صلاحيات رئيس الوزراء، بموجب مفهوم الولاية العامة، الذي تنص عليه المادة 45/1 من الدستور.

وأضاف: "بعيدا عن الجانب السياسي، فمن حق رئيس الوزراء مراجعة أداء أعضاء حكومته، ممن لم يثبت كفاءته".

وتابع أن "عمر الحكومة ليس شرطا لإجراء التعديل من عدمه، كما لا توجد قيود دستورية على رئيس الوزراء".

وشدد "نصراوين"، على أن "مصلحة رئيس الحكومة أن يكون لديه فريق متناغم ومتجانس، لذا فلا مشكلة من إجراء التعديلات، إن كانت من وراء ذلك المصلحة العامة".

لكنه قال إن "تكرار التعديلات الوزارية يثير تساؤلات حول إجراءات الحصول على الثقة من مجلس النواب على البيان الوزاري للحكومة".

وتساءل: "بما أن الحكومة حصلت على ثقة مجلس النواب على بيانها الوزاري وفق أحكام الدستور خطة وشخوصا، فما الذي يمنع الحكومة من الالتزام بذلك، خاصة وأن تغيير أشخاص الوزراء سيؤثر على التزام الحكومة بالوفاء بما التزمت به أم البرلمان (؟").

  • تحايل على الحلول

أما المحلل السياسي "عامر السبايلة"، فاعتبر أن كثرة التعديلات الحكومية تمثل "إشارة كبرى لعدم الاستقرار في الأداء السياسي".

وأضاف "السبايلة": "إذا اتفقنا أن الأردن يعاني من أزمة اقتصادية معمقة، فإن هذه التغييرات وأشكالها وأسلوبها تؤكد عدم وجود حلول حقيقية".

واستدرك: "بالتالي نستطيع أن نسمي ما يجري تحايل على عدم القدرة على تقديم حلول حقيقية".

واستطرد: "أي بمعنى تغييرات مستمرة دون معطيات علمية وعملية، ترتبط بما يحتاجه الأردن لمواجهة أزماته".

ورأى أن "هناك مبالغة في السنوات الأخيرة في استهلاك فكرة تعيين الحكومات والوزراء، ما جعل كافة الأردنيين يتساءلون ليس فقط عن جدوى التعديل، وإنما أسلوب وآلية اختيار شخوصه، بمن فيهم رئيس الوزراء".

  • مشاكل مستعصية

"وصفي الشرعة"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك (حكومية)، قال إن "أسباب إجراء تلك التعديلات تكمن في أن هناك مشاكل مستعصية تحتاج إلى حلول يصعب على الوزراء الحاليين حلها، لذلك يضطر رئيس الوزراء إلى التغيير".

واعتبر أن "القيام بتلك التعديلات ليس ترفا سياسيا، وإنما محاولة لحل مشاكل حقيقية داخل النظام السياسي".

ورأى أن "المعضلة الأساسية هي في كيفية اختيار الفريق الوزاري من دون أسس ومعايير لوجود ضغوط على رئيس الوزراء، ما يؤدي إلى غياب التخصصية، وفتح المجال في التدخل بالقرار السياسي".

وأعرب "الشرعة" عن أمله في انتهاء ما أسماه "تدخل البيروقراطية السياسية في عمل الوزراء لتحقيق منافع شخصية، لا تمكن الحكومة من تنفيذ برامجها".

واقترح أن يتزامن مع تغيير الوزراء تغيير آخر في الوظائف القيادية العليا، لمنع تعارض مصالحهم مع البرنامج الوزاري، والتوجيهات الملكية، على حد قوله.

واستشهد "الشرعة" في مقترحه السابق بما وصفه بـ"استمرار الفساد والمحسوبية رغم تغيير الوزراء".

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تم تكليف "الخصاونة" برئاسة الحكومة من جانب العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني".

و"الخصاونة"، هو رئيس الوزراء الـ13 في عهد الملك "عبدالله"، منذ أن تولى سلطاته الدستورية في 7 فبراير/شباط 1999.

المصدر | الأناضول