الثلاثاء 16 مارس 2021 07:04 م

اعتزلت الفن وهاجرت خارج مصر، وتعمل في محل صغير بحثا عن قوت يومها.. هكذا حال الفنانة المصرية "جيهان فاضل"، التي أثارت الجدل مؤخرا، وسط تعاطف كبير من المصريين، خاصة من مؤيدي ثورة 2011.

البداية كانت بتدوينة على موقع "فيسبوك"، كشفت أن "جيهان" اعتزلت الفن، وتعمل بائعة في أحد المحالّ التجارية الصغيرة في مدينة كالجاري، بمقاطعة ألبرتا (غربي كندا).

ونشر صحفي مصري، صورة للمتجر الصغير الذي تعمل به "جيهان"، ما أثار موجة واسعة من الجدل والتضامن.

"جيهان فاضل"، حسب ما كتبه الصحفي "أيمن نورالدين"، اعتزلت الفن نهائيًا قبل سنوات قليلة، وعملت بائعة في محل بقالة صغير يحمل اسم "طيبة".

وهذا هو العمل الثاني لها بعد أن عملت في بداية وجودها في كندا، بأحد المطاعم المتخصصة في تقديم الأكلات المصرية، مثل الفول والطعمية.

وتعمل "جيهان"، حسب "نورالدين"، بأجر يومي زهيد من أجل قضاء يومها مع أبنائها الثلاثة، وتحرص على ارتداء الكمامة التي تخفيها عن الزبائن العرب والمصريين من مرتادي المحل.

وقال إن "جيهان" ودعت الشهرة والنجومية وزهدت في أشياء كثيرة في الحياة، وكان آخر أعمالها مسلسل "تحت السيطرة"، مع "نيللي كريم"، ومن بعدها هاجرت مع أولادها وقطعت علاقتها بالكثيرين من الوسط الفني، وإن الكثير من أصدقائها يظنونها ثرية تعيش حياة الترف.

واختتم منشوره بقوله: "اختلفنا معها سياسيا لما كانت تؤيد الثورة بطريقة متطرفة، لكن أنا أحترمها على المستوى الإنساني كثيرا".

رسميا، نفت نقابة المهن التمثيلية معرفتها بسفر "جيهان فاضل"، أو حتى قرار اعتزال الفن، إذ لم تبلغ النقابة بالأمر من قبل.

لكن الأمر يعود إلى نحو 5 سنوات سابقة، عندما دونت "جيهان فاضل"، عبر صفحتها على "فيسبوك"، أنها كانت تدرك بأنها ستدفع ثمن مشاركتها في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، سواء بالسباب الذي تتعرض له أو ضيق الحال.

لكنها عدّته أمرًا بسيطًا أمام أصدقائها الذين شاركوا في الثورة وفقدوا حياتهم، ومنهم من فقد عينيه، أو يجلس على كرسي متحرك أو معتقل.

وجاء تعليقها حينها، على الهجوم الذي تعرضت له إثر دفاعها عن الممثل "أحمد مالك"، في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، بعد نشر فيديو ساخر جمعه بأحد عناصر الشرطة المصريين.

وتضامنت "جيهان" مع الحملة، التي أطلقت وقتئذ لدعم "مالك"، وصديقه المراسل "شادي حسين"، الذي اعتقل لاحقا.

ولا يعرف الموعد الدقيق لمغادرة "جيهان" لمصر، والذهاب إلى كندا، لكن تدويناتها عبر "فيسبوك"، التي تحدد مكانها في كندا، ظهرت للمرة الأولى في 2017.

وجاء قرار "جيهان فاضل" بالسفر إلى كندا، بعد أن ضاق بها الحال عقب مشاركتها في ثورة 2011، حيث تعتبر من مؤيدى الثورة، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق "محمد حسنى مبارك"، وشوهدت أكثر من مرة بصحبة زوجها وأولادها في ميدان التحرير.

وعقب ثورة يناير/كانون الثاني، كان لها تصريحات ودعوات لاستمرار الثورة وتصحيح المسار، وشاركت في المبادرات التي نظمت دعما لشهداء الثورة ومصابيها.

وترددت أقاويل عن مساندتها للرئيس الراحل "محمد مرسى"، عبر حسابات شخصية لها على "فيسبوك" و"تويتر"، دون تأكيد أو نفي لهذه الأقاويل.

وتظهر بين فترة وأخرى عبر حسابها بموقع "فيسبوك"، تنتقد تصرفات نظام "السيسي"، وعلى رأسها بيع جزيرتي "تيران وصنافير" إلى السعودية، ومقتل الناشط الإيطالي "جوليو ريجيني".

شاركت "جيهان" بعد الثورة في عملين فنيين، هما مسلسل "طيري يا طيارة" (2012)، و"موجة حارة" (2013).

لكن بعد الانقلاب الذي قاده "السيسي"، لم تظهر إلا في عمل وحيد هو "تحت السيطرة" (2015)، وهو من إنتاج شركة العدل جروب.

لكنها عانت البطالة بعد سيطرة الشركة المتحدة على سوق الدراما في مصر، لكونها من المعارضين للنظام الحالي.

ووفق مقربين منها، فقد عانت الممثلة المصرية أزمات مالية متلاحقة بسبب قلة العمل، فضلًا عن وفاة زوجها عام 2012، التي أصابتها بانتكاسة نفسية، لتتولى بعد ذلك رعاية أبنائها الثلاثة.

"جيهان فاضل"، التي احتفلت قبل أيام بميلادها الـ48، كان بزوغ نجمها الفني حين قدّمها المخرج "خيري بشارة" في دور البطولة أمام "عمرو دياب" و"أشرف عبدالباقي"، في فيلم "آيس كريم في جليم" (1992).

وحينها تنبّأ لها الوسط الفني بالشهرة الكبيرة، لما تتمتع به من جمال بجانب موهبتها أيضا، لكنها لم تحصل على فرص البطولة، رغم تقديمها أدوارًا تركت بها بصمة مميزة.

واختارها الكاتب أسامة "أنور عكاشة" والمخرج "جمال عبدالحميد"، لتقديم شخصية "فريال" في مسلسل "آرابيسك.. أيام حسن النعماني".

وشاركت أيضا مع "يسرا" في مسلسل "حياة الجوهري"، ومع "سميرة أحمد"، في  مسلسل "امرأة من زمن الحب".

بالإضافة إلى مشاركتها في السينما في أفلام مثل "جبر الخواطر"، و"التحويلة"، و"امرأة هزت عرش مصر"، و"أرض أرض"، و"سهر الليالي".

وقدمت "جيهان"، تجارب فنية مختلفة عام 2011 بعد الثورة، منها الفيلم القصير "حكاية الثورة"، كما شاركت في فيلم "الفاجومي" قصة حياة الشاعر "أحمد فؤاد نجم"، مع مشاركتها في ذلك الوقت في مسلسل "الشوارع الخلفية".

من جانبه، قال الناقد الفني "حسام الغمري"، إن "أحد وسائل النظام العسكري لإخضاع الفنانين هي تجويعهم وحصارهم الاقتصادي"، مضيفا: "لدينا مثالان في الستينات أولهما الفنان محمد فوزي الذي كان متوافقا مع رؤية الرئيس الأسبق محمد نجيب الخاصة بعودة الديمقراطية، فكانت نهايته تأميم شركته ووفاته قهرا".

وتابع "الغمري": "المفاجأة أيضا هو نجم الكوميديا إسماعيل ياسين والذي أنتج سلسلة من الأفلام تتوافق مع هوى الرئيس جمال عبدالناصر، لكن بمجرد تلفظه بمزحة تسخر من الديكتاتورية في مصر، أمام أحد المسؤولين العرب، جرد من أمواله باستخدام سلاح الضرائب".

وذكر "الغمري"، أيضا الفنان "أحمد عيد"، وقال إنه كان من أهم نجوم الكوميديا في مصر، وله مجموعة من الأفلام الرائعة، "ولكن بعد مداخلة له على قناة المحور (خاصة) انتقد فيها اثنين من الإعلاميين بالكذب والتدليس أيام ثورة يناير/كانون الثاني، حوصر تماما ولا نراه الآن في أي مسلسل، كما تم إفشال فيلمه الأخير، والنتيجة أنه مختف الآن".

وختم بالقول إن "السيسي يحاول أن يقوم بعملية إعادة ضبط مصنع، وفقا للحقبة الناصرية"، مضيفا: "نشاهد ذلك جليا بالصحافة والإعلام بشكل عام".

 

وتأكيدا على حديث "الغمري"، فلا تعد "جيهان فاضل"، الفنانة الوحيدة التي خسرت حضورها الفني نظير مشاركتها في ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ومعارضتها للنظام الحالي.

إذ اضطر الفنان "خالد أبوالنجا" إلى الهجرة خارج مصر، بعد تضييق الخناق عليه، كما استقر "عمرو واكد" في فرنسا، وشُطب الثنائي من نقابة المهن التمثيلية، مع قرار بمنع عرض الأعمال التي شاركوا فيها.

وتكرر الأمر بعد ذلك مع الفنان "هشام عبدالحميد"، والفنان "هشام عبدالله"، والسيناريست "بلال فضل".

في حين حرمت أيضا الفنانة "بسمة" من المشاركة الفنية، ولم تظهر في الأوساط الفنية إلا بعد انفصالها عن زوجها السياسي "عمرو حمزاوي"، وتأكيد اعتزالها السياسة من أجل عودتها إلى الفن مرة أخرى.

أما المخرج "خالد يوسف"، فمقابل عودته إلى مصر، قرر الابتعاد عن السياسة.

كما أن الفنان الشاب "أحمد مالك" الذي عرف أيضا بمواقفه الثورية، تعرض لأزمات عدة، قرر أثرها التركيز على أعماله الفنية وعدم الدخول في الشأن السياسي مجددا.

المصدر | الخليج الجديد