الاثنين 29 مارس 2021 08:48 ص

أعرب مسؤولون وسياسيون أفغان، عن ترحيبهم بمبادرة مؤتمر إسطنبول للسلام حول أفغانستان، المزمع عقده في أبريل/نيسان المقبل، بمشاركة الفرقاء الأفغان وعدة أطراف إقليمية ودولية.

وأضافوا أن تركيا يمكنها لعب دور مهم للغاية في تسريع وتيرة عملية السلام نظراً للروابط القوية بينها وبين أفغانستان ولثقة جميع الأطراف بها.

جاء ذلك في مقابلات تحدث خلالها كل من "محمد محقق" مستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن والسياسة وزعيم حزب الوحدة الإسلامي الشعبي، و"حامد كرزاي" الرئيس الأفغاني السابق، والسفير الأفغاني بأنقرة "أمير محمد رامين".

وقال "محمد محقق" مستشار الرئيس الأفغاني، إن تركيا وقفت دائماً إلى جوار شعبنا وبذلت الكثير من الجهود في سبيل تحقيق الاستقرار بأفغانستان، ومن هذه الجهود القمة الثلاثية الأفغانية-الباكستانية-التركية.

وأشار إلى أن تركيا لعبت أدواراً مهمة قبل ذلك في سبيل تحقيق السلام في أفغانستان، وأنها قامت بالعديد من الأعمال في إطار حلف شمال الأطلسي "ناتو"، لضمان الاستقرار وإعادة الإعمار في البلاد.

ووفق "محقق"، فإن الشعب الأفغاني يقدر الجهود التركية وينتظر أن يفضي مؤتمر إسطنبول إلى نتائج تؤدي إلى تحقيق السلام، وأنقرة يمكنها لعب دور مؤثر في انتهاء محادثات السلام والخروج بنتائج إيجابية منها خلال فترة قصيرة.

وتابع أن أفغانستان تعاني من مشاكل واضطرابات مستمرة منذ 42 عاماً، وأن الوضع العام في البلاد ليس جيداً، ولذلك لن يكون من السهل التوصل إلى اتفاق مع حركة "طالبان" في ظل هذه الأوضاع.

وأوضح "محقق"، أن كل من الحكومة الأفغانية وطالبان لديهما مطالب وتطلعات مختلفة، وأن الولايات المتحدة قدمت تصوراً مخالفاً لرأي الطرفين ولذلك لا بد من إيجاد حل وسط.

ولفت إلى أن "العلاقات بين أفغانستان وتركيا طيبة وصادقة كما أن تركيا لديها علاقات جيدة مع العديد من الزعماء السياسيين في بلدنا، وبذلك يمكنها أن تكون مؤثرة في الوساطة بين الحكومة الأفغانية وطالبان، علاوة على أنها دولة مسلمة ويجب أن تكون هذه المؤتمرات في دولة مثل تركيا.

وفي 29 فبراير/شباط 2020، أبرمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، اتفاقاً مع حركة "طالبان" بالعاصمة القطرية الدوحة.

ونص الاتفاق على انسحاب كل القوات الأجنبية من أفغانستان حتى موعد أقصاه مايو/ أيار 2021.

في مقابل، ذلك تعهدت "طالبان" بعدم مهاجمة القوات الأجنبية حتى إتمام انسحابها من أفغانستان.

وعلى مدار العام الماضي، أفرجت الحكومة الأفغانية عن 5 آلاف سجين من حركة "طالبان"، كما أفرجت الأخيرة عن ألف أسير، إضافة لذلك خفضت الولايات المتحدة عدد جنودها في أفغانستان بنسبة كبيرة.

ونظراً لأن الاتفاقية نصت على عدم مهاجمة القوات الأجنبية فقط، استمرت "طالبان" في مهاجمة قوات الأمن الأفغانية، كما وقعت عدة اعتداءات وأعمال عنف لم تتبناها طالبان.

وتشترط إدارة كابول على "طالبان" إيقاف كل هجماتها والتوجه إلى وقف إطلاق نار شامل، في حين تؤكد طالبان التزامها باتفاق الدوحة، وطالبت بتنفيذ الجدول الزمني للاتفاق وانسحاب القوات الأجنبية حتى مطلع مايو/أيار 2021، والإفراج عن كل المسجونين وتشكيل إدارة انتقالية، كما تنتظر رفع أسماء قياديي الحركة من قائمة الإرهاب.

وفي هذا الصدد، قال "عبدالله عبدالله" رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغاني، إن حركة "طالبان لم تلتزم باتفاق الدوحة ولا تزال مستمرة في علاقاتها مع تنظيم القاعدة".

من جانبه، قال الرئيس الأفغاني السابق "حامد كرزاي"، إن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بالحوار بين الأفغان.

وأشار إلى أن الخطوة المقبلة من أجل الوصول إلى اتفاق للسلام في أفغانستان ستكون مباحثات إسطنبول، وأن تركيا صديق قديم لأفغانستان تربطهما روابط تاريخية قوية، لافتا إلى مشاركة جميع الأطراف في مؤتمر إسطنبول.

وأضاف أن قبول "طالبان" الانضمام إلى الحكومة الأفغانية الحالية سيكون أسهل طريقة للتوصل إلى حل، وبذلك سيتمكن جميع الأطراف من العمل سوياً من أجل تلبية احتياجات البلاد، كما يمكنهم إجراء تعديل دستوري حال اقتضى الأمر.

وأكد أن السلام في أفغانستان لن يتحقق إلا بالتوصل لاتفاق بين الأطراف الأفغانية، مشيراً إلى استعداد الأطراف لذلك سواء الحكومة أو حركة "طالبان".

وأشار "كرزاي" إلى أنه يجب على "طالبان" وعلى كل القوى السياسية بالبلاد أن يدركوا جيداً أن الشعب الأفغاني يؤيد السلام ويرغب في تقدم البلاد، ويرى أن من أهم متطلبات التقدم الحفاظ على الحقوق والحريات.

وأكد على ضرورة الاهتمام بتعليم المرأة وتمكينها من الوصول إلى أعلى المناصب وتمتعها بكافة الحقوق.

"كرازي" لفت أيضا، إلى أنهم أكدوا لممثلي "طالبان" أنهم لن يقدموا أي تنازلات فيما يخص حقوق المرأة ومكانتها في المجتمع، مشيراً إلى أن هناك تغيرات كثيرة في آراء حركة "طالبان" بخصوص المرأة.

أما السفير الأفغاني بأنقرة "أمير محمد رامين"، فقال إن تركيا يمكنها لعب دور مهم للغاية في تسريع وتيرة عملية السلام بأفغانستان، معرباً عن أمله أن يؤدي مؤتمر إسطنبول إلى اتفاق يضمن وقفا لإطلاق النار وتحقيق سلام عادل ودائم في البلاد.

وأعرب "رامين" الذي قدم أوراق اعتماده للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن سعادته بتعيينه سفيراً في تركيا، مشيراً إلى أنه كان يطالب بذلك منذ فترة.

وأوضح "رامين"، أن البلدين يحتفلان بمرور مئة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، إلا أنه العلاقات بين البلدين في الحقيقة تعود إلى مئات بل حتى آلاف السنين وتعتبر أول علاقات دبلوماسية في التاريخ.

ولفت "رامين" إلى أن بلاده تدعم كل المبادرات الرامية إلى إحلال السلام العادل والدائم في أفغانستان.

وأوضح أن أولى هذه المبادرات كانت دعوة الرئيس الأفغاني "أشرف غني"، حركة "طالبان"، لعقد مؤتمر تجرى به مباحثات سلام غير مشروطة بين الطرفين، في فبراير/شباط 2018.

وأشار إلى أن من هذه المبادرات أيضاً مباحثات العاصمة القطرية الدوحة.

وذكر "رامين"، أن مباحثات الدوحة وصلت لطريق مسدود ولم يعد هناك تقدم يذكر فيها.

وأعرب عن أمله في أن يفضي مؤتمر إسطنبول، إلى نتائج تضمن وقف العنف وتؤدي إلى السلام الدائم في أفغانستان.

وأضاف أنهم يرون تركيا أنسب لاعب يمكن أن يستضيف المؤتمر نظراً لثقة الأطراف بها.

وأوضح "رامين"، أن العلاقات القوية القائمة على الثقة المتبادلة بين البلدين ستمكن تركيا من لعب دور مهم جداً ومؤثر لإكساب محادثات السلام زخماً في مرحلتها الحالية، معرباً عن ترحيب حكومة بلاده بالدور التركي في عملية السلام.

ولفت إلى أن تركيا تتمتع بعلاقات قوية وبناءة مع العديد من دول المنطقة ومع الدول البارزة في مجلس الأمن الدولي، مما سيسهل إكساب المباحثات زخماً يسرع من الوصول لحل.

واستطرد: "آمل أن يؤدي مؤتمر إسطنبول إلى إعلان وقف إطلاق نار أولا، ثم بعد ذلك إلى إحلال السلام العادل والدائم في أفغانستان".

وأضاف أن اتفاق الدوحة لم يحقق تطلعات الشعب الأفغاني في وقف أعمال العنف في البلاد، وأن أول وأهم ما ينتظره الأفغان من مؤتمر إسطنبول هو وقف أعمال العنف، والمحافظة على المكاسب الديمقراطية.

وأعرب عن ثقته في أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لتحقيق تطلعات الشعب الأفغاني.

وبخصوص تفاصيل انعقاد المؤتمر والمشاركين به، أوضح أن التاريخ النهائي لعقده لم يحدد بعد إلا أنه يتوقع أن يكون في منتصف أبريل/نيسان، مشيرا أنه سيضم وزراء خارجية وممثلين رفيعي المستوى عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وأضاف أن الرئيس الأفغاني، أعرب عن استعداده التام للمشاركة بالمؤتمر حال شارك زعيم حركة طالبان "هيبة الله أخوند زاده".

وأشار إلى أن اليوم الثاني من المؤتمر، سيكون مباحثات بين الأطراف الأفغانية فقط.

ومع تعثر مفاوضات السلام الأفغانية، ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب القوات الأجنبية المنصوص عليه باتفاق الدوحة، بدأ ناقوس الخطر يدق مجدداً بالمجتمع الدولي بخصوص أفغانستان.

وفي ظل هذا الوضع ظهر مقترح استضافة تركيا لمباحثات السلام الأفغانية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية، أن مقترح لقاء الأطراف بتركيا عُرض على أنقرة أكثر من مرة من قبل الحكومة الأفغانية، حتى قبل عرض المقترح على تركيا من قبل الإدارة الأمريكية.

وتجري تركيا اتصالاتها بالأطراف الأفغانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وقطر، إذ يجري التواصل مع "طالبان" من خلال المكتب السياسي للحركة في الدوحة.

وتجري الخارجية التركية مشاورات مع الجانبين بخصوص المشاركين ومستوى التمثيل.

ومن المنتظر أن تعلن تركيا قريبا عن اسم المبعوث الخاص لها لأفغانستان وسيتولى التنسيق بين الأطراف.

المصدر | الأناضول