الاثنين 5 أبريل 2021 09:55 م

شهدت الأيام القليلة الماضية جهودا جادة من قبل بعض الدول العربية للتأثير على التطورات في العراق. وفي 24 مارس/آذار، زار وزير الخارجية القطري "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" بغداد لإجراء محادثات حول التعاون الاقتصادي. ومع تحسن علاقات قطر مع الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي، يبدو أن الدوحة تريد أن تلعب دورا تصالحيا في الخليج حيث يحتل العراق مكانة بارزة في المنافسة بين إيران ودول الخليج.

وفي 25 مارس/آذار، عقد العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" اجتماعا افتراضيا مع رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" ودعاه لإجراء محادثات مباشرة مع ولي العهد "محمد بن سلمان"، وهي الدعوة التي قبلها "الكاظمي".

علاوة على ذلك، من المقرر أن يزور العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" والرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" العاصمة العراقية قريبا لعقد مؤتمر متابعة مع "الكاظمي"، بعد أن التقى القادة الثلاثة في أغسطس/آب 2020 ووقعوا اتفاقيات تعاون استراتيجي واقتصادي. كما يبدو أن المناسبة قد تشهد الإطلاق الرسمي لـ "مشروع الشام الجديد"، وهو طريق بري يربط القاهرة ببغداد عبر عمّان. 

ويبدو أن هناك اندفاعا عربيا جديدا نحو العراق الذي يعاني اليوم من قبضة الميليشيات الموالية لإيران. ومن المحتمل أيضا أن المبادرات الأخيرة حظيت بتشجيع من الولايات المتحدة، المهتمة بتقليل نفوذ إيران في العراق. لكن مهما كان الدافع، فإن خطوات الدول العربية نحو احتضان العراق وجذبه نحو الصف العربي، بعد القطيعة التي أعقبت الغزو الأمريكي عام 2003، مرحب بها.

وبالفعل أصبحت هوية العراق كدولة عربية في خطر. وهذا ما دفع شباب البلاد بما في ذلك الشيعة إلى المطالبة بقطع علاقات بغداد الوثيقة مع طهران من أجل العودة إلى الوحدة الوطنية التي مزقتها الانقسامات الطائفية.

وبالرغم من مشاكله الاقتصادية والسياسية الخطيرة، فإن العراق بلد غني ويمكن أن يكون ركيزة من ركائز التنمية والتقدم العربي. ومن شأن الوفاق المفترض، حتى لو كان هشا، أن يمثل مشروعا جادا لتنسيق خطط التنمية بين العراق ومصر والأردن، وربما تنضم إليهم سوريا لاحقا إذا شهدت تسوية سياسية للحرب الأهلية.

وسيجمع هذا الوفاق أكثر من 160 مليون شخص في سوق مشتركة، معظمهم من الشباب الباحثين عن فرص عمل يمكن تلبيتها من خلال الدمج بين الموارد الاقتصادية. وعلى سبيل المثال، فإن العراق غني بالمواد الهيدروكربونية والغاز الطبيعي والفوسفات والكبريت، ويمكن أن يوفر مكانا جذابا للغاية لهؤلاء الشباب، وخاصة المصريين الذين لديهم تاريخ طويل من العمل هناك.

ويجب أن تكون جهود بعض الدول العربية للانفتاح على العراق محل ترحيب من المسؤولين العراقيين، بعد أعوام من فك الارتباط. ولا يساعد هذا فقط خطط التنمية في العراق ويؤكد هويته العربية، بل يمكن أن يحد من التأثير الذي تمارسه إيران في البلاد من خلال مليشياتها المسلحة.

ويصب مثل هذا التطور أيضا في مصلحة الولايات المتحدة التي تخطط للانسحاب من العراق، حيث يحرم ذلك طهران من القدرة على تبرير التدخل في الشؤون العراقية كرد فعل على الوجود الأمريكي.

المصدر | عبد الوهاب القصاب/المركز العربي واشنطن دي سي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد