السبت 10 أبريل 2021 04:33 م

سلط الإغلاق الأخير لقناة السويس الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه مصر في نظام التجارة العالمي وخطط التجارة الصينية.

إذ أدى الإغلاق، الذي استمر 6 أيام، إلى عرقلة تجارة بأكثر من 9 مليارات دولار يوميا، وفقا لبيانات خدمة "قائمة لويدز" لمعلومات التجارة البحرية.

فالقناة تعد طريق الشحن الرئيسي للصين إلى أوروبا، أكبر أسواقها، أًبحت نقطة رئيسية في مبادرة "الحزام والطريق".

في السنوات الأخيرة، منحت الصين مصر، الشريك الأمريكي القديم، مليارات الدولارات لتمويل مشاريع كبيرة تشمل عاصمة جديدة خارج القاهرة، والمنطقة الصناعية لقناة السويس، ومناطق للتجارة الحرة ومراكز مالية.

وقال "جون كالابريس"، مدير مشروع الشرق الأوسط وآسيا في "معهد الشرق الأوسط" بواشنطن: "سعت بكين إلى تعزيز علاقتها مع مصر لتدعيم مبادرة الحزام والطريق، بينما نظرت القاهرة إلى بكين كشريك مهم في إنعاش الاقتصاد المصري".

الصين والعاصمة الإدارية الجديدة

تم تصميم العاصمة الإدارة الجديدة المخطط لها على بعد 45 كم شرق القاهرة لإيواء أكثر من 6.5 مليون شخص في محاولة للحد من الاكتظاظ في العاصمة الحالية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 20 مليون نسمة.

وتقام المدينة على مساحة 714 كم مربعا، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 45 و58 مليار دولار، وستضم مقرا جديدا للبرلمان وقصرا رئاسيا.

كما ستستضيف المدينة أكبر مطار في مصر، ومنطقة ترفيهية، وحديقة عملاقة.

ووفقا لمسؤولين مصريين، عُرض على موظفي الخدمة المدنية ما مجموعه 96 مليون دولار حوافز للانتقال إلى هذا المدينة، وابتداءً من يوليو/تموز من هذا العام، سيتم نقل حوالي 50 ألفا منهم إلى المدينة، قبل الافتتاح الرسمي لها المقرر في نهاية العام.

وتقوم الصين بتمويل وبناء منطقة أعمال في المدينة الجديدة بقيمة 3 مليارات دولار، والتي من المقرر تسليمها إلى الحكومة المصرية بحلول نهاية العام المقبل.

كما تقوم شركة "هندسة البناء الحكومية الصينية"، مقاول المشروع، ببناء برج من 80 طابقا بارتفاع 385 مترا كجزء من المشروع، والذي سيكون عند اكتماله أعلى ناطحة سحاب في إفريقيا.

كما يمول "بنك الصين للاستيراد والتصدير" (حكومي) خط قطار خفيف يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة بمصر بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار.

وقال الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، مؤخرا، إن الانتقال إلى العاصمة الجديدة سيكون "بمثابة ميلاد دولة جديدة" لمصر.

استثمارات الصين درع لـ"السيسي"

وزادت بكين استثماراتها في مصر بشكل كبير منذ تولي "السيسي" السلطة عام 2014.

ووفقا لمبادرة أبحاث الصين وأفريقيا في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز ، تلقت البلاد من الصين نحو 5 مليارات دولار بين عامي 2015 و2019، مقارنة بحوالي 280 مليون دولار بين عامي 2002 و 2014.

وقالت "ليزا بلايدز"، أستاذة العلوم السياسية بجامعة ستانفورد الأمريكية، إن "الاستثمارات الصينية في البنية التحتية المصرية لديها القدرة على دعم نظام السيسي بطريقة تحمي القيادة من الضغط الشعبي".

وأضاف "بلايدز": "نسبيا، تقلل العاصمة النائية، التي شيدت حديثا، الحاجة إلى ترقية البنية التحتية المتهالكة في القاهرة، مع عزل الحكومة في الوقت نفسه عن سكان المدن الحاليين الذين أظهروا استعدادا للمشاركة في احتجاجات".

ووصف "صموئيل راماني"، وهو باحث في العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد البريطانية، العاصمة الإدارية الجديدة بأنها "استثمار الصين الرائد في مصر".

لكنها، وفق "راماني"، فإن العاصمة ليست المشروع الوحيد الذي تتقدم به الصين؛ حيث إن بكين "تلعب دورا رئيسيا في تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإشراف منطقة تيانجين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، وهي شركة صينية رائدة مملوكة للدولة".

وتستضيف "منطقة السويس الاقتصادية" العديد من الشركات الصينية، بما في ذلك "تشاينا جوشي"، عملاق الألياف الزجاجية، الذي حول الدولة الواقعة في شمال أفريقيا إلى ثالث أكبر منتج للألياف في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين.

وقال "راماني": "الصين هي أكبر مستثمر في مشروع محور قناة السويس؛ لذا فإن هذا يمثل حجر الزاوية الحاسم للشراكة الصينية المصرية، وينظر إليه (السيسي) على أنه إرث أكثر أهمية من العاصمة الإدارية الجديدة".

وأضاف أن "الأهمية الإستراتيجية لهذا المشروع تعززها رغبة مصر في أن تكون قوة متوسطية وإفريقية وشرق أوسطية، وقد قام المسؤولون الصينيون بتوجيه استثمارات قناة السويس بطريقة تلبي هذه الأهداف".

أبعاد الشراكة المصرية الصينية

ولفت "راماني" إلى أن العلاقات الصينية المصرية تعززت بشكل كبير في عهد "السيسي".

وأوضح أن "الشراكة لها أبعاد تاريخية؛ حيث أكد المسؤولون الصينيون في كثير من الأحيان تضامن بكين مع تأميم (الرئيس الأسبق) جمال عبدالناصر لقناة السويس عام 1956، لكن تاريخيا، كانت الصين دائما متأخرة عن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة كشريك لمصر".

وقال "جون تسيه هان تشين"، وهو أستاذ التاريخ في جامعة "نيويورك شنغهاي" الأمريكية: "مصالح الصين في مصر واضحة نسبيا ولا تتغير: الوصول إلى قناة السويس وامتلاك نفوذ ملموس جراء الشراكة مع حليف أمريكي قديم".

وأضاف "تشين" أن "السيسي" طمأن الصين على ما يبدو بأن تكرار الربيع العربي، الذي أدى إلى الإطاحة بالرئيس السابق "حسني مبارك"، أمر غير مرجح في أي وقت قريب.

وتابع: "تأمل الصين أن تتجنب مصر الصراع السياسي أو الاضطرابات الاجتماعية التي قد تؤثر على استثماراتها هناك أو علاقاتها مع منتجي النفط المجاورين".

ورأى "تشين" أيضا أن الصين و"السيسي" يأملان في أن الانتقال إلى عاصمة جديدة سيقلل من خطر الاحتجاجات التي تؤثر على عمل الحكومة والشركات.

وقال: "قد يرى السيسي التنمية الاقتصادية على أنها تعزز شرعيته المحلية؛ لأنه وصل إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري وقمع داخلي، وكذلك في خضم تباطؤ اقتصادي".

وتابع: "حقيقة أن السيسي يمثل رد فعل ضد الربيع العربي هي على الأرجح السبب وراء رغبته في نيل دعم الصين، وهو أيضا السبب الذي يجعل الصين تريده".

المصدر | ساوث تشاينا مورنينج بوست | جيفانز نيابيدج - ترجمة وتحرير الخليج الجديد