الأحد 11 أبريل 2021 07:50 ص

"متمسكون بهدفنا الذي كان قبل جائحة كورونا".. هكذا عبرت "ريم الهاشمي" المديرة التنفيذية لمعرض "إكسبو دبي 2020"، عن آمالها في جذب قرابة 25 مليون سائح، قد يسرعون الانتعاش الاقتصادي.

فهذا المشهد مهم بشكل خاص للمركز المالي في الشرق الأوسط، دبي، إذ يعتمد نموذجها الاقتصادي بشكل كبير على القطاعات التي يحركها الإنفاق الاستهلاكي، مثل الضيافة وتجارة التجزئة الفاخرة والسفر.

وفي حين يعتقد معظم الخبراء، أنه قد يكون من الصعب تحقيق 25 مليون زيارة، إلا أن هناك إجماعا واسعا على أن الملايين سيحضرون الحدث، ما قد يكون له تأثير كبير على الاقتصاد.

وتستعد دبي لاستضافة معرض إكسبو العالمي، بعد عام من موعده الأصلي، حيث يقام هذا المعرض، كل 5 سنوات، ويشهد مئات الدول التي تستخدم الأجنحة لعرض أحدث ما في الهندسة المعمارية والتكنولوجيا.

وقبل أن يجبر الوباء دبي على تأجيل الحدث، توقع المنظمون 25 مليون زيارة خلال المعرض الدولي الذي يستمر 6 أشهر.

وسينظم المعرض الآن من 1 أكتوبر/تشرين الأول إلى 31 مارس/آذار 2022.

وعلى الرغم من القيود المفروضة على السفر، وعمليات الإغلاق الأخيرة في بعض أجزاء أوروبا، تقول "الهاشمي"، إنهم متمسكون بهدفهم الذي كان قبل الجائحة.

وتضيف: "لقد مر العالم بهذه التحولات الكبرى خلال العام الماضي ولكن الآن مع طرح اللقاحات، نعتقد أن الوضع سيستقر بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، نعتقد أن الوضع سيكون أكثر إيجابية بحلول ذلك الوقت".

إنها توقعات متفائلة تخص حدثا يعتمد على السياحة، في وقت خفضت فيه معظم الدول السفر الدولي.

لكن المؤتمرات الشخصية والمعارض التجارية المختلفة التي عُقدت في المدينة على مدار الأشهر القليلة الماضية جعلت المنظمين أكثر تفاؤلاً.

ويتوقع المنظمون أيضا أن تزداد معدلات التطعيم على مستوى العالم خلال فصل الصيف؛ ما يمنح الناس الثقة لبدء الرحلات الدولية مرة أخرى.

ويعتبر معرض "إكسبو دبي"، أكبر حدث يقام في العالم العربي.

ويأتي هذا الحدث في وقت تحاول فيه الإمارات التعافي من واحدة من أسوأ حالات الركود لديها منذ 5 عقود، إذ انكمش الاقتصاد، في العام الماضي، بنسبة 6.6% حتى مع إعلان الحكومة سلسلة من الإصلاحات لجذب الاستثمارات ومساعدة الشركات.

وقد بدأت بعض هذه الخطوات تثمر مع قيام صندوق النقد الدولي برفع توقعات النمو لدولة الإمارات إلى 3.1% لعام 2021.

وضخت مليارات الدولارات في المشروع منذ أن فازت الإمارات بمناقصة تنظيم المعرض الدولي في عام 2013.

يقول "سكوت ليفرمور"، كبير الاقتصاديين المتخصصين في منطقة الشرق الأوسط في "أكسفورد إيكونوميكس": "حتى لو كان الحدث ناجحا جزئيا، فإنه من المحتمل أن ينعش الاقتصاد ويعيده إلى مستويات ما قبل الوباء".

وستشارك أكثر من 190 دولة في المعرض - لعرض الابتكارات حول موضوعات الاستدامة والتنقل والفرص.

وتقول "الهاشمي": "نحن نطبق جميع تدابير السلامة اللازمة على النحو الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية ونتبع أفضل الممارسات الأخرى للسماح بالحدث في بيئة آمنة".

وتضيف أيضا أن هناك حاجة إلى التقارب بين الناس لمناقشة الخطوات التالية لمواجهة التحديات العالمية مثل جائحة كورونا، ويقدم إكسبو هذه المنصة.

وتشتهر دبي بكونها موطنا لأطول مبنى في العالم وبشواطئها ذات الرمال البيضاء، إذ حولت نفسها من ميناء صحراوي منعزل إلى مركز مالي وسياحي مزدهر في غضون جيل واحد.

لكن إكسبو العالمي، هو المشروع الأكثر طموحا للبلاد.

ويقع الحدث أيضا في قلب خطط الإمارات لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط.

وكانت دبي أيضا واحدة من المدن القليلة التي أبقت اقتصادها مفتوحا منذ يوليو/تموز من العام الماضي، عندما كان معظم العالم تحت الإغلاق.

وظلت حالات الإصابة بفيروس كورونا منخفضة خلال النصف الثاني من عام 2020، لكن الإصابات اليومية في البلاد تضاعفت أربع مرات إلى ما يقرب من 4 آلاف حالة في اليوم قرب نهاية يناير/كانون الثاني من هذا العام.

ويرجع ذلك أساسا إلى تدفق السياح إلى دبي خلال موسم العطلات الشتوية.

وانخفض معدل الإصابة منذ ذلك الحين، بعدما شددت السلطات القيود في الأماكن المغلقة، لكنها ابتعدت عن فرض الإغلاق.

ولمنع موجة أخرى، فرضت قيود جديدة على شهر رمضان الذي يبدأ الأسبوع المقبل.

وعلى الرغم من الموجة الأخيرة، تمكنت الإمارات من طرح اللقاحات بوتيرة سريعة، إذ تم تلقيح أكثر من 62% من السكان.

وهي تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد إسرائيل من حيث الجرعات التي تُعطى لكل مئة شخص.

وتهدف الإمارات إلى أن تكون من أوائل الدول التي قامت بتطعيم معظم سكانها والعودة إلى الحياة الطبيعية الكاملة، هذا من شأنه أن يساعد أيضا في وضعها كوجهة سياحية آمنة.

ويقول "ليفرمور": "إذا كانت دولة الإمارات قادرة على تحقيق مناعة القطيع، فسيكون ذلك إيجابيا للغاية بالنسبة للمعرض حيث سيكون قادرا على جذب المزيد من السياح، بخاصة خلال النصف الثاني من الحدث".

المصدر | الخليج الجديد