الأحد 1 يونيو 2014 05:06 ص

سايمون هندرسون - معهد واشنطن

 

في يوم الثلاثاء 29 نيسان/أبريل، أقامت القوات المسلحة السعودية عرضا عسكريا ضخما في قاعدة «حفر الباطن» شمال شرق السعودية بمناسبة اختتام مناورات كبيرة أطلق عليها اسم «سيف عبد الله».

السمة المفاجئة للاستعراض هو إشراك عربة تحمل صاروخين صينيين من طراز DF-3؛ ويُعرف هذا النوع من الصواريخ باسم CSS-2 وفقا لمصطلحات الناتو. وقد تم تزويد السعودية بها في 1987، وتقع مراكزها منذ فترة طويلة في الصحراء الجبلية جنوب الرياض، المنطقة التي يمكن منها استهداف إيران. وهذه هي المرة الأولى التي تُعرض فيها مثل هذه الصواريخ على الملأ.

وكان وزير الدفاع السعودي ولي العهد الأمير «سلمان» الضيف الرئيس في هذا الاستعراض؛ كما شملت قائمة الضيوف اثنين من كبار المسؤولين في المنطقة هما عاهل البحرين الملك «حمد بن عيسى آل خليفة»، وولي عهد أبو ظبي الشيخ «محمد بن زايد». كما حضر العرض العسكري قائد الجيش الباكستاني الجنرال «رحيل شريف»، الذي جلس إلى جانب وزير الحرس الوطني السعودي ونجل الملك الأمير «متعب».

في خضم المناخ الدبلوماسي السائد في الخليج العربي - الذي يهيمن عليه القلق من أن تؤدي المفاوضات الدولية، الجارية مع إيران حول برنامجها النووي، لتركها دولة على عتبة امتلاك سلاح نووي - يشير عرض الصاروخين إلى تصميم السعودية على مواجهة قوة طهران المتنامية، فضلا عن استعدادها لاتخاذ خطوات بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

وعلى وجه الخصوص، سيؤدي حضور قائد الجيش الباكستاني لإثارة تكهنات جديدة بأن الرياض قد تسعى إلى الحصول على رؤوس نووية من إسلام أباد لمضاهاة قدرات إيران وإمكاناتها.

بصرف النظر عما يعكسه العرض العسكري من شكوك السعودية تجاه إيران، فإن واقع القيام بمثل هذا الاستعراض ومشاركة قائمة من الضيوف يوفران مزيدا من الأدلة على عدم ثقة الرياض في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. تشير التقارير التي وردت عن اجتماع القمة الذي انعقد بشهر مارس/آذار الماضي بين الرئيس الأمريكي «أوباما» والعاهل السعودي الملك «عبد الله» بأنه كان اجتماعا صعبا.

وفي وقت لاحق، أخبر نائب ولي العهد المعين حديثا، الأمير «مقرن بن عبد العزيز»، زائرا أمريكيا بأن زيارة «أوباما» قد وفرت “فرصة لتوضيح عدد من القضايا الهامة”، وهي صيغة تشير إلى أنه كان هناك القليل من الاتفاق.

وعندما تسلمت صواريخ DF-3 التي تعمل بالوقود السائل عام 1987، كانت الرياض قد أكدت لواشنطن أن الصواريخ غير الدقيقة نسبيا لم تكن مجهزة برؤوس نووية. في العام الماضي، ظهرت تقارير تقول بأن المملكة قد عززت قواتها الصاروخية الاستراتيجية بصواريخ صينية أكثر حداثة من طراز DF-21 تعمل بالوقود الصلب؛ وقد وافقت واشنطن على السماح (بالتوصل) إلى تلك الصفقة طالما تمت إزالة مختلف المكونات التي تمكّن الصواريخ من حمل رؤوس نووية.

ولم يشمل العرض العسكري الذي جرى يوم الثلاثاء إشراك صواريخ DF-21، رغم أن بعض مركبات الدعم التي تجر صواريخ DF-3 قد تكون أكثر ملاءمة للصواريخ الأحدث طرازا. وربما يمكن لكلا نظامي الصواريخ لدى السعودية التكيف بسهولة نسبيا مع إمكانية حمل رؤوس نووية باكستانية.

إن استخدام العرض العسكري لبعث رسائل دبلوماسية يمكن أن يحفز قيام ردود مماثلة من قبل دول أخرى. لكن بالنسبة لإيران، إن أي عرض عسكري مقابل تقوم به الجمهورية الإسلامية قد يستثير مزيدا من الضغوط لإدراج القوة الصاروخية الأكبر بكثير التي يملكها النظام الإيراني، في المفاوضات النووية.

بالنسبة لواشنطن، يشكل العرض العسكري السعودي تذكيرا هاما بأن الرياض ما زالت قلقة بشكل عميق من مسار الأحداث في المنطقة. وكما أشارت هيمنة المعدات الأمريكية في الاستعراض المشار إليه، لا تزال واشنطن الشريك الأمني المفضل للسعودية، ولكن العلاقة بين البلدين لا تزال تُظهر وجود علامات من التوتر. ■

 

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

المصدر: (معهد واشنطن)