الجمعة 23 أبريل 2021 02:22 ص

أرسلت المنظمات الدولية تحذيرات بشأن التفاوت الهائل في توافر لقاحات "كورونا" بين دول العالم. وقد تجلى هذا التفاوت بين الدول العربية، خاصة الدول النفطية وجيرانها من الدول الأفقر.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم جيبريسوس"، في مؤتمر صحفي أواخر مارس/آذار الماضي، إن "التوزيع غير العادل للقاحات ليس مجرد انتهاك أخلاقي إنه انتكاسة اقتصادية ووبائية".

وحتى 8 أبريل/نيسان الجاري، استخدمت أغنى 27 دولة في العالم، والتي تمثل 11% من سكان العالم، 40% من اللقاحات العالمية. في المقابل، دعا "تيدروس" المجتمع الدولي إلى العمل معًا لمكافحة الوباء في كل مكان في نفس الوقت.

ومثل العديد من الخبراء الآخرين، أشار "تيدروس" إلى أن السماح لـ" كورونا" بالانتشار دون رادع في الدول الأفقر يمنح الفيروس الفرصة للتحول إلى نسخ جديدة خطيرة، وهو تحول مثير للقلق ظهر في الأحداث التي شهدتها البرازيل وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة بالفعل. ومن شأن هذه الطفرات أن تمثل تحديا لفاعلية اللقاحات حتى في البلدان الغنية التي لقحت سكانها. ومع ذلك، ما يزال هناك تفاوت هائل في توافر اللقاحات.

في العالم العربي، أدت الفجوات الشاسعة في أحجام الاقتصادات إلى تفاقم هذا الاتجاه، ففي حين أن الدول النفطية استخدمت مواردها المالية لتأمين اللقاحات لشعوبها، فإن الدول العربية التي تعاني من الركود العالمي المستمر لديها سبل أقل بكثير لتأمين إمدادات محدودة من الجرعات. وعلى سبيل المثال ليبيا وسوريا واليمن، التي تعاني من الحروب الأهلية، بالكاد تستطيع التركيز على توفير أبسط جوانب الصحة العامة، وليس منها بالطبع حملات متطورة لتلقيح ملايين المواطنين.

وقامت دول قليلة بتلقيح العديد من مواطنيها مثل الإمارات، التي تتصدر العالم العربي. ففي 16 مارس/آذار الماضي، قال مسؤولون إماراتيون إنهم قاموا بتطعيم 52% من السكان؛ حتى 15 أبريل/نيسان، وكانت الإمارات قد وفرت 97 جرعة لكل 100 شخص على أراضيها.

وبالرغم من الإنجاز الجدير بالثناء الذي حققته دولة الإمارات، فإن عددًا من الظروف الخاصة في الدولة ستجعل حملتها الناجحة لمكافحة "كورونا" صعبة التكرار في أماكن أخرى من العالم العربي.

وقد بدأ القادة الإماراتيون في بناء شراكات مع كبار منتجي اللقاحات قبل وقت طويل من تحرك الحكومات العربية الأخرى. ففي العام الماضي، استضافت الإمارات تجارب سريرية للقاح طورته شركة "سينوفارم" الصينية. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، قبل أن يكمل لقاح "سينوفارم" التجارب السريرية، وافقت السلطات الإماراتية على استخدامه ما جعل الإمارات أول دولة في العالم تصرح باستخدام اللقاح الصيني.

وقد ساعد التدفق النقدي من احتياطيات النفط الكبيرة لدولة الإمارات على تجميع مجموعة متنوعة من اللقاحات. وبالرغم أن لقاح "سينوفارم" أعطى الإمارات بداية قوية في مجال اللقاحات، فقد قام المسؤولون الإماراتيون بتوزيع لقاحات "أسترازينيكا" و"فايزر" و"سبوتنيك".

وتحظى الدول الأكثر ثراءً في الشرق الأوسط وحدها بالقدرة على شراء مثل هذه المجموعة الواسعة من اللقاحات، بينما كان على جيرانهم الأفقر أن يتنافسوا من أجل الجرعات القليلة المتبقية.

وتعكس إحصاءات اللقاحات التفاوت في توافر اللقاحات في العالم العربي. تشير بعض قواعد البيانات إلى أن البحرين، وهي دولة أخرى لديها احتياطيات نفطية كبيرة، قد وزعت 64 جرعة لكل 100 شخص على أراضيها حتى 15 أبريل/نيسان الجاري؛ بينما وزعت قطر 42 لكل 100 شخص. أما الجزائر ومصر والسودان، التي تفتقر إلى نفس المستوى من الموارد المالية، فقد أعطت 0.2 جرعة فقط لكل 100 مواطن، أما موريتانيا فقد بقيت عند 0.1 بينما تقف سوريا، الغارقة في الحرب الأهلية منذ عام 2011، عند أقل من 0.1 جرعة لكل 100 شخص.

وفي حلقة أكثر غرابة، لم تنجح سوريا في الحصول على إمدادات من لقاح "سبوتنيك" الروسي إلا بعد صفقة معقدة تنطوي على تبادل أسرى مع إسرائيل.

وبالرغم من هذه العقبات، فإن بعض الدول العربية التي لا تمتلك مثل ثروة البحرين أو الإمارات أشرفت على حملات واعدة لتطعيم شعوبها، فقد تمكن المغرب من توفير 24 جرعة لكل 100 شخص حتى 15 أبريل/نيسان الجاري، بالرغم أن المغرب واجه صعوبات كبيرة في محاولة الحصول على جرعات إضافية من الخارج.

ويبدو أن الدول العربية التي تتمتع بسهولة الوصول إلى اللقاحات تستفيد إلى أقصى حد من معاناة جيرانها. فقد تبرعت الإمارات بلقاحات لمصر وسوريا. وفي حين حاول القادة الإماراتيون إظهار الشحنات باعتبارها أعمالا خيرية خالصة، فإن المحاولات التاريخية للإمارات لبناء مجال نفوذ في العالم العربي تشير إلى خلاف ذلك. فقد أثبتت شحنات اللقاح إلى سوريا حرص أبوظبي على إصلاح العلاقات المتوترة مع سوريا.

وقد تكتشف الإمارات قريبًا أن دبلوماسيتها القائمة على توزيع اللقاحات هي دبلوماسية محدودة. فبالرغم من كونها قوة إقليمية، تظل الإمارات مشتريا للقاحات وليس منتجًا. وقد تحجم الصين، التي وفرت الجزء الأكبر من لقاحات الإمارات، عن تقديم المزيد من الجرعات إذا أعادت الإمارات توزيعها وحصلت على كل الفضل.

وتتطلب أي مبادرة لزيادة لتوفير اللقاحات في جميع أنحاء العالم العربي شراكة بين دول الخليج النفطية ودول مثل الهند وكوريا الجنوبية التي تحتضن عمليات لإنتاج اللقاحات.

وقد بدأ برنامج "الوصول العالمي للقاحات كورونا"، وهو برنامج مشابه تدعمه الأمم المتحدة ومعروف باسم "كوفاكس"، في محاولة سد الفجوة. ومن خلال هذا البرنامج، حصل اليمن على شحنة من 360 ألف جرعة من لقاح "أسترازينيكا" (إنتاج هندي) في أواخر مارس/آذار الماضي. لكن العالم العربي يحتاج إلى عمل أكبر بكثير.

المصدر |  أوستن بوديتي | إنسايد أرابيا – ترجمة وتحرير الخليج الجديد