الأحد 25 أبريل 2021 12:35 م

وسط أجواء حميمية، جرت الزيارة القصيرة التي قام بها ولي عهد أبوظبي الشيخ "محمد بن زايد"، إلى العاصمة المصرية القاهرة؛ لعقد مباحثات ثنائية مع الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي".

وتعتبر الزيارة هي الأولى لولي عهد أبوظبي خلال العام الجاري، حيث زار القاهرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لبحث العلاقات بين البلدين.

وتتشابك العلاقات المصرية الإماراتية بشكل كبير منذ وصول "السيسي" إلى سدة الحكم، منتصف العام 2014، بعد انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز 2013، كانت الإمارات أحد أقوى وأبرز داعميه.

وعلى الرغم من التقارير المتداولة عن وجود خلافات مكتومة بين الجانبين، فإن أجواء الدفء التي بدت خلال القمة المصرية الإماراتية، بددت إلى حد كبير سحابة الصيف التي خيمت على العلاقات بين البلدين.

سد النهضة

ويمكن اعتبار أزمة سد النهضة، أهم أسباب امتعاض من الإمارات، التي تحولت من حليف بارز للقاهرة إلى وسيط يطرح مبادرة لحلحلة الأزمة مستغلا نفوذه لدى أديس أبابا.

وتسعى الإمارات للسيطرة على المفاتيح الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، وتحويل أزمة السد إلى فرصة لتعزيز استثماراتها في مجالي الزراعة والكهرباء، فضلاً عن المساعدة في إقامة مشاريع للتنمية المستدامة بين البلدان الثلاثة (مصر، السودان، إثيوبيا).

وتستثمر الإمارات في نحو 100 مشروع إثيوبي، في قطاعات المرافق والبنية التحتية والري والزراعة والصحة والصناعة والعقارات السكنية والسياحية والإنشاءات الحكومية والتعدين، وفق بيانات حكومية إثيوبية.

وفي العام 2018، أعلنت الإمارات عن تقديم دعم سخي لإثيوبيا تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار، كمساعدات واستثمارات.

وتقضي المبادرة الإماراتية لحل أزمة السد، بضمان تعظيم استفادة مصر من المشاريع التنموية والاستثمارات الإماراتية في المنطقة، وإدخال مصر شريكاً في بعضها، مع تقديم مساعدات أخرى للقاهرة لإنجاز المزيد من المشاريع الداخلية لتلافي الأضرار الناشئة عن سد النهضة، وتحسين إدارة المياه، بحسب "العربي الجديد".

وتتبنى أبوظبي رؤية تفيد بإمكانية تحويل السد إلى استثمار مشترك بين الدول الثلاث بعد ضخ أموال من الإمارات والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وهو ما يؤمن المصالح والاستثمارات الإماراتية من جهة، ويبدد مخاوف المصريين والسودانيين من جهة أخرى.

ويسود التكتم بقية بنود المبادرة الإماراتية لحلحلة الأزمة، وسط تحفظ مصري، وغضب مكتوم إزاء المساعدات التي تتوالى من أبوظبي لأديس أبابا، ورغبة في وضع قواعد ملزمة للملء وتشغيل السد، والاتفاق على إدارة مشتركة خاصة في أوقات الجفاف.

التقارب المصري التركي

ولا شك أن أنباء التقارب بين القاهرة وأنقرة، ودعوة الخارجية المصرية لوفد تركي لزيارة العاصمة المصرية، مايو/أيار المقبل، تسبب توجسا لدى أبوظبي، مع مخاوف من أن يضر هذا التقارب بمصالحها.

ووفق مصادر دبلوماسية مصرية، فإن هناك رابطا قويا بين زيارة "بن زايد" للقاهرة، وتطور العلاقات المصرية التركية، وما يمكن أن يتمخض عنه من تنسيق في ملفي ليبيا أو شرقي المتوسط، وهو ما سيزعج بالتأكيد الحليف الإماراتي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تسارعت وتيرة التهدئة بين مصر وتركيا، وقدمت الأخيرة إشارات إيجابية أبرزها توجيه قنوات المعارضة المصرية التي تبث من أراضيها للتهدئة، وسط تقارير عن تنسيق استخباراتي عال المستوى في ملفات عدة.

ومن المؤكد أن عودة العلاقات بشكل كامل بين البلدين، لن يكون على هوى الإمارات، خاصة مع سعي مصر وتركيا لترسيم حدودها البحرية، وعودة السفراء، وربما حلحلة الأزمة مع جماعة "الإخوان" التي أطيح بها من الحكم في انقلاب 2013.

تنقية الأجواء

إضافة إلى ملفي السد وتركيا، فإن تنقية الأجواء تعد هدفا واضحا للزيارة المفاجئة، وهو ما عبر عنه الإعلامي المصري المقرب من السلطة "أحمد موسى"، قائلا خلال برنامج "على مسئوليتي"، المذاع على قناة "صدى البلد"، إن زيارة ولي عهد أبو ظبي للقاهرة، ترد على من حاول "دق أسافين" بين البلدين الشقيقين، وبين "السيسي" و"بن زايد".

ووفق مصدر حكومي مصري، فإن مصر تشعر بأن الإمارات، حتى الآن، لم تدعمها في مسألة السد الإثيوبي، رغم قدرتها على ذلك بما تتمتع به من استثمارات كبيرة في إثيوبيا، بحسب موقع "مدى مصر".

ومن الملفات الخلافية، كانت طريقة التعامل مع الملف الليبي، وتوريط مصر لسنوات في دعم الجنرال المهزوم "خليفة حفتر" بلا طائل، إضافة إلى التقارب الإماراتي الإسرائيلي على مستوى مشاريع إقليمية هامة، دون النظر إلى المصالح المصرية.

ويعزز الحاجة إلى تنقية الأجواء، إقدام المستثمرين الإماراتيين على الانسحاب من مشاريع، خصوصاً في العاصمة الإدارية الجديدة، وسحب استثمارات إماراتية، في وقت تواجه فيه مصر أزمة اقتصادية جراء تداعيات أزمة تفشي فيروسي "كورونا".

ويمكن القول، إن الزيارة القصيرة التي لم تستغرق سوى ساعات، لم تكن لتوقيع اتفاقيات أو مذكرات تفاهم، بل كانت ذات أهداف محددة، تتعلق بتذويب الخلاف بين البلدين، والتذكير بالتحالف الوثيق بينهما، مع إعادة رسم الخطوط العريضة لعدد من الملفات الملحة.

كذلك ليس من مصلحة الإمارات نشوب أي نزاع عسكري بين مصر وإثيوبيا يضر باستثماراتها التي تدفقت هناك في السنوات الأخيرة والتي ستزداد بإنجاز مشروع سد النهضة، وفي الوقت ذاته، تحرص أبوظبي عدم ابتعاد النظام المصري عنها، خصوصاً في ظل تقاربه الحالي مع تركيا.

يبقى الأمر مرهونا بمدى رضا القاهرة عن تحول الإمارات، من صفة الحليف إلى الوسيط، وحجم ما ستقدمه أبوظبي لها من امتيازات في أزمة السد، إضافة إلى محددات الأمن القومي المصري بشأن العلاقات مع تركيا، ومع الحكومة الجديدة في ليبيا، وشكل التموضع المستقبلي في شرقي المتوسط.

المصدر | الخليج الجديد