الأربعاء 5 مايو 2021 02:34 ص

وقعت شركة "قطر للبترول" ومؤسسة "سينوبيك" الصينية للنفط والكيماويات اتفاقية في 22 مارس/آذار، تزود قطر بمقتضاها الصين بمليوني طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا ولمدة 10 سنوات من 2022 إلى 2032.

وتشير التقارير المتعلقة بالمناقشات التي أجريت في عام 2020، وأدت إلى الصفقة التاريخية بين "قطر للبترول" و"سينوبيك"، إلى أن الصين قررت التحرك خلال تراجع أسعار الوقود الأحفوري نتيجة جائحة "كورونا"، ولم يسبق أن أبرمت الشركتان مثل هذه الاتفاقية من قبل.

وبالرغم من خصوصية الصفقة بين "سينوبيك" و"قطر للبترول"، إلا أن صناعة الطاقة ربطت بالفعل منذ فترة بين المسؤولين في بكين ونظرائهم في الدوحة.

تعاون ثنائي راسخ

وباعتبارها أكبر مصنّع وثاني أكبر اقتصاد في العالم، أصبحت الصين واحدة من العملاء الأكثر موثوقية لوقود الشرق الأوسط الأحفوري. ومثلت الصين -التي بدأت شراء الغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 2009- رابع أكبر شريك تجاري للدوحة في عام 2019.

وقامت "سينوبيك" ببناء البنية التحتية الرئيسية لتسهيل الشحنات من "قطر للبترول"، وتشمل هذه الاستثمارات محطة في مدينة تيانجين الصينية قادرة على استقبال ناقلات "كيو-ماكس" القطرية، حيث رست سفينة الشحن القطرية الضخمة في المنشأة التي تعتبر الرابعة من نوعها في الصين.

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة "سينوبيك"، "جانغ يوجو"، عند توقيع الاتفاقية مع قطر: "نتطلع إلى مزيد من التعاون مع قطر للبترول في المستقبل". وأضاف أن الصفقة ستساعد الصين على تحقيق التنمية المستدامة، وهو هدف رئيسي للبلاد.

وفي عام 2018، توصلت شركة "بتروتشاينا" المحدودة إلى اتفاق مع شركة "قطر غاز"، وهي شركة تابعة لـ"قطر للبترول"، لشراء 3.4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا؛ وتشغل "بتروتشاينا" المحطات الثلاث الأخرى التي استضافت ناقلات "كيو-ماكس"، في داليان وجيانغسو وتانغشان.

منافسة محتدمة تنتظر الصين

لكن هناك بلدانًا أخرى أيضًا انضمت إلى المنافسة على الوقود الأحفوري القطري، حيث جاءت اتفاقية "سينوبيك" في أعقاب اتفاقيات قطرية مماثلة مع مستهلكين آسيويين آخرين. ففي فبراير/شباط، أبرمت باكستان وقطر صفقة مدتها 10 سنوات ستقلل تكلفة استيراد باكستان للغاز الطبيعي المسال من قطر بنحو 31%.

وفي نفس الشهر، وافقت "قطر للبترول" على شحن 1.25 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا إلى بنجلاديش، وتعهد وزير الطاقة القطري "سعد شريدة الكعبي"، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لـ"قطر للبترول"، "بالمزيد من المساهمة في تلبية متطلبات الطاقة في بنجلاديش".

وأظهر "الكعبي" حفاوة مماثلة باتفاقية "سينوبيك"، معلنا أنها ستقوي العلاقات بين الصين وقطر، ومع ذلك، فإن الوتيرة السريعة لصفقات "قطر للبترول" لتزويد بنجلاديش وباكستان بالغاز الطبيعي المسال تشير لتنافس دول آسيا الأكثر اكتظاظًا بالسكان وشهيتها للوقود الأحفوري في الشرق الأوسط.

كما إن الهند واليابان وكوريا الجنوبية، التي تنافس الصين وتتمتع بقوة دبلوماسية ومالية كبيرة، تستورد جميعها بضائع من قطر أكثر مما تستورده الصين، حيث استحوذت الدول الآسيوية الثلاث على 46.3% من صادرات قطر في عام 2019.

وفيما تتسابق الهند واليابان وكوريا الجنوبية على تحفيز اقتصاداتها في أعقاب الوباء، فإن هذه القوى العالمية الثلاث قد تسعى إلى استغلال أفضليتها على الصين، في مسعاها لشراء الوقود الأحفوري القطري، وبالتالي، فإن قطر لديها قائمة طويلة من العملاء، مع إمدادات محدودة من الموارد الطبيعية.

وفي بعض الحالات، يتمتع منافسو الصين بعلاقة أعمق وأكثر توازناً مع قطر. ووقعت "قطر للبترول" العام الماضي عقدا بقيمة 19 مليار دولار مع 3 شركات كورية جنوبية لبناء أكثر من 100 ناقلة قادرة على نقل الغاز الطبيعي المسال. كما فازت شركة "تشيودا" اليابانية هذا العام، بمناقصة بقيمة 13 مليار دولار لبناء 4 من منشآت "قطر للبترول" للغاز الطبيعي المسال.

وستُذكي الصفقات اليابانية والكورية الجنوبية، المنافسة الصينية على الغاز الطبيعي القطري في المستقبل القريب وعلى المدى البعيد.

فعلى المدى القريب، يوجد حافز كبير لدى "قطر للبترول" لمواصلة التعامل مع اليابان وكوريا الجنوبية، حيث تعتمد الشركة عليهم لتطوير بعض بنيتها التحتية الرئيسية. أما على المدى الطويل، فستمكّن الاستثمارات اليابانية والكورية الجنوبية في "قطر للبترول" الشركة من توصيل الغاز الطبيعي المسال إلى اثنين من كبار عملائها.

وتتفوق مخاوف الصين من اليابان وكوريا الجنوبية على مخاوفها من الهند بكثير، التي تعد أحد أكثر عملاء قطر تقلبًا. ففي أوائل عام 2020، انخرط وزير الهند للبترول والغاز الطبيعي "دارمندرا برادهان" في خلاف علني مع "الكعبي"، وزير الطاقة القطري ورئيس "قطر للبترول"، بعد خلاف حول اتفاقية بشأن الغاز الطبيعي المسال، كما قد يؤدي التقارب السياسي للهند من الإمارات المناهضة لقطر، إلى مزيد من توتر العلاقات.

تنافس يفيد قطر

وبغض النظر عمن يحصل على الحصة الأكبر في سوق الطاقة القطري، فإن ذلك سيصب في مصلحة الدوحة على أي حال، وكلما زاد تنافس القوى الإقليمية والعالمية في آسيا على الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي المسال على وجه الخصوص، ارتفعت الأسعار واستفادات قطر بشكل أكبر.

ونظرًا لأن تحرك المجتمع الدولي نحو الطاقة المتجددة يهدد مستقبل قوى الطاقة في الشرق الأوسط، فإن صفقات قطر مع بنجلاديش والصين وباكستان ستضمن للدوحة دخلاً مهما خلال العقد القادم، كما قد تتبعها المزيد من الاتفاقيات في السنوات القادمة.

ولن تقتصر المنافسة بين الصين والمستهلكين الآخرين للوقود الأحفوري الشرق أوسطي على تقديم فوائد اقتصادية لقطر، بل ستضمن استمرارهم أيضًا في إيلاء الاهتمام بقطر على مختلف المستويات بما في ذلك السياسية.

ويمكن للصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الاستفادة من ثقلهم الدبلوماسي لإغراء قطر بمزايا جيوسياسية وجذبها إلى دوائر نفوذهم. ومن جانبها، فإن قطر لديها الكثير لتقدمه لعملائها الآسيويين، ولن تخسر شيئًا من استغلال تنافسهم.

المصدر | أوستن بوديتي - إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد