الجمعة 4 يونيو 2021 02:53 ص

نجح زعيم المعارضة في إسرائيل، "يائير لابيد"، مساء الأربعاء، في تشكيل ائتلاف حكومي للإطاحة برئيس الوزراء الحالي "بنيامين نتنياهو".

وحظيت الصفقة بموافقة القائمة العربية الموحدة، وحزب "الأمل الجديد" بقيادة "جدعون ساعر"، إضافة إلى موافقة حزب "يمينا" بقيادة "نفتالي بينت"، الذي يعتبر أكبر شريك لـ"لابيد" في الائتلاف. ومن المقرر أن يتناوب الشريكان الرئيسيان في الائتلاف الجديد "لابيد" و"بينيت" على رئاسة الوزراء بعد 12 سنة من رئاسة "نتنياهو" للحكومة الإسرائيلية.

ومن المقرر أن تحصل الحكومة الجديدة على أغلبية ضئيلة للغاية في الكنيست (61 مقعدا من أصل 120) لذلك ليس من المؤكد تماما أن تحصل الحكومة الجديدة على تصويت بالثقة في الكنيست والذي يمثل الموافقة النهائية اللازمة لأداء القسم.

ولكن بافتراض ذلك، ستكون هذه الحكومة الأكثر اضطرابا في تاريخ إسرائيل، فقد اجتمعت تلك الأصوات المختلفة للإطاحة بـ"نتنياهو"، وسيكون هدف منع عودته فقط هو ما سيبقيها متماسكة.

وسيرأس "بينيت" الحكومة الجديدة، وهو زعيم يميني قوي لا يشغل حزبه سوى 7 مقاعد في الكنيست. ومن المفترض أن يسلم زمام الأمور إلى "يائير لبيد" من حزب "يش عتيد" الوسطي في منتصف فترة ولاية الحكومة الجديدة، في حالة استمرارها لفترة طويلة.

وسوف يشكل ذلك تحديات جديدة لإدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" التي أدركت أنه لا يمكنها تجاهل القضية الفلسطينية بعد المعركة الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

ويعد "بينيت" يمينيا أكثر من "نتنياهو". وعلى عكس "نتنياهو"، فلم يتشدق "بينيت" أبدا بحل الدولتين. فقد عارض هذا الحل باستمرار وإصرار لا لبس فيه. وبالنظر إلى أن اليمين المؤيد لـ"نتنياهو" يتهم "بينيت" بأنه خائن (والأسوأ من ذلك في لغة اليمين الإسرائيلي أنه يساري)، فلن يرغب في الظهور بمظهر تصالحي حيث يأتي بديلا لـ "نتنياهو".

وعلى العكس من ذلك، يعتزم "بينيت" أن يكون وقته كرئيس للوزراء بمثابة اختبار لدور الزعيم الجديد لليمين الإسرائيلي، وسوف يدفعه ذلك لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ضغوط واشنطن.

لكن "يائير لابيد"، شريك "بينيت"، لديه علاقة أقوى بكثير مع الولايات المتحدة والحزب الديمقراطي. ومن المرجح أن يحاول تعزيز تلك العلاقة التي حالت لفترة طويلة دون إجراء تدقيق في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. بمعنى آخر، خلال فترة "لابيد" ستتضاءل فرص النقاش الجاد حول سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

ويدعم "لابيد" ظاهريا حل الدولتين، لكنه ذكر أيضا أنه يعتقد أن القدس يجب أن تكون العاصمة الموحدة لإسرائيل. وانتقد مؤخرا مخططا للتوسع الاستيطاني، لكنه أطلق أيضا حملة انتخابية في إحدى المستوطنات.

ويعني هذا النوع من الازدواجية أن "لابيد" مناسب تماما ليكون الوجه الرئيسي لإسرائيل في واشنطن. وسيكون من السهل على "بايدن" ووزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" والمسؤولين الآخرين احتضانه وتقديمه كشريك.

وستكون المشكلة أن السياسات الفعلية، خاصة على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة، لن تتغير كثيرا مع "بينيت" أو "لابيد"، بالرغم من الهوة الأيديولوجية الشاسعة بينهما وحقيقة أن كلاهما مختلف تماما عن "نتنياهو".

وستواصل "حكومة التغيير" الجديدة توسيع المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية، وستواصل الحصار المفروض على قطاع غزة، وستواصل الضغط لضمان بقاء القدس غير المقسمة لإسرائيل حصرا، وستواصل رفض عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

وستكون هناك بلا شك بعض نقاط الاحتكاك بين "لابيد" و"بينيت". وقد يختلفان حول كيفية الرد على إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وحول بناء كتل استيطانية حساسة، أو ربما بعض الإجراءات العقابية فيما يتعلق بغزة. لكن من المرجح أن تكون نقاط الاحتكاك الحقيقية هي القضايا المحلية، مثل تلك المتعلقة بالقضاء، والمناهج التعليمية، والقرارات المتعلقة بتخصيص الموارد.

وسوف تميل إدارة "بايدن" إلى محاولة خوض محادثات السلام مع "لابيد" أكثر من "بينيت". لكن مع هذه الحكومة، التي يرأسها رجلان لهما أيديولوجيات مختلفة إلى حد كبير وأهداف مختلفة، فإن أي محادثات بين إسرائيل والفلسطينيين من المرجح أن تكون عقيمة أكثر مما كانت عليه في عهد "نتنياهو". لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير ذلك هو الضغط الكبير على إسرائيل من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

علاوة على ذلك، فإن الطبيعة الهشة لهذه الحكومة ستكون ذريعة لواشنطن لتجنب الضغط على الإسرائيليين بشدة، خوفا من انهيار الائتلاف الحكومي. وسيميل "بايدن" لجعل ضغوطه على إسرائيل مخصصة فقط لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، وليس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأدى الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل إلى فقدان الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" لمكانته بين الفلسطينيين الذين يعتقدون الآن على نطاق واسع أن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستدفع إسرائيل في نهاية المطاف لإنهاء احتلالها كان سذاجة وحمقا.

وبالرغم من وجهة نظر العديد من المراقبين بأن "بايدن" يتبع قواعد لعب عفا عليها الزمن، فإن رحيل "نتنياهو" وصعود "لابيد" في الحكومة الجديدة سيوفر له فرصة لمواصلة العمل بنفس المنهجيات القديمة.

وبدلا من ذلك، يجب على "بايدن" أن يستغل هذه الفرصة ليوضح أن الولايات المتحدة تريد أن ترى حلا يتوافق مع لغة "المساواة" التي اعتمدتها إدارة "بايدن" بشدة في الأسابيع الماضية. لكن هذا لن يكون ممكنا إلا إذا عمل الديمقراطيون التقدميون على توسيع قائمة حلفائهم الكابيتول هيل وداخل الحزب للضغط من أجل تغيير نهج الولايات المتحدة الفاشل.

وخلال الهجمات على غزة رأينا تحولات بين مؤيدين لإسرائيل؛ حيث شكك السيناتور "بوب مينينديز" في تكتيكات إسرائيل. وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، "جريجوري ميكس"، مستعدا لطلب تجميد بيع الأسلحة لإسرائيل. ودعا أكثر من نصف أعضاء كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ "بايدن" إلى الضغط بقوة من أجل وقف إطلاق النار بغض النظر عن رغبات "نتنياهو".

وكانت هذه كلها علامات على أن الجدل حول سياسة الولايات المتحدة بدأ أخيرا داخل الحزب الديمقراطي. ولا يجب فقط أن يستمر هذا النقاش، بل يجب أن يتكثف إذا كنا نأمل في تجنب المزيد من المشاهد التي رأيناها مؤخرا في غزة والقدس.

المصدر | ميتشيل بليتنيك/ريسبونسيبل ستيت كرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد