الخميس 10 يونيو 2021 11:32 م

يدلي أكثر من 24 مليون ناخب جزائري بأصواتهم، السبت 12 يونيو/حزيران الجاري، في أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد، منذ اندلاع الحراك الشعبي الذي أنهى الولاية الرئاسية الخامسة لـعبدالعزيز بوتفليقة".

وهذه الانتخابات هي سابع انتخابات برلمانية منذ 30 عاما، بعد أن احتكر حزب جبهة التحرير الوطني (الذي قاد حرب التحرير ضد الاحتلال الفرنسي) العمل الحزبي منذ الاستقلال في عام 1962، دون أن يتاح النشاط القانوني لأي حزب آخر.

وكان الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون"، قد حدد 12 يونيو/حزيران، موعدا للانتخابات التشريعية المبكرة، بعد أن أعلن في فبراير/شباط الماضي، عن حل المجلس الشعبي الوطني.

وتأتي هذه الانتخابات في إطار إصلاحات سياسية وعد بها "تبون"، بعد احتجاجات عامة، أجبرت سلفه "بوتفليقة" على الاستقالة في عام 2019، بعد أن قضى 20 عاما في سدة الحكم.

وعلى الرغم من ضعف المشاركة في استفتاء أُجري العام الماضي، صوت الناخبون الجزائريون لصالح إجراء تعديلات في الدستور، تمنح مزيدا من السلطات لرئيس الوزراء والبرلمان.

وكان حلفاء "بوتفليقة" يمثلون أغلبية ساحقة في مجلس النواب المنحل، الذي انتُخب في مايو/أيار من عام 2017، لمدة 5 سنوات.

وتعهد "تبون"، الذي انتُخب في ديسمبر/كانون الأول من عام 2019، بإجراء تغييرات سياسية واقتصادية في مسعى لإنهاء الحركة الاحتجاجية التي تطالب برحيل النخبة الحاكمة كلها.

وأمر "تبون"، في فبراير/شباط الماضي، بالإفراج عن 59 معتقلا من الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم "الحراك الشعبي"، في محاولة لوقف الاحتجاجات التي تفجرت في 22 فبراير/شباط من عام 2019.

وفي مارس/آذار الماضي، أصدر الرئيس الجزائري أمرا يحدد بموجبه الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات أعضاء المجلس الشعـبي الوطـني أو الغرفة الأولى بالبرلمان الجزائري، والتي يبلغ عددها 407، وأعضاء مجلس الأمة المنتخبين البالغ عددهم 116.

وتوزع المقاعد لكل دائرة انتخابية في انتخاب المجلس الشعبي الوطني بحسب عدد سكان كل ولاية، كما يحدد عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية على أساس تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، على أن يخصص مقعد إضافي لكل حصة متبقية تشمل 60 ألف نسمة.

ولا يمكن أن يقل عدد المقاعد عن ثلاثة بالنسبة للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة.

وحدد القرار عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية للجالية الجزائرية بالخارج في انتخاب المجلس الشعبي الوطني بـ8 مقاعد.

وبالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، فإن الدائرة الانتخابية تحدد بالحدود الإقليمية للولاية، ويحدد عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية بمقعدين اثنين.

وبدأ الخميس، الاقتراع على المقاعد الثمانية المخصصة للجالية الجزائرية في الخارج.

ويحق لمليون جزائري في الخارج الإدلاء بأصواتهم، وهم موزعون وفق الخريطة الانتخابية على 4 مناطق، وتحوز كل منطقة على مقعدين.

وتستأثر فرنسا بأربعة مقاعد من المقاعد الثمانية، بسبب العدد الكبير للجالية الجزائرية في هذا البلد.

وتضم المنطقة الأولى باريس وشمال فرنسا، فيما تضم المنطقة الثانية مارسيليا ومدن الجنوب الفرنسي.

وتضم المنطقة الثالثة كامل المنطقة العربية ودول آسيا وأفريقيا وأستراليا، فيما تضم المنطقة الرابعة أوروبا والولايات المتحدة.

ومن المفترض أن يستمر التصويت حتى السبت، للسماح لأفراد الجالية المقيمين بعيدا عن مقار القنصليات، بالوصول إليها والتصويت.

كما بدأت الخميس عملية التصويت في مختلف المناطق النائية المنتشرة عبر الولايات الجزائرية، خاصة في جنوب البلاد.

وجهزت قوافل المكاتب المتنقلة، التي يرافقها مراقبون ينوبون عن المترشحين على مستوى كل مكتب، إلى جانب ممثلي المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بمختلف الوسائل اللوجستية اللازمة لإجراء الاقتراع، وضمان تسهيل وصول هذه المكاتب إلى أبعد المناطق التي يتواجد بها الناخبون.

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، فإن التصويت بدأ فى 34 مكتبا متنقلا تتوزع على مختلف المناطق المعزولة والحدودية بولايات ورقلة، وتندوف، وتمنراست، وإيليزي، وجانت وعين قزام، بهدف تمكين نحو 33 ألفا و890 ناخبا مسجلا في القوائم الانتخابية من أداء واجبهم الانتخابي.

ويمكن تلخيص أبرز المتنافسين على النحو التالي:

  • جبهة التحرير

انفرد هذا الحزب بالحكم منذ الاستقلال في 1962، ثم هيمن على الحياة السياسية منذ وصول "بوتفليقة" إلى الحكم في 1999.

وقد تراجعت شعبيته حيث حصل في آخر انتخابات على 161 مقعدا من إجمالي 462 (نحو 35 بالمئة من المقاعد).

ورغم ذلك، مازال الحزب يتمتع بنقاط قوة فالرئيس "تبون"، مناضل قديم في الحزب، كما أن جبهة التحرير مازالت تحافظ على هياكلها ومقراتها، رغم الزج بالعديد من قياداتها ورجال الأعمال الداعمين لها في السجون، إلا أنه لم يتم حلها.

  • التجمع الوطني الديمقراطي

تعرض حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده "الطيب زيتوني"، لهزة كبيرة بعد سجن زعيمه "أحمد أويحيى"، وإخفاق أمينه العام السابق "عز الدين ميهوبي" في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث حل بها رابعا بين خمسة متنافسين.

ويستبعد المراقبون أن يحافظ التجمع الوطني الديمقراطي على الـ100 مقعد التي فاز بها في انتخابات 2017، في ظل الاستياء الشعبي من الفساد السياسي الذي يتهم الحزب بأنه كان أحد رموزه منذ تأسيسه في 1997.

  • حركة مجتمع السلم

تمثل الحركة أكبر حزب إسلامي في الجزائر، ويقودها "عبدالرزاق مقري"، وكانت قد حصلت على أكبر كتلة برلمانية (34 مقعدا) بين أحزاب المعارضة في الانتخابات الأخيرة التي نظمت في 2017.

وتتميز الحركة بانتشارها في معظم ولايات البلاد، وبقواعدها المنضبطة نسبيا، لكنها عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها عدة أحزاب على غرار حركة التغيير، التي عادت واندمجت فيها، وحركة البناء الوطني، وتجمع أمل الجزائر.

  • حركة البناء الوطني

خرجت حركة البناء الوطني عن حركة مجتمع السلم، وأسسها "مصطفى بلمهدي"، و"رفيق محفوظ نحناح"، و"محمد بوسليماني"، وثلاثتهم يشكلون النواة الأولى لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر.

لكن "بلمهدي" ترك القيادة لـ"عبدالقادر بن قرينة" وزير السياحة السابق، الذي ترشح في الانتخابات الرئاسية السابقة في 12 ديسمبر/كانون الأول من عام 2019، وحقق مفاجأة عندما حل ثانيا خلف "تبون"، بعد أن حصل على مليون ونصف مليون صوت.

  • جبهة العدالة والتنمية

يتزعمها "عبدالله جاب الله"، المعارض الإسلامي المخضرم، الذي أسس حركة النهضة في 1990.

وكان قد أسس حزبه الثاني حركة الإصلاح الوطني الذي حصل على 43 مقعدا في انتخابات 2002، غير أنه تمت الإطاحة به من رئاسة الإصلاح، فأسس حزبا ثالثا تحت اسم جبهة العدالة والتنمية في 2011.

  • أحزاب جديدة

برزت 4 أحزاب سياسية على الأقل مؤخرا، حيث بدت أكثر حضورا خلال الحملات الانتخابية، وأول هذه الأحزاب هو حزب "جيل جديد"، الذي يقوده "جيلالي سفيان"، أحد أبرز المعارضين لنظام الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة".

وثانيها حزب "الفجر الجديد" الذي يقوده "الطاهر بن بعيبش"، ويستند هذا الحزب إلى قاعدة تتشكل أساسا من أبناء شهداء ثورة التحرير، ويُعد "بن بعيبش" مؤسس أول منظمة لأبناء الشهداء في الجزائر عام 1989.

وأما الحزب الثالث فهو حزب "صوت الشعب"، الذي يشارك للمرة الأولى في الانتخابات البرلمانية.

ورابع تلك الأحزاب الجديدة التي تخوض الانتخابات النيابية للمرة الأولى، هو حزب "طلائع الحريات"، الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق "علي بن فليس".

لكن انسحاب "بن فليس"، من قيادة الحزب بعد انتخابات 2019، وتفجر خلافات تنظيمية بين قياداته أضعفته، بحسب مراقبين.

  • المستقلون

تحظى قوائم المستقلين بتشجيع من السلطات عبر منح المرشحين دون سن الأربعين تمويلا لحملاتهم الانتخابية.

وتواجه قوائم المستقلين، عقبة كبيرة تتمثل في عتبة 5% من أصوات الناخبين، التي يجب ان تتجاوزها القائمة على المستوى الوطني للحصول على مقاعد.

يذكر أن حزب العمال اليساري يقاطع هذه الانتخابات. وبرر الحزب مقاطعته للانتخابات بعدم القدرة "على تصحيح القرارات غير الاجتماعية المتخذة من طرف الحكومة".

  • ترقب

ويترقب الجزائريون تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي وعد بها "تبون"، بعد خلافة "بوتفليقة" الذي تنحى بعد عقدين في السلطة.

وتتعرض الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) لضغوط مالية بسبب الانخفاض الحاد في عائدات الطاقة، وهو ما أجبر الحكومة على خفض الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية المخطط لها.

وقد احتشد متظاهرون في بلدة خراطة الشمالية في مارس/آذار الماضي، حيث اندلعت أول مظاهرة كبيرة في 2019 ضد محاولة "بوتفليقة" الفوز بفترة رئاسية خامسة.

وكان "تبون" قد عاد في أوائل مارس/اذار الماضي إلى الجزائر من ألمانيا حيث خضع لعملية جراحية في قدمه بسبب مضاعفات إصابته بفيروس "كورونا"، وشرع في إجراء مشاورات مع عدة أحزاب سياسية، بما في ذلك أحزاب المعارضة، استعدادا لإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية.

المصدر | بي بي سي