الثلاثاء 22 يونيو 2021 03:42 ص

سيكون الرئيس الإيراني المنتخب "إبراهيم رئيسي" أحد أبرز الأسماء التي تطالب إيران بشطبها من قائمة العقوبات الأمريكية عندما يستأنف الدبلوماسيون الإيرانيون المحادثات مع المسؤولين الغربيين لإحياء الصفقة النووية. 

وكانت إدارة "ترامب" وضعت القاضي المحافظ البالغ من العمر 60 عاما على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عامين لعلاقاته الوثيقة مع المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي". وبما أنه أصبح الآن الرئيس الإيراني المنتخب، فقد أصبح له دور محوري يمكن أن يحدد مصير الاتفاق النووي.

ويدعم أستاذه "خامنئي" المحادثات كجزء من الجهود المبذولة لتحرير الاقتصاد الإيراني من قيود العقوبات الأمريكية. وفي مناظرة تليفزيونية انتخابية في وقت سابق من هذا الشهر، قال "رئيسي" إن إدارته "ستكون ملتزمة بالاتفاق النووي باعتبار أنه تم الموافقة عليه من قبل المرشد الأعلى".

ميل للصدام مع الغرب

وبالرغم أنه من المتوقع أن يوافق "رئيسي" على إعادة النظر في قيود البرنامج النووي الإيراني، فإنه ينظر إليه على أنه خصم أكثر صداما مع الغرب من سلفه الرئيس الحالي "حسن روحاني".

ويتوقع المحللون أن يكون "رئيسي" أكثر مقاومة للجهود الأمريكية الرامية إلى الحد من الأنشطة العسكرية الإيرانية في الشرق الأوسط.

وقال الباحث "أنيسيه باسيري تبريزي"، من معهد "رويال يونايتد للخدمات" في لندن: "ستستمر السياسات في بعض المجالات مثل الاتفاق النووي.. ولكن من حيث الموقف الأوسع نحو الغرب، فإن رئيسي لن يكون لديه نفس القدر من الالتزام الذي أبداه روحاني من حيث التعاون والمشاركة".

وبعد أسابيع من المحادثات، لم يحقق المسؤولون الأوروبيون والإيرانيون والأمريكيون تقدما كبيرا نحو إحياء اتفاق 2015.

وقال بعض المنخرطين في مناقشات فيينا إن الاتفاق قد يتم الموافقة عليه عندما تستأنف المحادثات الشهر المقبل إذا قدمت طهران تنازلات مثل قبول استمرار مئات العقوبات الأمريكية التي تشمل أشخاصا تتهمهم واشنطن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك "رئيسي".

وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين "عباس أراغشي" للتليفزيون الحكومي الأحد إن "الأطراف أقرب إلى إبرام اتفاق أكثر من أي وقت مضى"، لكن إتمام الاتفاق ليس سهلا.

ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين المنخرطين في المحادثات إن الأطراف يمكن أن تختتم المفاوضات قبل أن يؤدي "رئيسي" اليمين الدستورية في أوائل أغسطس/آب. وبهذه الطريقة، يمكن للمحافظين الإيرانيين جني الفوائد الاقتصادية والسياسية لتخفيف العقوبات وإلقاء اللوم في الوقت ذاته على الإدارة السابقة في أي وجه من أوجه القصور في الصفقة.

رفع "رئيسي" من العقوبات

وباعتباره مسؤولًا قضائيًا رفيع المستوى، فإن "رئيسي" متهم بالإشراف على حملات القمع العنيفة ضد المتظاهرين في عامي 2009 و2019 واعتقالات الناشطين والمحامين والصحفيين، لكن "رئيسي" لم يعلق علنا ​​على الادعاءات.

وضغطت إيران بالفعل في المحادثات لرفع "رئيسي" من قائمة العقوبات، فيما يقول المسؤولون الأمريكيون إن القضية قيد المناقشة.

وإذا ظلت العقوبات الأمريكية كما هي دون تغيير، فسيكون "رئيسي" أول رئيس إيراني تفرض عليه الولايات المتحدة العقوبات أثناء توليه منصبه.

ويعمل الدبلوماسيون الأمريكيون على فحص العقوبات المفروضة على العشرات من كبار المسؤولين الإيرانيين، الذين اتهم بعضهم بقمع المعارضة بوسائل عنيفة.

وقال المسؤولون الغربيون إن إيران واصلت أثناء محادثات إحياء الاتفاقية تقديم مطالب لا يمكن لإدارة "بايدن" قبولها، وتشمل تعويضات من الولايات المتحدة على الانسحاب من الصفقة وكذلك المساعدة في إحياء الصفقات الاستثمارية الدولية والتجارية التي فشلت أو لم تتحقق أبدا بعد إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات.

تعزيز قبضة "خامنئي" والمحافظين

فاز "رئيسي" إلى حد كبير في انتخابات الجمعة بسبب تراجع إقبال المواطنين على الانتخابات بشكل تاريخي، حيث ظل الملايين من الناخبين غير المحافظين في المنزل احتجاجا على هندسة الانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور.

ولم تكشف النتيجة الانتخابية الانقسامات السياسية العميقة في إيران فقط، بل عززت أيضًا سيطرة المحافظين على رئاسة البلاد والبرلمان والنظام العسكري والقضائي.

وقال "مهرزاد بوروجيردي"، مدير كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة فرجينيا للتقنية: "سوف يأتي التوجيه من مكتب المرشد الأعلى، ربما أكثر من أي رئيس آخر سابق، وسيسمح لهذا لأوامر خامنئي بالمضي بشكل أكثر سلاسة".

على مدار العقد الماضي، وقع اختيار "خامنئي" على "رئيسي" ليتولى مناصب عليا في النظام القضائي الإيراني. وقد اختاره مؤخرا لرئاسة السلطة القضائية القوية في البلاد.

لكن "رئيسي" يفتقر إلى الخبرة في السياسة الخارجية وكانت تصريحاته بشأن العلاقات الدولية غامضة. ومن المرجح أن تتشكل السياسة الخارجية لـ"رئيسي" من قبل المحيطين به من وزراء ومستشارين و "خامنئي" بالأساس.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض "جيك سوليفان" الأحد: "القرار النهائي بشأن العودة إلى الاتفاق النووي في يد المرشد الأعلى الإيراني، وهذا الأمر لم يتغير قبل أو بعد الانتخابات".

ويؤيد المرشد الإيراني الأعلى ما يسميه "اقتصاد المقاومة" الذي لا يعتمد على الاستثمار مع الشركات الغربية. وفي وقت سابق من هذا العام، وقعت إيران شراكة اقتصادية وأمنية مدتها 25 عاما مع بكين.

مستقبل الصفقة الأمنية الأوسع

وأثار الصعود السياسي لـ"رئيسي" قلق خصم إيران الإقليمي (إسرائيل). وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" خلال الاجتماع الأول لمجلس وزراء حكومته الجديدة الأحد إن انتخاب "رئيسي" ينبغي أن يكون بمثابة "دعوة للقوى العالمية للاستيقاظ" قبل العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

وأضاف "بينيت": "الواضح لنا جميعا هو أن نظامًا من رجال المشانق يجب ألا يمتلك أسلحة الدمار الشامل".

لكن إيران تصر على أن برنامجها النووي سلمي وتتهم إسرائيل باستهدافه بالهجمات السرية، فيما لم تعلق إسرائيل على الادعاءات، لكنها قالت إنها ستعمل بمفردها لإحباط التطور النووي الإيراني.

ويقول دبلوماسيون إن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا الانخراط في مناقشات مع إدارة "بايدن" بشأن شكل الاتفاقية التي يتم التفاوض بشأنها وفضلوا الحفاظ على حريتهم في إعاقة الأنشطة النووية الإيرانية مباشرة.

ومنذ انسحاب "ترامب" من الاتفاق، عززت طهران تدريجيا برنامجها النووي وراكمت أكثر من 3 ونصف طن متري من الوقود النووي، أي 15 ضعف الحد المسموح به بموجب الاتفاقية.

كما بدأت إيران أيضا في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وتخطى ذلك بكثير الحد المقرر في الاتفاق النووي وهو 3.67%، ولكنه ما يزال أقل من المستوى اللازم للأسلحة والبالغ 90%.

وتخشى الولايات المتحدة وأوروبا من أنه كلما طالت المحادثات كلما أصبح من الصعب عكس خطوات إيران. ومن خلال تعزيز البرنامج، يحصل المهندسون والعلماء الإيرانيون أيضا على الخبرة التي يمكن أن تقصر الوقت الذي ستحتاجه إيران لتطوير سلاح نووي.

وترغب الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون في أن تلزم إيران بمفاوضات مستقبلية لتحقيق صفقة أمنية أوسع من شأنها أن تحد من مشاريعها الصاروخية وأنشطتها الإقليمية في المنطقة.

ورفضت إيران ذلك حتى الآن، ويشعر الدبلوماسيون الغربيون بالقلق من أن انتخاب "رئيسي" قد يجعل من الصعب للغاية دفع إيران إلى تلك المحادثات.

والتزمت إدارة "بايدن" علنا ​​بالسعي نحو اتفاق أطول وأقوى وجادلت بأن إعادة الدخول إلى الصفقة النووية أفضل طريقة للقيام بذلك. فيما يرى منتقدو إطار عمل 2015 أن واشنطن يجب أن تستخدم نفوذها المالي من خلال عقوبات اقتصادية واسعة على إيران لدفع طهران إلى اتفاق جديد.

المصدر | سون انجل راسموسن ولورنس نورمان/ وول ستريت جورنال