منذ عام 2011، استقبل اليمن 3 مبعوثين للأمم المتحدة وقدموا العديد من المقترحات والأفكار لمساعدة الأطراف المتحاربة على التقارب لإحلال السلام. ومع ذلك، تمسك الخصوم بمطالبهم دون أي بادرة على التراجع أو التنازل، ما يجعل جميع جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة غير مثمرة.

وفي 15 يونيو/حزيران، أعرب مبعوث الأمم المتحدة المنتهية ولايته "مارتن جريفيث" عن أسفه لأن أطراف النزاع لم تتغلب بعد على خلافاتها. ولم يتصور أحد أن ينتهي الأمر بـ "جريفيث" مثل سلفيه، "جمال بن عمر"، الذي استقال عام 2015 بعد 4 أعوام في المنصب، و"إسماعيل ولد الشيخ أحمد"، الذي استقال عام 2018. لقد عمل الثلاثة على مدى 10 أعوام على تفكيك دوافع التوتر والحرب ولكن دون جدوى. ولم يكن هذا بسبب عدم كفاءة الوسطاء، ولكن بسبب التعقيد الشديد للصراع في اليمن.

وشاركت واشنطن أيضا في جهود إنهاء الحرب. وفي واحدة من أولى مبادراتها الرئيسية في السياسة الخارجية، عيّنت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، في أوائل فبراير/شباط، الدبلوماسي الأمريكي "تيموثي ليندركينج" مبعوثا خاصا إلى اليمن.

وفي بيان إعلان التعيين في 4 فبراير/شباط، قال "بايدن" إن الإدارة "تكثف الدبلوماسية لإنهاء حرب اليمن التي تسببت في كارثة إنسانية واستراتيجية".

وقال "جريفيث"، في إحاطة أخيرة لمجلس الأمن الدولي: "اليمن قصة الفرص الضائعة. لقد تعلمت طوال حياتي من العمل في النزاعات أن الفرص موجودة في كثير من الأحيان ولكن الشجاعة اللازمة لاغتنامها نادرة".

والآن، فإن "جريفيث" على وشك ترك منصبه دون أي تقدم ملموس في عملية السلام في اليمن. لذا أصبحت الآمال معقودة على سلطنة عُمان لكسر الجمود السياسي وتحقيق نتيجة أفضل. 

وقال "جريفيث" في إيجازه: "عندي أمل أن تنجح الجهود التي تبذلها سلطنة عمان في حصد الثمار، وأن نسمع قريبا تحولا مختلفا في مصير اليمن".

وفي 5 يونيو/حزيران، وصل وفد عُماني إلى صنعاء للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وكان الهدف من الزيارة إقناع الحوثيين بقبول وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات سلام.

والتقى الوفد العماني شخصيات حوثية بارزة، من بينهم زعيم الميليشيا "عبدالملك الحوثي". وفي 11 يونيو/حزيران، عندما كان الوفد يستعد للعودة إلى مسقط، قال "محمد عبدالسلام"، كبير مفاوضي الحوثيين: "ناقشنا مع الوفد العماني رؤية محتملة لإنهاء العدوان ورفع الحصار المفروض على اليمن". وقال لقناة "المسيرة" التابعة للحوثيون: "اليوم نعود إلى سلطنة عمان لاستكمال هذه المناقشات ودعم الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل".

ولا يزال هناك تفاؤل بشأن الجهود التي تقودها عُمان بالرغم من التحديات الصعبة التي قد تعيق نجاح الجهود الدبلوماسية العمانية.

ويقدم الطرفان، الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وجهات نظر متناقضة تماما حول ما يجب القيام به للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإحياء مفاوضات السلام. ويطالب الحوثيون أولا بإعادة فتح مطار صنعاء والسماح للسفن بالرسو في "ميناء الحديدة" دون أي عائق من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين لم يوافقوا على اتفاق شامل.

وقال وزير الخارجية اليمني "أحمد عوض بن مبارك"، خلال لقاء مع "ليندركينج" في 17 يونيو/حزيران، إن "رفض الحوثيين الموافقة على وقف شامل لإطلاق النار وضمان توريد عائدات المشتقات النفطية لدفع رواتب الموظفين. يثبت الذرائع الكاذبة التي يدعونها ويؤكد مساوماتهم بشزن الجانب الإنساني من أجل الاستمرار في تنفيذ أجندة إيران التخريبية".

وكان الحوثيون متحدين منذ اندلاع الحرب. ومع ذلك، فقد اعتبر مراقبون سياسيون أن التأثير العُماني على الحوثيين قد يسفر عن نتائج مختلفة هذه المرة. وقال "ماجد المذحجي"، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: "تمتلك عُمان نفوذا سياسيا استثنائيا على الحوثيين، وهو أمر مهم في اليمن الذي يفتقر حاليا إلى وسائل الضغط على الحركة، وهو ما نأمل الاستفادة منه".

وقال "المذحجي": "كانت مسقط مقرا للنمو السياسي للحوثيين.. ونظرا للخدمات الحيوية التي تقدمها عُمان للحوثيين، فإن لديها القدرة على ممارسة المزيد من الضغط عليهم واستخدام نفوذها للمطالبة بتنازلات.. ولدى الحوثيين الكثير ليخسروه إذا غضب العُمانيون منهم".

وقالت "إيلانا ديلوجر"، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن "مشاركة عُمان مهمة حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق على الفور. وعادة ما يعمل العُمانيون كميسرين بين طرفين ولكنهم لا يعملون بصفة عامة كوسطاء ولا ينخرطون في دبلوماسية مكوكية. ولطالما مارس المجتمع الدولي ضغوطا على سلطنة عُمان للانخراط لكنها رفضت. وربما تشير مشاركتها الآن إلى أن مسقط نفسها متوترة بشأن اتجاه الحرب".

وأضافت: "في كل مرة ينخرط فيها ممثل جديد في المفاوضات، هناك أمل في أن يجد حلا بطريقة سحرية في وقت قصير. وقد تحقق عُمان بعض النجاح وربما تساعد في قلب دفة المفاوضات، وسوف يكون المجتمع الدولي ممتنا لمشاركتهم. لكن الإرادة السياسية الدولية وحدها لا تنهي الحروب الأهلية؛ فيجب أن يكون لدى الأطراف المحلية المشاركة في الحرب الإرادة السياسية للحل".

ومثل المراقبين السياسيين، يتوقع المدنيون في اليمن أن التدخل العُماني سيؤدي على الأقل إلى وقف التصعيد. وفي نظر عدد كبير من اليمنيين، كانت عُمان محايدة ولم تتورط في أي تدخل عسكري في اليمن.

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد