السبت 26 يونيو 2021 11:30 ص

جدد الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني "حسن نصرالله"، مقترحه بتأمين إيران للمحروقات في لبنان، بالعملة الوطنية بأسعار مخفضة، محذرا من "عنف مدني" في لبنان بسبب أزمة المحروقات التي تشهدها البلاد.

وقال "نصرالله"، في خطاب الجمعة، إن جميع الخطوات اللوجستية لاستيراد الوقود من إيران أصبحت مكتملة.

وأضاف في الكلمة التي نقلتها وسائل إعلام لبنانية: "أود أن أؤكد على ما وعدت، وما زلت عند وعدي (…) سنكون مضطرين أن نذهب إلى إيران لإحضار البنزين والمازوت (…) حتى لو تسبب لنا ذلك بمشكلة".

وتابع "نصرالله": "نحن جاهزون (…) أصبحنا فقط نحتاج إلى إذن حركة"، مضيفاً أن ذلك لن يتم عن طريق البنك المركزي، لتجنُّب انتهاك عقوبات أمريكية ترمي إلى وقف صادرات إيران النفطية.

وحذّر من عنف مدني تشهده لبنان، وقال: "بكل صدق، بكل صراحة العالم تقعد تقوص على بعضها (تضرب النار على بعضها) على محطات البنزين.. هذا لا يحل الأزمة، هناك مجموعة كبيرة من الأزمات في لبنان، لكن لدينا نعمة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي".

ومنذ أسابيع، يؤدي نقص الوقود المتزايد على خلفية الأزمة المالية المتفاقمة في لبنان، إلى إجبار قائدي السيارات على الوقوف في طوابير لساعات للحصول على القليل جداً من البنزين، وهو ما سبق أن وصفه "نصرالله"، بـ"المشهد المهين".

وتسببت الطوابير الطويلة على الوقود في مشاحنات بين قائدي السيارات، حيث أطلقت أعيرة نارية في عدة حوادث.

كان "نصرالله"، قال في وقت سابق إن إيران مستعدة لتزويد لبنان بالوقود بالعملة المحلية، متفادية أزمة العملة الأجنبية.

وتزامنت تصريحات "نصرالله"، مع موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان حسان دياب، على قرار استيراد الوقود بسعر أقل لليرة اللبنانية مقابل الدولار، ما يؤدي في الواقع إلى خفض دعم البنزين.

ويدعم مصرف لبنان استيراد الوقود عبر آلية يوفر بموجبها 85% من القيمة الإجمالية لكلفة الاستيراد، وفق سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 ليرات، بينما يدفع المستوردون المبلغ المتبقي وفق سعر الصرف في السوق السوداء الذي يتجاوز 15 ألفاً.

لكن السلطات، بدفع من المصرف المركزي، تدرس منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية كالطحين والوقود والأدوية، وبدأت تدريجياً من دون إعلان رسمي رفع الدعم عن سلع عدة.

يربط مسؤولون الأزمة الراهنة بعاملين رئيسيين: مبادرة تجار إلى التخزين، إضافة إلى ازدهار التهريب إلى سوريا المجاورة.

وتعلن قوى الأمن دورياً عن توقيف متورطين في عمليات تهريب ومداهمة مستودعات تخزن فيها كميات كبيرة من المازوت والبنزين المدعوم.

وأدت أزمة الوقود في لبنان إلى تعميق أزمة الكهرباء أيضاً.

ويواجه لبنان منذ 3 عقود على الأقل مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذي المعامل المتداعية، ما أجبر غالبية المواطنين على دفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب المولدات، التي تعوض نقص إمدادات الدولة.

كما يعاني لبنان منذ صيف 2019، من انهيار اقتصادي فقدت خلاله الليرة اللبنانية أكثر من 85% من قيمتها، وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

وبدأ احتياطي المصرف المركزي اللبناني بالدولار يتضاءل. وتدرس السلطات، بدفع من المصرف المركزي، منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية كالطحين والوقود والأدوية.

وحذر البنك الدولي، الشهر الماضي، من أن أزمة لبنان الاقتصادية والمالية تُصنّف من بين أشدّ 10 أزمات، وربما من بين الثلاث الأسوأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، منتقداً التقاعس الرسمي عن تنفيذ أي سياسة إنقاذية وسط شلل سياسي.

المصدر | الخليج الجديد