الأحد 27 يونيو 2021 10:17 ص

أثار وفاتها الرأي العام والنخب الفكرية في تونس، لا سيما أن العالمة الزيتونية "هند شلبي"، لم يعرف لها أي ظهور إعلامي، رغم الزاد المعرفي والمكانة العلمية التي تحظى بها.

هكذا تعيش تونس هذه الأيام، إثر وفاة "هند"، ابنة العالم "سيدي أحمد شلبي"، خرّيجة الجامعة الزيتونيّة والمختصة في الدراسات القرآنية، وسيّدة القراءات الألمعيّة، والتصانيف السنيّة، والتحقيقات الفذّة، زصانعة أجيال متتالية من أساتذة الزيتونة المجيدة وصاحبة الفضل على كثير منهم.

عرفت رحمها الله بـ"صاحبة الزي الشلبي"، وهو وصف أطلقه عليها العالم الجليل "محمد الشاذلي النيفر"، لاعتبارها أول تونسية ترتدي الحجاب، وتقتحم به أسوار الجامعة.

وتنحدر "هند شلبي"، من أسرة زيتونية عريقة، وحفظت القرآن الكريم في سن مبكر، وهي من أوائل التونسيات اللاتي نلن تحصيلا علميا في جامعة الزيتونة، وارتقت في درجاتها العلمية لتنال الدكتوراه، ثم عُينت أستاذة وباحثة في علوم القرآن عام 1981 في الجامعة ذاتها.

نذرت العالمة التونسية، حياتها للبحث العلمي والتحصيل الأكاديمي واختارت الابتعاد عن الأضواء، حيث ألفت العديد من الكتب والبحوث في التراث الإسلامي أبرزها كتاب "التفسير العلمي للقرآن الكريم بين النظريات والتطبيق" و"القراءات بإفريقية" و"التصاريف".

وفي سنة 1975، وضمن احتفالية السنة الدولية للمرأة، ألقت "هند"، محاضرة أمام الرئيس الراحل "الحبيب بورقيبة"، عن مكانة المرأة في الإسلام، وأثارت جدلا بعد انتقادها لسياساته التحررية المتعلقة بمجلة الأحوال الشخصية، التي اعتبرتها "تتعارض مع أحكام القرآن والسنة".

ورغم التضييق الذي عانت منه بعد إصدار "بورقيبة" سنة 1981 منشورا يمنع ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة، وتواصل العمل به تحت نظام خلفه "زين العابدين بن علي"، تمسكت "هند" باللباس الشرعي، إذ لجأت إلى الزي التقليدي التونسي "السفساري" وهو لحاف (غطاء) حريري أبيض يغطي المرأة من رأسها حتى أسفل قدميها.

ويعد رحيل "هند"، خسارة ليس لتونس فحسب، بل للعالم الإسلامي أجمع، خاصة أن طريقتها في التفسير والتدريس لعلوم القرآن تتميز بالإبداعية والمتفردة والعصرية، بعيدا عن التعصب والولاءات السياسية أو الطائفية.

والراحلة كانت صداحة بالحق، كما لم يحسب عليها أي ولاء سياسي أو ديني أو طائفي لجهة داخلية أو خارجية.

 

المصدر | الخليج الجديد