الاثنين 12 يوليو 2021 04:48 م

قالت صحيفة "بوليتيكو" إن رئيس المخابرات المصرية "عباس كامل" زعم خلال زيارته إلى واشنطن الشهر الماضي أن إدارة الرئيس السابق "دونالد ترامب" وافقت "كتابيا" على قيام الناشط الأمريكي من أصل مصري المعتقل السابق "محمد سلطان" بقضاء بقية مدة عقوبته (25 عاما) في سجون الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن ما أدلى به رئيس المخابرات المصرية، أثار دهشة المشرعين الأمريكيين القلقين بالفعل بشأن حقوق الإنسان في مصر.

وأوضحت الصحيفة أن "عباس كامل أصر، أثناء وجوده في الكابيتول هيل (مبنى الكونجرس)، على أن واشنطن وعدت في عام 2015 أنه إذا أطلقت مصر سراح سلطان، فسوف يقضي بقية عقوبة السجن المؤبد في سجن أمريكي، وتساءل: لماذا سلطان حر ويعيش في فرجينيا؟".

ووفق الصحيفة، فإن "كامل" سلم "موظفي الكابيتول هيل وآخرين وثيقة، حصلت بوليتيكو على نسخة منها، ويبدو أنها اتفاقية موقعة بين مسؤولين مصريين وأمريكيين تنص على مثل هذا الترتيب، وتضمنت اتهام مصر لسلطان بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، بما في ذلك نشر أخبار كاذبة"، وهي جرائم وصفها ناشطو حقوق الإنسان بأنها وهمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "إثارة عباس كامل لقضية سلطان كانت خطوة جريئة، لأسباب ليس أقلها أنها تأتي في وقت حساس للغاية: إذ إن إدارة جو بايدن منخرطة في نقاش داخلي مكثف حول ما إذا كان ينبغي حرمان مصر من ما لا يقل عن 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية، بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وتواجه هذه المساعدات بعض المقاومة غير العادية داخل وزارة الخارجية، ومن المتوقع اتخاذ قرار في غضون أسابيع".

ويحث أعضاء بالكونجرس "بايدن" على حجب الأموال، مشيرين إلى أن الأخير وعد بجعل حقوق الإنسان أولوية في سياسته الخارجية وأنه تعهد بأنه لن يكون هناك "المزيد من الشيكات على بياض لعبد الفتاح السيسي، الديكتاتور المصري الذي سجن عشرات الآلاف من المعارضين".

ووفق الصحيفة؛ فإنه "من الأمور الملحة بشكل خاص (التي يثيرها أعضاء الكونجرس مع بايدن) عمليات الإعدام المعلقة لـ12 شخصًا على صلة بجماعة الإخوان المسلمين ، وهي حركة إسلامية تنبذ العنف، ويعتبرها السيسي تهديدًا".

ولكن، بحسب "بوليتيكو"، فإنه في نظر الكثيرين "المنخرطين في نقاش الإدارة الأمريكية، تظل مصر حليفًا مهمًا للغاية لا يمكن الاستغناء عنه، إنها شريك في الحرب ضد الإرهاب، وقد حافظت على اتفاق السلام مع إسرائيل على الرغم من مرورها بثورة وانتخابات مشكوك فيها وانقلاب على مدى العقد الماضي، كما توسطت حكومة السيسي في اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ومقاتلي حماس، وهي خطوة ساعدت في تحسين صورة القاهرة في واشنطن".

وفي مايو/أيار 2015، وبعد مفاوضات مكثفة، أطلق نظام "السيسي" سراح "سلطان" وهو نجل أحد قيادات جماعة الإخوان، مما سمح له بالعودة إلى أمريكا بعد التخلي عن جنسيته المصرية المزدوجة.

لكن "عباس" يقول إن الأمريكيين وافقوا على أن يقضي "سلطان" ما تبقى من عقوبة السجن المؤبد في زنزانة أمريكية.

وتابعت الصحيفة أنه "من غير المرجح أن يسجن نظام العدالة الأمريكي سلطان بسبب التعليقات السياسية أو غيره من الأفعال السيئة المزعومة التي دفعته إلى سجون السيسي، لكن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت من الناحية الفنية على مثل هذه الصفقة هي مسألة مختلفة".

ولن يخبر مسؤولو إدارة "بايدن" صحيفة "بوليتيكو" عن صحة ما إذا كانت الوثيقة التي قدمها "كامل" حقيقية أم لا.

ومع ذلك ، قال شخص مطلع على القضية ، وهو واحد من عدة أشخاص تحدثوا إلى "بوليتيكو" لوصف الأحداث الواردة في هذه القصة، إن مسؤولي وزارة الخارجية شاهدوا الوثيقة.

وأضاف أن "أحد موظفي الإدارة الأمريكية وقع عليها عندما تم دفعها عليهم في المطار (بمصر) في اللحظة الأخيرة، بينما كان المسؤولون الأمريكيون يحاولون إخراج سلطان من البلاد، وهذا ليس واجب التنفيذ قانونًا ، وأخبرته الإدارة بذلك".

وبحسب "بوليتيكو"؛ "يزعم المستند المكتوب باللغة العربية أنه تم التوقيع عليه من قبل ممثل السفارة الأمريكية وممثل الإنتربول بالقاهرة، وينص على إرسال سلطان إلى وطنه لاستئناف عقوبته تحت إشراف السلطات المختصة".

وأضافت أنه "من الصعب فك شفرة توقيع الأمريكي (لمعرفته) الذي قيل إنه وقع على الوثيقة، ومع ذلك، تنص الوثيقة على أنه تم تسليم سلطان إلى شخصين في قافلة أمنية أمريكية، يبدو أن أحد أسماء الأشخاص، المكتوب بالعربية، هو نولين جونسون، ويبدو أن التوقيع يحتوي على حرف "N" و "J".

و"جونسون" هو دبلوماسي أمريكي كان يقيم في مصر وقت إطلاق سراح "سلطان".

من جهته،  وصف "سلطان" في بيان، ادعاءات "كامل" بأنها "تطور طبيعي لحملة الترهيب والتنمر من قبل النظام المصري ضدي وضد المدافعين عن حقوق الإنسان".

وأضاف: "آمل أن تستجيب حكومتي بسرعة وحسم لحماية حقوقي وحرياتي الأساسية من اعتداءها".

وتتلقى مصر 1.3 مليارات دولار سنويًا كمساعدات عسكرية، ومن ضمن هذا المبلغ لا يمكن تسليم القاهرة 300 مليون دولار إلا إذا استوفت بعض الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان التي طالب بها الكونجرس، لكن وزير الخارجية "أنتوني بلينكن"، لديه خيار إلغاء هذه المتطلبات ومنح مصر الأموال إذا قرر أن ذلك في مصلحة الولايات المتحدة.

ووفق "بوليتيكو"، يطالب المسؤولون في مكتب وزارة الخارجية الذي يركز على حقوق الإنسان بحجب الأموال، مشيرين إلى أن "السيسي" يدير بوضوح نظامًا قمعيًا للغاية لا يتسامح مع أي معارضة.

لكن يعارض هذا الموقف مكتب وزارة الخارجية الذي يتعامل مع الشرق الأوسط، والذي يرغب مسؤولوه -كما هو الحال عادة- في الحفاظ على العلاقة مع القاهرة قوية ومستقرة.

وقال محللون وأشخاص آخرون على دراية بالموضوع إن الشيء غير المعتاد إلى حد ما هو أن المسؤولين في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية يشيرون إلى أنهم قد يقفون إلى جانب مكتب حقوق الإنسان هذه المرة.

المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديد