الجمعة 16 يوليو 2021 05:35 ص

قد تؤدي مساعي روسيا لتقويض الظروف الإنسانية في محافظة إدلب السورية إلى هجمات انتقامية من القوات التركية والجماعات المسلحة المحلية، ما يزيد من خطر اندلاع مواجهة عسكرية روسية تركية كبرى أخرى وموجة جديدة من اللاجئين إلى تركيا.

ومنذ بداية العام، تضغط روسيا على الممرات الإنسانية التي تؤدي إلى المحافظة التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة وتستضيف نحو 2 مليون نازح سوري داخلي. وفي فبراير/شباط 2021، قصفت الطائرات الحربية الروسية المراكز اللوجيستية المرتبطة بمعبر "باب الهوى" على الحدود السورية التركية، وهو المعبر الذي تتدفق منه المساعدات الإنسانية التي أذنت بها الأمم المتحدة إلى إدلب.

وبعد ذلك، أشارت موسكو إلى أنها قد تمنع إعادة تجديد العمل عبر المعبر المهم الذي ما يزال يعمل بموجب تفويض من الأمم المتحدة عام 2014 يسمح بإرسال المساعدات عبر تركيا. وفي 9 يوليو/تموز، صوتت روسيا لإعادة فتح معبر "باب الهوى" ولكن بشرط أن يظل المعبر الوحيد وأن يخضع لمزيد من التدقيق.

وفي فبراير/شباط 2020، قتلت غارة جوية روسية 33 جنديا تركيا في إدلب، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية كبيرة بين الجانبين. وكانت موسكو وأنقرة حريصتين على خفض التصعيد من خلال وقف إطلاق النار في الشهر التالي.

وقبل الجولة الرئيسية الأخيرة من القتال في محافظة إدلب، كانت القوات السورية المدعومة من روسيا تحاول تقويض سيطرة تركيا على إدلب من خلال مهاجمة نقاط المراقبة التركية المصممة أساسا لمنع التوغلات.

ومن خلال التحكم في تدفق المساعدات من تركيا، تأمل روسيا وحلفاؤها في النظام السوري في التأثير على سلوك المسلحين في إدلب ودفعهم للاستسلام.

وستكون دمشق وحلفاؤها قادرين على قطع المساعدات ردا على الهجمات من قبل المعارضة، وقد يسعون أيضا إلى توجيه المساعدات إلى جماعات معينة توافق على الاستسلام. وقد تؤدي هذه الجهود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالفعل في شمال غرب سوريا.

وتعاني إدلب من ظروف اقتصادية صعبة مع ندرة السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الغاز والخبز والكهرباء. ويعد تدفق المساعدات الإنسانية أمرا بالغ الأهمية للحفاظ على ظروف ملائمة للعيش في مخيمات اللاجئين في إدلب.

وحذرت الأمم المتحدة من أن عدم وصول المساعدات إلى سكان إدلب البالغ عددهم 3.4 مليون نسمة (2 مليون منهم من اللاجئين) فإنهم سيواجهون خطر المجاعة.

وردا على ذلك، من المرجح أن تهاجم تركيا والجماعات المسلحة في إدلب النظام السوري وحلفائه للضغط عليهم لفتح الطريق أمام المساعدات دون قيود. ويمكن لتركيا ووكلائها وجماعات مسلحة أكثر استقلالية أن تهدد وقف إطلاق النار الهش في المحافظة مع تصعيد هجماتها على القوات المتحالفة مع سوريا على طول الجبهات الحالية. وقد يشمل ذلك استهداف القوات الروسية في محافظة اللاذقية بالطائرات بدون طيار والمدفعية.

ويمكن لتركيا أيضا استخدام سيطرتها على حدود إدلب لإعادة فتح الممرات الإنسانية دون إذن من الأمم المتحدة، لكن هذا القرار الأحادي من شأنه أن يفاقم التوترات في العلاقات التركية الروسية وربما يؤدي أيضا إلى جهود تخريبية روسية ضد المعابر الجديدة.

ويمكن للمسلحين غير الخاضعين للنفوذ التركي إلحاق خسائر في صفوف القوات السورية أو الروسية، ما يؤدي إلى هجوم مضاد كبير بقيادة النظام السوري على إدلب. وقد تتسبب دورة التصعيد في إلحاق خسائر فادحة بالقوات التركية ما يجبر تركيا على الرد عسكريا.

ومن المرجح أن تؤدي مواجهة روسية تركية كبرى أخرى إلى موجة جديدة من اللاجئين إلى تركيا، خاصة وأن المزيد من التقدم السوري سيؤدي إلى تقليص الأراضي المحدودة بالفعل التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد