الخميس 15 يوليو 2021 08:39 م

علق الكاتب "ديفيد جاردنر" على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة الأردنية بالسجن 15 عاما على رئيس الديوان الملكي السابق "باسم عوض الله" وعضو الأسرة المالكة رجل الأعمال الشريف "حسن بن زيد"، في القضية المعروفة إعلاميا باسم "قضية الفتنة"، واصفا إياها بأنها "تكشف هشاشة العقد الاجتماعي في البلاد".

وذكر "جاردنر"، في مقال نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن أحكام المحاكمة السرية والقصيرة كانت معروفة سلفا، لكنها لم تعالج الانقسام الذي يعانيه المجتمع الأردني، بل ربما زادته عمقا.

وأشار إلى أن المحكمة لم تسمح بدعوة ولي عهد الأردن السابق، الأمير "حمزة بن الحسين"، وهو الشخص الذي كان في قلب المؤامرة حسب لائحة الاتهامات المسربة ولا أي شخص آخر للشهادة، معتبرا أن "عوض الله" و"زيد" تحولا إلى "كبش فداء".

ونوه المقال إلى أن الأمير "حمزة" تجاوز الخطوط الحمراء للبلاط الملكي عندما قدم نفسه على أنه منبر للشعب، في بلد يعاني من الديون ويعتمد على المساعدات نظرا لقلة مصادره والمشاكل النابعة من شح المياه.

وفي ذروة التوتر في أبريل/نيسان أصدر "حمزة" أشرطة فيديو شجب فيها النظام الأردني واتهمه بالفساد والعجز والمحسوبية، وهو ما علق عليه "جاردنر" بقوله: "هذا الكلام قد يكون صحيحا، وهو جزء من مشاكل الأردن الكثيرة، والانفجار الأخير لدسيسة القصر نابع من أن المملكة لم تعد تستطيع الحفاظ على العقد الاجتماعي الذي بنته"

وأشار إلى أن "حجر الأساس الذي تقوم عليه العائلة الهاشمية هو قبائل شرق الأردن، وهي تسيطر على الجيش والمخابرات أو الأجهزة الأمنية، ومصدر توظيفها الرئيسي هو القطاع العام".

وأضاف: "أما الغالبية الفلسطينية التي جاءت من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 فتسيطر على القطاع الخاص. ويحتل أفرادها في العادة مناصب تكنوقراطية في وزارة المالية والبنك المركزي".

فالجيش الأردني، الذي يعاني ماليا، يمثله رجال قبائل بالزي العسكري، ومن هنا فقد تجاوز الأمير "حمزة" خط العائلة الهاشمية الأحمر من خلال التقرب وبنشاط مع قادة القبائل.

ويرى "جاردنر" أن هناك عداوة حقيقية في البلاط الملكي لـ"عوض الله"، الذي أرسله الملك "عبدالله الثاني" إلى السعودية كمبعوث خاص له، لا لكي يصبح مستشارا لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، الذي يُعتقد في عمان أنه شجع على المؤامرة في الأردن.

لكن الملك لا يزال يواجه أصداء تصرفات أخيه غير الشقيق، وهو ما يعكس الوعكة التي يعيشها الأردن، حسبما يرى "جارندر"، معتبرا أن ما قام به الأمير "حمزة" هو أنه "شوه الصفة المقدسة للملكية وجعل العائلة المالكة جزءا من جدل مثير للخلاف".

وفي 4 أبريل/نيسان الماضي؛ أعلنت عمان أن "تحقيقات" أظهرت تورط الأمير "حمزة" (41 عاما) مع "جهات خارجية"، في محاولات لزعزعة أمن البلاد وتجييش المواطنين ضد الدولة، وهو ما نفى صحته الأمير.

وتدخل الأمير "الحسن"، عم الملك، لاحتواء الخلاف داخل الأسرة الهاشمية، ما أفضى إلى عدم محاكمة الأمير "حمزة".

وبالرغم من عدم توجيه تهم ضد الأمير "حمزة" مباشرة، للحد من الأضرار التي لحقت بالعائلة المالكة، فقد زعم المتهمان في المحكمة أن الأمير حاول جذب الشخصيات الساخطة في القبائل الأردنية، ودعاهم إلى منزله، في محاولة لإنشاء قاعدة دعم موالية له، وفق ما كشفته "إنتلجنس أونلاين" في وقت سابق.

لكن أجهزة المخابرات الأردنية مقتنعة بأن السعودية كانت وراء تصرفات "عوض الله" الذي كان المبعوث الأردني الخاص إلى السعودية ولديه الجنسيتان السعودية والأردنية، بحسب المصدر ذاته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات