الأربعاء 21 يوليو 2021 03:22 م

استخدمت إسرائيل برنامج التجسس "بيجاسوس"، كورقة اتصال دبلوماسية، ومحاولة إغراء دول الخليج كالإمارات والسعودية والبحرين.

بهذه الكلمات، علقت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، على تحقيق كشف استخدام برنامج التجسس من إنتاج وترخيص شركة "NSO" الإسرائيلية لمحاولة اختراق هواتف ذكية، كان بعضها ناجحا، لصحفيين ومسؤولين حكوميين وناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي تقرير أعده "ميهول سيرفاستافا" من لندن، قالت "فايننشال تايمز"، إن إسرائيل قامت في السنوات الأخيرة، وفي محاولة لدفع دول في الخليج مثل الإمارات والسعودية والبحرين لتحسين العلاقات الثنائية معها، بعرض التعاون الأمني السري في الموضوعات المشتركة مثل "الإخوان المسلمون" وإيران

ومع نمو العلاقة، تتبعت منظمات مثل "أمنستي" و"سيتزن لاب" في تورنتو حالاتٍ متزايدة، تم فيها اختراق هواتف صحفيين وناشطين في منطقة الخليج.

وقال شخص على علاقة بمحاولة الترويج لمنتجات "NSO" الإسرائيلية في الخليج إنها "مثل اللعبة التي كان يبحث عنها كل ضابط استخبارات.. أعجبتهم العروض لأنها من إسرائيل".

وفي السياق نفسه، تم توثيق الهجمات باستخدام "بيجاسوس" على ناشطين في هنغاريا والهند ورواندا، حيث حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "بنيامين نتنياهو" توثيق علاقاته مع حكومات اليمين المتطرف في هذه الدول.

وبرنامج "بيجاسوس"، الذي يحتاج تصديره لترخيص من الحكومة الإسرائيلية، لتصنيفه كمنتج عسكري، أصبح في السنوات الأخيرة جزءا مهما من محاولات إسرائيل التواصل الدبلوماسي مع دول عربية.

وهو دور بدا واضحا في عمليات التسريب التي نشرها تحالف من الصحف، وتم فحص ظهوره في هواتف 37 صحفيا وناشطا ومحاميا.

ويحوّل البرنامج الهواتف، خلسة، إلى أجهزة تنصت، ويفكك محتوياتها المشفرة.

وظلت إسرائيل تتجاهل الدعوات المستمرة من المقرر الأممي لحرية التعبير، ومنظمات أخرى لكي تضمن بند تعليق في صفقات بيع برنامج التجسس ووضع تنظيمات مشددة.

ونفي المدير التنفيذي للشركة الإسرائيلية، أن تكون حكومة تل أبيب استخدمت منتجات الشركة كورقة نفوذ في الخارج.

وقال "شاليف هوليو": "نحن لسنا أداة في دبلوماسية الحكومة الإسرائيلية، نحن شركة تجارية والأسهم فيها هي أسهم خاصة في بريطانيا"، في إشارة إلى نوفالبينا كابيتال، مضيفا: "هذه الاتهامات مجرد نظريات".

ومن قاتلوا ضد الشركة وتأثيرها داخل إسرائيل، قالوا إنها تتمتع بدعم من الدوائر القانونية والسياسية الإسرائيلية.

فقد أصدر قاض إسرائيلي قرارا ضد ناشطين حقوقيين مكسيكيين حتى يتم الاستماع لدعواهم القضائية ضد الشركة سراً.

وتولى قاض بخبرة طويلة في الجيش والاستخبارات دعوى تقدم بها معارض سعودي وصديق للصحفي "جمال خاشقجي" ضد الشركة.

وزعم صديق "خاشقجي"، أن الشركة الإسرائيلية، كانت تعرف باستهداف هاتفه.

وحينها رفض القاضي تنحية نفسه رغم اعترافه بعلاقة سابقة مع محامي الشركة.

بدورها، لم تخفِ الشركة علاقتها مع الحكومة الإسرائيلية، ففي عام 2019، كشف المحامون عنها في قضية أمام المحكمة أن تقديم لائحة بالعملاء لها "سيضر بشكل واضح بالعلاقات الأجنبية للدولة".

وفي دعوى قضائية منفصلة، قالت الشركة إن الحكومة الإسرائيلية تستخدم التكنولوجيا التي تنتجها في وحدات النخبة العسكرية والاستخباراتية.

وقال شخصان على معرفة بمبيعات الشركة، إن الحكومة الإسرائيلية تدخلت أحيانا ووجهت صفقاتها، خاصة بعد جريمة اغتيال "خاشقجي" عام 2018.

وعلقت الشركة عقدها مع السعودية بعد الجريمة، وسط اتهامات باستخدام التكنولوجيا لملاحقة "خاشقجي" والمقربين منه.

لكنها راجعت العقد في 2019 بدعم كامل من حكومة إسرائيل، وذلك حسب شخصين على معرفة بالموضوع.

قال شخص: "كان هناك تشجيع مباشر لكي تبقى العلاقة مستمرة"، مضيفا أن "موظفي الشركة العائدين من الخليج عادة ما قدموا تقارير للمخابرات الإسرائيلية"، وهو ما نفاه "هوليو".

وكان تحقيق نشرته، الأحد، 17 مؤسسة إعلامية، بقيادة مجموعة "فوربيدن ستوريز" الصحفية غير الربحية التي تتخذ من باريس مقرا لها، كشف أن برنامجا للتجسس من إنتاج وترخيص شركة "NSO" الإسرائيلية جرى استخدامه لمحاولة اختراق هواتف ذكية، كان بعضها ناجحا، تخص صحفيين ومسؤولين حكوميين وناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد