السبت 24 يوليو 2021 01:54 ص

تهدد التوترات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب بشأن منطقة الصحراء الغربية بتصاعد الأعمال العدائية بين الجانبين على المستوى العسكري والاقتصادي.

وفي 18 يوليو/تموز الجاري، استدعت الجزائر سفيرها من الرباط للتشاور بعد أن أشار ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة "عمر هلال" إلى أن الجزائر كانت منافقة في إصرارها على حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية بينما تنكر نفس الشيء للأمازيغ في الشمال.

وطالبت وزارة الخارجية الجزائرية بتوضيح حول تصريحات "هلال" التي أدلى بها خلال جلسة للأمم المتحدة في 13 يوليو/تموز، وهددت "بإجراءات أخرى" بناء على رد المغرب الرسمي، وهو ما لم تقدمه الرباط بعد.

وتعتبر الخصومة بين الجزائر والمغرب من أكبر الخصومات في شمال أفريقيا لدرجة غلق الحدود البرية بين الجانبين بسبب نزاعهما المستمر منذ عقود حول الصحراء الغربية. وتسيطر السلطات المغربية على حوالي أربعة أخماس البلاد، أما البقية فتسيطر عليها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المدعومة من الجزائر وجبهة البوليساريو التي تطالب بحق تقرير المصير على كامل الصحراء الغربية.

وتظل حقوق الأمازيغ في منطقة القبائل الجبلية بالجزائر قضية خلافية في شمال أفريقيا، حيث تقوم كل من الرباط والجزائر في بعض الأحيان بقمع الأمازيغ بدعوى الاستقرار الإقليمي الشامل.

وأصبح المغرب أكثر استعدادا لاختبار حدود الجزائر، مع تزايد الاعتراف الدولي بمطالب المغرب المتعلقة بالصحراء الغربية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، تحركت الولايات المتحدة للاعتراف بالسيطرة المغربية على المنطقة المتنازع عليها. وبالنظر إلى أن واشنطن هي الشريك الخارجي الأقوى للمغرب، فقد شجع ذلك الرباط على السعي بقوة للحصول على نفس الاعتراف من الدول الأخرى دون خوف من العواقب الدبلوماسية.

وتشير التصريحات الاستفزازية لـ"هلال" إلى أن الشغف يدفع المغرب إلى اختبار الخطوط الحمراء للجزائر بشأن قضية الصحراء الغربية على أمل أن يقبل بقية العالم سيادته الفعلية على الأراضي الغنية بالموارد.

كما يختبر المغرب حدود بعض شركائه الأوروبيين (خاصة إسبانيا) الذين لا يوافقون الرباط رأيها بشأن الصحراء الغربية.

وعلى مدى الأعوام الـ 20 الماضية، انتقل رجال الأعمال والمواطنون المغاربة إلى الصحراء الغربية، ما ساعد بشكل غير مباشر في دعم مطالب الرباط بالسيادة على المنطقة. وفي الأعوام الأخيرة، تم أيضا افتتاح أكثر من 12 قنصلية أجنبية ومبنى دبلوماسي في المناطق التي يسيطر عليها المغرب من الإقليم، ما يشير إلى قبول عالمي واسع لمطالب الرباط أيضا.

واستضافت إسبانيا أحد قادة البوليساريو في مستشفى إسباني في وقت سابق من هذا العام، ما دفع المغرب إلى استخدام تدفقات المهاجرين كسلاح ضد مدريد.

ومنذ أن أدلى "هلال" بتصريحه المثير للجدل، دأبت وسائل الإعلام الرسمية المغربية والجزائرية على مهاجمة بعضها البعض ما يهدد بزيادة العداء بين المواطنين المغاربة والجزائريين.

على سبيل المثال، زعمت وسائل الإعلام المغربية في 20 يوليو/تموز أن الجزائر كانت شريكا ضعيفا في التعاون ضد الإرهاب العابر للحدود في منطقة الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، ما أدى إلى رد فوري في الصحافة الجزائرية.

وتثير تداعيات قضية برامج التجسس العالمية "بيجاسوس"، والكشف الأخير عن تقارير تفيد بأن المخابرات المغربية كانت تتعقب الناشطين الجزائريين، ضجة إعلامية أيضا يمكن أن تزيد من حدة التوترات السياسية الثنائية بين الجزائر والرباط.

وإذا أدلى المغرب بتصريحات دبلوماسية أكثر استفزازا، فقد يتصاعد الخلاف الدبلوماسي الحالي مع الجزائر بشأن الصحراء الغربية إلى أعمال عدائية اقتصاديا أو عسكريا.

وما يزال خطر نشوب صراع عسكري كبير بين الجزائر والمغرب منخفض، بالنظر إلى التكلفة الاقتصادية والبشرية الكبيرة التي لا تستطيع أي من الحكومتين تحملها في أعقاب جائحة "كوفيد-19". لكن التوترات الدبلوماسية المتزايدة تزيد من خطر اندلاع موجات صغيرة من العنف الحدودي في المناطق المتنازع عليها في الصحراء الغربية.

كما أشارت الرباط مؤخرا إلى أنها قد لا تجدد عقد خط الأنابيب الذي يحكم تدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر المغرب والذي  ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ونظرا لاعتماده على الغاز الجزائري، من غير المرجح أن يترك المغرب العقد ينتهي لكن التهديد يعكس رغبة الرباط في استخدام تكتيكات الإكراه الاقتصادي ليس فقط ضد الجزائر ولكن ضد الدول الأوروبية التي تعتمد أيضا على خط الأنابيب من أجل التدفق المستمر للغاز الطبيعي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن مسلحو البوليساريو أنهم لن يلتزموا بعد الآن باتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب الذي أيدته الأمم المتحدة عام 1991، مشيرين إلى الإحباط من عدم إحراز تقدم في استفتاء استقلال الصحراء الغربية الذي وعدت به الأمم المتحدة منذ عقود.

ومنذ ذلك الحين حدثت عدة اشتباكات محدودة على طول الحدود مع الأراضي التي يطالب بها المغرب، ويزيد الاستعداد المعلن لجبهة البوليساريو لاستخدام القوة من خطر حدوث مثل هذه المناوشات مرة أخرى.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد