الأحد 25 يوليو 2021 10:50 ص

اعتبر موقع أمريكي، الأحد، أن لائحة الاتهام الموجهة إلى "توم باراك"، مستشار الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، تمثل تهديدا لثمار استثمار الإمارات في مجموعات الضغط داخل الولايات المتحدة وحملتها المعادية لتيارات الإسلام السياسي حول العالم، كاشفا تفاصيل حول دور "باراك" في هذه الحملة.

وأورد "أوراسيا ريفيو" تحليلا أشار إلى أن الإمارات حصدا عائدا على استثمار ضخم في الضغط والعلاقات العامة، جعلها محبوبة في واشنطن خلال السنوات الأربع الماضية، حيث استأجر عملاؤها في عام 2019 وحده 20 شركة بتكلفة 20 مليون دولار أمريكي، وهو أكبر إنفاق لدولة واحدة على الضغط في واشنطن.

وأضاف أن اتهام "باراك" بالعمالة للإمارات يثير مزيدًا من التساؤل حول سبب استعداد إدارة الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن" للسماح بإجراءات قانونية تعرض علاقتها بأحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط للخطر، وهي العلاقة التي فتحت، العام الماضي، الباب أمام اعتراف عديد الدول العربية والإسلامية بإسرائيل.

ونوه التحليل إلى أن مستشار "ترامب" السابق حافظ على علاقات وثيقة مع ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، الذي ينظر إلى الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين كتهديد وجودي لبقاء نظامه.

وأوردت لائحة الاتهام  بحق "باراك" أنه شارك نقاشا مع رجل الأعمال الإماراتي "راشد المالك"، بعد أيام من تنصيب "ترامب" رئيسا للولايات المتحدة، حول إمكانية إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة آنذاك بتصنيف جماعة "الإخوان المسلمون" كمنظمة إرهابية أجنبية.

ونقل الموقع عن لائحة الاتهام أن "باراك" قال لرجل الأعمال الإماراتي المقرب من السلطات في أبوظبي: "سيكون هذا فوزًا كبيرًا".

كما سعى "باراك" إلى إقناع صانعي السياسة الأمريكية الجدد آنذاك بأن التهديد الذي يشكله الإسلام السياسي لا ينبع فقط من النظام الديني الإيراني وسياساته الدفاعية والأمنية، ولكن أيضًا من جماعة الإخوان وحكومة تركيا "الإسلامية"، وكرر الترويج الإماراتي للسعودية بعد صعود "محمد بن سلمان" كحاكم فعلي للمملكة باعتباره "الحصن الأكثر فاعلية ضد الإسلام السياسي".

لكن إدارة "ترامب" لم تستجب لـ "باراك" استنادا إلى حيثيات منها خشية بعض مسؤوليها من أن يدفع تصنيف "الإخوان المسلمون" كجماعة إرهابية إلى تعزيز العناصر المعادية للإسلام في قاعدة دعم الرئيس الأمريكي السابق.

كما أدرك مسؤولو الإدارة أن الإمارات والسعودية ومصر تمثل تحالفا إقليمية قويا لكنها يمثل "أقلية" في العالم الإسلامي، بينما كان المنتمون إلى جماعة الإخوان يمثلون جزءًا من الهيكل السياسي، إما من خلال المشاركة في الحكومة أو تشكيل جزء من المعارضة القانونية، في دول مثل الكويت والعراق واليمن والبحرين والمغرب والأردن وإندونيسيا.

بعض فروع الإخوان دعمت في بعض الأحيان سياسات الولايات المتحدة أو عملت عن كثب مع حلفاء لها، كما في حالة حزب الإصلاح اليمني، المتحالف مع القوات المدعومة من السعودية، ولذا اختارت إدارة "ترامب" عدم الاستجابة لضغوط "باراك".

ويوم الجمعة الماضي، أطلقت السلطات الأمريكية سراح "باراك" ومساعده، المتهمان بالعمالة للإمارات، بكفالة 250 مليون دولار، وأمر قاض فيدرالي بأن يرتديا سوارا في الكاحل، لمراقبة موقعهما من خلال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والزامهما بحظر التجوال، والمنع من السفر.

وجاء قرار القاضي رغم مساعي المدعين الفدراليين لإبقاء مستشار "ترامب" السابق رهن الاحتجاز، قائلين في التماس إلى القضاء، إن ثروته الضخمة ووجود طائرات خاصة تحت تصرفه، وتاريخه في السفر الدولي؛ تشير إلى احتمال هروبه.

واعتقل "باراك" في مدينة لوس أنجلوس (غربي الولايات المتحدة)، الثلاثاء الماضي، حيث وجهت له لائحة من 7 تهم، مرتبطة بالعمالة للإمارات، في الفترة بين أبريل/نيسان 2016 وأبريل/نيسان 2018.

وسبق أن نقلت وكالة "أسوشيتدبرس" عن مصاردها، أنه "لم يتم التعرف على المسؤولين الإماراتيين الذين عمل "باراك" معهم بالاسم، عبر وثائق القضية، لكن التفاصيل الواردة في لائحة الاتهام تشير بوضوح إلى ولي عهد أبوظبي الشيخ "محمد بن زايد".

وأوضحت الوكالة الأمريكية أن رجل الأعمال الإماراتي "راشد المالك"، ذو الـ43 عاما، لم يكن سوى "قناة" اتصال بين "باراك" وحاكم أبوظبي الفعلي.

وبات "باراك" الأحدث في سلسلة طويلة من مساعدي "ترامب" الذين يواجهون تهماً جنائية، بما في ذلك رئيس حملته السابقة، ونائبه السابق لرئيس حملته الانتخابية، وكبير استراتيجيته السابقة، وضابط الأمن القومي السابق، ومحاميه الشخصي السابق، والمدير المالي لشركته منذ فترة طويلة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات