الخميس 26 أغسطس 2021 09:23 ص

كشف تقرير أمريكي أن هناك 5 عوامل ستدفع الصين لتوسيع استثماراتها في أفغانستان خلال حكم "طالبان"، على رأسها محاولة الوصول الآمن للنفط الإيراني، وحماية مشروعات الحزام والطريق، ومحاولة تحييد الحركة فيما يتعلق بإقليم شينجيانج ذي الأقلية المسلمة.

وقال التقرير الذي نشره موقع "العلاقات الخارجية" إن الصين ربما ستصبح داعماً رئيسياً لحركة "طالبان" التي استولت على السلطة في أفغانستان لعدة عوامل؛ أولها أن بكين ترغب في إنعاش الصفقات التجارية المشتركة في أفغانستان، إذ إن السوق الأفغانية متخلفة وسيفيد إنعاشها الشركات الصينية.

ووفق التقرير، ففي ذات الوقت فإن الصفقات ربما ستحظى بقبول كبير من حركة "طالبان" التي هي في حاجة ماسة لتمويلات عاجلة تعوض لها الأموال المجمدة في الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية.

أما العامل الثاني، بحسب التقرير، فهو أن الصين ترغب في تحديث أفغانستان أملاً في تغيير نهج حركة "طالبان" حتى لا تصدر التطرف إلى المسلمين في الإقليم الصيني المتاخم لأفغانستان.

وحتى الآن تبدو الحكومة الصينية حذرة من تداعيات الانسحاب الأمريكي وصعود "طالبان" للحكم في أفغانستان، خاصة مع مخاوف من تصدير نهج الحركة للأقليات الإسلامية في إقليم شينجيانج، وهو العامل الثالث للتقارب الصيني مع "طالبان".

ولا يستبعد التقرير كذلك احتمال حدوث تنسيق بين حركة طالبان والحزب الإسلامي التركستاني الذي يقاتل السلطة الصينية دفاعاً عن الإيجور.

وفي ذات الصدد، يرى محللون أن من بين العوامل الأخرى التي ربما تدفع الحكومة الصينية لدعم الاقتصاد الأفغاني أنه يفتح لها منفذاً مباشراً مع إيران وسيفيد الشركات الصينية التي ترغب في الحصول على شحنات نفط إيراني بأسعار رخيصة وتفادي الحظر الأمريكي كعامل رابع.

وخلال العام الجاري حصلت الشركات الصينية على خصم في سعر النفط الذي تستورده من إيران وصل إلى أكثر من 5 دولارات للبرميل في بعض الأحيان، وبالتالي ربما تتمكن تلك الشركات من تنشيط تجارتها مع إيران عبر أفغانستان في حال إقامة علاقات استثمارية ضخمة تربط حركة طالبان بالحكومة الصينية.

أما العامل الخامس الذي يشير إليه التحليل فهو الرغبة الصينية في حماية مشروعات الحزام والطريق في منطقة آسيا الوسطى، إذ تبدو بكين قلقة على استثماراتها في المشروع داخل باكستان التي تقدر بنحو 62 مليار دولار، ومشروعاتها الأخرى في دول آسيا الوسطى.

وقال الخبير "إيان جونسون" الزميل بمجلس العلاقات الخارجية في تحليله، إن السوق الأفغانية ليست كبيرة بالحجم الذي يغري الصين، لكن مستقبل الاستثمار في المعادن وتأمين مصالحها التجارية مع دول الجوار ربما تكون من الحوافز الرئيسية التي ستغري الحكومة الصينية بالمغامرة هناك.

وترغب بكين في بقاء الحدود مع دول الجوار التي تمثل الممر الرئيسي لتجارتها مع الشرق الأوسط وأوروبا هادئة حتى لا تعرقل ممرات "الحزام والطريق".

ولدى الشركات الصينية مشروعان في التنقيب عن النحاس وآخر للنفط في أفغانستان بقيمة 3 مليارات دولار، ولكن تم تجميدهما في السابق لأسباب مختلفة.

ولا يستبعد مراقبون أن يحدث تنسيق بين الحكومة الصينية وروسيا التي تتخوف هي الأخرى من تصدير التطرف إلى أراضيها وترغب في تأمين استثماراتها في الجمهوريات السوفييتية السابقة.

ولدى الشركات الروسية استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار في دول جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت تابعة للإمبراطورية السوفييتية، كما أن هنالك نحو 7500 شركة تعمل في هذه الدول، وتأمل روسيا في استغلال أسواق آسيا الوسطى لتوسيع حجم تجارتها وسط ضغوط الحظر الأمريكي المتواصل عليها.

وما يزرع الخوف في بكين أن يؤثر عدم الاستقرار في أفغانستان على مجموعة من مشاريع البنية التحتية في باكستان ومن بينها مشاريع قيمتها 47 مليار دولار قيد الإنشاء في جميع أنحاء باكستان.

وقد تعرض العاملون في بعض المشروعات الصينية في باكستان لهجمات من حركة طالبان خلال الشهور الماضية.

ويهدف الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى تطوير البنية التحتية المطلوبة لباكستان وإنشاء مناطق خاصة، ولكن الشكوك تتزايد حول نجاح هذا المشروع الاقتصادي الضخم مع الصعود السريع لحركة طالبان، بحسب صحيفة "العربي الجديد" التي ترجمت التقرير.

وكانت مشاريع الحزام والطريق الصينية قد استفادت خلال السبع سنوات الماضية ومنذ بدايتها في العام 2013 من الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، إذ وفر لها الاستقرار السياسي العبور إلى العديد من الدول الأعضاء في مبادرة "الحزام والطريق"، وربما يكون هذا العامل، أحد الأسباب التي جعلت بكين تتفاهم مع واشنطن حول مستقبل أفغانستان.

يذكر أن أفغانستان خسرت نحو 440 مليون دولار كانت في طريقها إليها يوم 23 أغسطس/آب الجاري ضمن توزيعات حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي.

والثلاثاء، أعلن البنك الدولي تعليق مساعداته إلى أفغانستان بعد سيطرة "طالبان" على السلطة في البلاد، مشيراً إلى أنّه يبحث في الوقت عينه سبل "مواصلة دعم الشعب الأفغاني".

وقال البنك: "لقد علّقنا تسديد الدفعات في إطار عملياتنا في أفغانستان، ونحن نراقب الأوضاع عن كثب ونجري تقييماً لها".

وقبل صعود "طالبان" للحكم، تعهد المانحون الدوليون بدفع معونات قيمتها 3.3 مليارات دولار لأفغانستان في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن المعونات الدولية لأفغانستان تراجعت من 6.7 مليارات دولار في عام 2011 إلى 4.2 مليارات دولار في عام 2019.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات