الاثنين 13 سبتمبر 2021 03:00 م

تتعرض شركة "فيسبوك" لانتقادات عديدة، فيما يتعلق بأمان وخصوصية معلومات المستخدمين الشخصية، رغم الوعود التي صدرت عن مديرها التنفيذي "مارك زوكربيرج"، أكثر من مرة بأنها تحاول تحسين تجربة الاستخدام من هذه الناحية، خصوصًا ضمن تطبيق "واتس آب".

وكشف تحقيق صحفي جديد أجراه موقع "ProPublica"، ومقره في نيويورك، عن آليات رقابة تستخدمها شركة "فيسبوك" في تشغيل تطبيق "واتس آب".

وخلص التحقيق الذي اعتمد على وثائق وبيانات ومقابلات مع عشرات الموظفين الحاليين والسابقين في الشركة والمتعاقدين معها، إلى أن "واتس آب" أقل خصوصية، مما يعتقد الكثيرون من مستخدميه الذين يصل عددهم ملياري شخص.

ويعد هذا أول تحقيق من نوعه يكشف عن تفاصيل ومدى قدرة مشغلي "واتس آب" على فحص الرسائل وبيانات المستخدمين، ويدرس كيفية استخدامهم لهذه المعلومات.

وكشف الموقع الأمريكي، أن أكثر من ألف موظف متقاعد مع "واتس آب" في مكاتب الشركة بمدينة أوستن (مركز ولاية تكساس) والعاصمة الإيرلندية دبلن وسنغافورة، يعملون باستخدام برمجيات خاصة بـ"فيسبوك"، على فحص ملايين الرسائل والصور والفيديوهات التي يجرى تبادلها عبر "واتس آب".

وأشار إلى أن هؤلاء الموظفين يعملون رسميا لصالح شركة "Accenture"، ويطلب منهم عدم الكشف عن صلتهم بـ"فيسبوك".

وأشار التحقيق إلى أن عمل هؤلاء المتقاعدين يمثل جزءا من عملية رقابة أوسع نطاقا تدرس خلالها الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي البيانات غير المشفرة للمرسل وحسابه الشخصي.

وحذر التحقيق من أن "فيسبوك" منذ اقتنائها "واتس آب" عام 2014، قوضت بشكل صامت الضمانات الأمنية الشاملة إلى مستخدمي التطبيق بطرق مختلفة.

وأشار "ProPublica" إلى أن سياسات الخصوصية التي تنتهجها "فيسبوك" تجاه "واتس آب" تختلف بشكل ملموس عما تمارسه في تشغيل موقع "فيسبوك" وتطبيق "إنستجرام"، وتستدعي تساؤلات ملموسة بسبب عدم كشف الشركة إلا تفاصيل قليلة عنها.

وكشف التحقيق، أن مبلغا (طلب عدم الكشف عن اسمه)، قدم العام الماضي، شكوى إلى اللجنة الأمريكية للأوراق المالية والبورصات (SEC) كذّب فيها تصريحات "فيسبوك" عن خصوصية "واتس آب"، واعترف باستخدام مشغلي هذا التطبيق على نطاق واسع متعاقدين خارجيين ونظما للذكاء الاصطناعي وبيانات الحسابات، بهدف فحص الرسائل والصور والفيديوهات التي يتبادلها مستخدمو التطبيق.

ولم تتخذ اللجنة أي خطوات علنية بشأن شكوى التبليغ هذه، فيما أصرت شركة "واتس آب" أنها ليست على دراية بها.

وأكد الموقع الأمريكي أن أكثر من ألف موظف متقاعد مع "واتس آب" في مكاتب الشركة بمدينة أوستن (مركز ولاية تكساس) والعاصمة الإيرلندية دبلن وسنغافورة، يعملون باستخدام برمجيات خاصة بـ"فيسبوك"، على فحص ملايين الرسائل والصور والفيديوهات التي يجرى تبادلها عبر "واتس آب".

وأوضح الموقع أن الحديث يدور عن الرسائل التي يضع عليها مستخدمون في "واتس آب" علامة تنص على أنها "قد تكون مسيئة"، وذلك لطيف واسع من الأسباب، ابتداء من الاحتيال والسخام الإلكتروني (سبام)، ووصولا إلى نشر المواد الإباحية للأطفال والتهديدات الإرهابية المحتملة.

وأشار التحقيق إلى أنه عندما يضع المستخدم علامة "الإساءة المحتملة" على رسالة، تحال هذه الرسالة وأربع رسائل سابقة من نفس الحوار للفحص.

وأقر "كارل ووغ" مدير الاتصالات في "واتس آب"، وفق التحقيق، بوجود فرق متعاقدين يعملون على فحص تلك الرسائل من أوستن وأماكن أخرى، إلا أنه قال إنهم يعملون على تحديد "أسوأ المسيئين" وإبعادهم عن التطبيق.

وذكر التحقيق، أن هؤلاء الموظفين يتعاملون يوميا مع ما يصل إلى 600 رسالة مثيرة للشبهات، ولذلك يضطرون إلى إصدار قرار بشأن كل واحدة منها خلال أقل من دقيق عادة، وذلك بناء على تعليمات غامضة في بعض الحالات.

ونظرًا لأن الرسائل على التطبيق مشفرة، فيتم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرمجيات خاصة في تحديد محتوياتها.

وتعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضًا على فحص بيانات المستخدم الأخرى والتي تكون غير مشفرة، وهذا يشكل خرقًا صريحًا لخصوصية وأمان هؤلاء المستخدمين بدون شك، إلى جانب معلومات رئيسية مثل اللغة. المنطقة الزمنية، وعنوان IP وغيرها من البيانات.

ويملك هؤلاء العاملون القدرة على حظر الحسابات عندما يشكون في أمرها، أو وضعها تحت المراقبة.

وكشف أحد المتقاعدين للموقع أنه عرض عليه وزملائه فحص مقطع فيديو يظهر رجلا يحمل في يده ما يشبه رأسا مقطوعا خلال تجمع سياسي، وطلب منهم تحديد ما إذا كان هذا الرأس حقيقيا أو زائفا.

وأعار "ProPublica" في تقريره اهتماما خاصا بكيفية استخدام مشغلي "واتس آب" البيانات الوصفية لمستخدميه.

وخلص التحقيق إلى أن "فيسبوك" تقلل من حجم البيانات التي تجمعها من مستخدمي "واتس آب" ونطاق تبادلها هذه البينات مع مؤسسات إنفاذ القانون الأمريكية.

وأشار إلى أن هذه البينات الوصفية التي لا تخضع للتشفير قد تلعب دورا بارزا في الرقابة على حياة الناس.

ونقل التحقيق عن الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) عام 2014 في جامعة جونز هوبنكنز: "نقلت أناسا بناء على البيانات الوصفية".

وعلى الرغم من تعهد "واتس آب" بمنح مستخدميه السيطرة التامة على بياناتهم الوصفية، أكد التحقيق أن مشغلي الموقع يجمعون هذه البيانات ويحللونها ويتبادلونها مع السلطات دون إبلاغ المستخدمين بذلك.

ولفت "ProPublica" إلى أنه كشف أكثر من 12 حالة على الأقل طلبت فيها وزارة العدل الأمريكية أوامر قضائية للحصول على بيانات وصفية من "واتس آب" منذ عام 2017.

وذكر أن البيانات الوصفية لعبت دورا رئيسيا في اعتقال وإدانة المسؤولة السابقة في الخزانة الأمريكية ناتالي إدواردز المتهمة بتسريب تقارير مصرفية سرية عن تحويلات مالية مثيرة للشبهات إلى موقع "BuzzFeed".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات