الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 12:25 ص

قبل 100 يوم، يتصاعد الخلاف في ليبيا حول قانون انتخابات الرئاسة الليبية، بعد مصادقة رئيس مجلس النواب الليبي "عقيلة صالح" على القانون المنظم للانتخابات.

وكان المتحدث باسم مجلس النواب الليبي "عبدالله بليحق"، نشر على "فيسبوك" نصا من 75 مادة يحمل توقيع "عقيلة صالح" بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول الجاري، ينظم الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب القانون، يتم انتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع السري المباشر.

واستنكر المجلس الأعلى للدولة، في بيان الخميس، هذا القانون، واعتبره إجراء أحاديا من قبل "عقيلة صالح"، واتهمه بالسعي "للاستحواذ على سلطات لا يملكها، وذلك بغرض عرقلة الانتخابات المقبلة من خلال قيامه متعمدًا بإصدار قانون معيب".

وأرجع المتحدث باسم المجلس الأعلى للدولة، "محمد بنيس"، هذا الاعتراض إلى الطريقة التي صدر بها هذا القانون، مشيرا إلى أنه "حسب المادة 23 من الاتفاق السياسي المضمن بالإعلان الدستوري فإن إصدار قانون الانتخابات العامة وكذلك قانون الاستفتاء من اختصاص كلا المجلسين".

كما رفض 22 نائبا في البرلمان القانون. واتهموا رئيس مجلس النواب بعدم تقديم النص للتصويت البرلماني.

وقال النواب المعترضون، في بيان نشرته وسائل إعلام محليّة، إنه تم إحالة القانون على هيئة الانتخابات "بدون التصويت عليه عرقلة للانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في ديسمبر القادم"، وأضافوا أن الإجراءات "مخالفة للإعلان الدستوري المؤقت والاتفاق السياسي والنظام الداخلي للبرلمان".

ويرى المعترضون أن "صالح" يقدم خدمة إلى الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر" الذي يسيطر عسكريا على المنطقة الشرقية من البلاد وجزء من الجنوب، ومن المتوقع أن يترشح للانتخابات الرئاسية في ديسمبر/كانون ، بحسب "فرانس برس".

وجاء في القانون أنه يمكن لشخص عسكري الترشح لمنصب الرئيس شرط "التوقف عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر" وأنه "إذا لم يُنتخب فإنه يعود لسابق عمله".

بدوره، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، "خالد المشري"، إن قانون الانتخابات ليس قانونا توافقيا ويرفضه بالصورة التي صدر بها، وأشار إلى أن مجلس النواب يملك حق إصدار القوانين شرط التشاور معهم في إعدادها.

وأضاف "المشري"، في تصريحات خلال مناقشة مجلس الدولة للقانون: "إذا لم يتم التوافق على قوانين الانتخابات والقاعدة الدستورية بالتوافق بين الأطراف السياسية فعلى من يصدر أي قانون منفردا أن يبحث عن مكان يطبقه فيه".

وتابع: "نستغرب من سياسيين شاركوا في صياغة الاتفاق السياسي ويبررون الآن تجاوزه بالموافقة على قانون الانتخابات الصادر من عقيلة صالح".

وبالرغم من هذا الرفض للقانون في الغرب الليبي، إلا أنه لقى قبول بعض الشخصيات السياسية هناك مثل وزير الداخلية السابق، "فتحي باشاغا"، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، الذي رحب بالمصادقة على القانون الانتخابي للاستحقاق الرئاسي، وقال إنّها "خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وإنهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي".

ودعا "باشاغا"، في تغريدة على "تويتر"، "كافة الجهات المحلية والدولية إلى دعم القانون واستكمال باقي الإجراءات التي تسهّل العملية الانتخابية".

لكن المجلس الأعلى للدولة طلب من المفوضية العليا الانتخابات بألا تقبل هذا القانون وألا تعتد به، كما طالبها بضرورة عدم البدء في إجراءات انتخابات الرئاسة على أساسه وتنتظر حتى يتم إعداد قانون توافقي بين المجلس، بحسب "بنيس".

وأشار إلى أنه "في حالة تعنت مجلس النواب، سيطالب بتفعيل المادة الـ13 من الأحكام الإضافية في الاتفاق السياسي، والتي تنص على أنه في حالة حدوث خلاف قانوني على إحدى مواد الاتفاق السياسي يتم تشكيل لجنة برئاسة احد مستشاري المحكمة العليا وعضوية شخصين من كل مجلس، تقوم بالنظر في الخلاف والبت فيه". وأضاف: "كما سيتخذ المجلس خطوات أخرى سيعلن عليها في وقتها".

وتحظى هذه الانتخابات بدعم من قرار مجلس الأمن 2470، حيث تعتبر خطوة هامة لتحقيق المزيد من الاستقرار وتوحيد البلاد.

فمنذ منذ 2011، ابتليت ليبيا بالفساد والاضطراب منذ الإطاحة بـ"معمر القذافي" ومقتله.

ففي السنوات الأخيرة، انقسمت البلاد بين حكومة تدعمها الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس، وسلطات أخى، شرقي البلاد.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا "يان كوبيتش" حذر، الجمعة، من أن الإخفاق في عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/كانون الأول قد يجدد الانقسام والصراع، ويحبط الجهود المبذولة لتوحيد الدولة الواقعة في شمال إفريقيا الغنية بالنفط، بعد عقد من الاضطرابات.

وقال "كوبيتش" أمام مجلس الأمن إن "إجهاض حملة الانتخابات سيكون بالنسبة للكثيرين إشارة إلى أن العنف هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة في البلاد".

وضمت سفارات 5 دول صوتها إلى المبعوث الخاص إلى ليبيا، "يان كوبيش"، في دعوته لجميع الأطراف في البلاد من أجل إجراء "انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة".

وقالت سفارات الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في بيان صحفي مشترك، الأحد، إن هذه الانتخابات التي ستعقد في ديسمبر/كانون الأول المقبل، تعني سير جميع الأطراف على خارطة الطريق التي وضعت في تونس في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2020.

ودعت هذه السفارات الجميع للانخراط في الانتخابات التي ستقام في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ومراعاة المخاوف المشروعة للشعب الليبي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات