الخميس 16 سبتمبر 2021 04:47 م

اعتبرت وكالة بلومبرج أن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" وإدارته، اتخذوا قرارا لن يحظى بقبول أحد، وهو الإفراج عن جزء من مساعدات عسكرية أمريكية قدرها 300 مليون دولار أمريكي لمصر وحجب جزء آخر، بسبب سجل رئيس النظام "عبدالفتاح السيسي" السيء في حقوق الإنسان.

وذكر الكاتب "بوبي غوش" في مقال بالوكالة أن الإدارة الأمريكية اتخذت تلك الخطوة حتى لا تزعج "السيسي" الذي سيتجاهل حجب واشنطن لهذا المبلغ الصغير، بالنظر إلى ما حصل ويحصل عليه الأخير من أموال خليجية قبل وبعد انقلابه على الرئيس الراحل "محمد مرسي".

 وذكر المقال أنه بالرغم من وعود "بايدن" بعد وصوله للبيت الأبيض بحماية حقوق الإنسان حول العالم، لكنه رمى بالديمقراطية الأفغانية للذئاب، في إشارة إلى قراره بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان وسيطرة حركة طالبان على البلاد بعدها.

وأضاف أنه بعد أقل من شهر كارثة أفغانستان، قررت إدارة "بايدن" بأن تقدم لحكومة "السيسي" أكثر من نصف الـ 300 مليون دولار للمساعدة الأمريكية التي علقها في السابق الكونجرس بسبب السجل الرهيب للحكومة المصرية في مجال حقوق الإنسان.

ويقضي القانون الأمريكي أن يقوم وزير الخارجية بإصدار شهادة بأن القاهرة قامت "بخطوات فعالة ودائمة" لتحسين سجلها قبل الإفراج عن المال، لكن وزير الخارجية "أنتوني بلينكن" سيمارس امتيازاته باستثناء 170 مليون دولار من هذه الشروط.

وبحسب المقال فإن موقف الإدارة الأمريكية غير المتشدد تجاه "السيسي" ونظامه يأتي على الرغم من كشف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير عن حقوق الإنسان في مصر عن قائمة طويلة من الانتهاكات إلى القتل خارج القانون واعتقال المعارضين السياسيين واستخدام العنف ضد المثليين واستخدام العمالة القسرية للأطفال.

وأشارت إلى أن المسؤولين بالبيت الأبيض يحاولون اقناع الصحفيين بأن "بايدن" أول رئيس أمريكي يعاقب "السيسي"، وذلك بعد حجبه مبلغ 130 مليون دولار نظرا لأنه فشل في تحسين سجله في حقوق الإنسان.

 لكن وفقا لذلك فإن "بايدن" لا يعاقب السيسي بل يربت على يديه، فالمبلغ الذي تم حجبه لا يساوي إلا نسبة 10% من 1.3 مليار دولار التي تقدمها الولايات المتحدة كمساعدات سنوية لمصر.

 كما لا تمثل سوى نسبة صغيرة جدا مما تتلقاه مصر من مساعدات دولية معظمها تأتي من دول الخليج.

 ولم يعجب قرار "بايدن" منظمات حقوق الإنسان التي سارعت بوصفه بأنه "خيانة لالتزامه تجاه حقوق الإنسان وحكم القانون".

وكانت هناك انتقادات من داخل حزب "بايدن" حيث وصف السيناتور الديمقراطي "كريس ميرفي" الذي يتابع تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال العامين الماضيين الخطوة بأنه "تطبيق فاتر للقانون" وحذر من استفادة الديكتاتوريين الآخرين من هذا.

 وأشار كاتب المقال إلى أنه في الوقت الذي صعدت فيه مصر السيسي سلم الدول المستوردة للسلاح في العالم، وهي الآن في المرتبة الثالثة بعد الهند والسعودية، إلا أنها قللت من اعتمادها على المصادر الأمريكية.

وبحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الذي يرصد نفقات السلاح ولديه بيانات عن كل الدول تقريبا، فمصر باتت تعتمد في مصادر السلاح على روسيا وفرنسا، حيث تشكل نسبة 41% و28% على التوالي أما نسبة الأسلحة المستوردة من أمريكا فهي 8.7%.

ولكي يكون لدى إدارة بايدن فرصة للتأثير على وضع حقوق الإنسان في مصر فعليها في الحد الأدنى حجب جزء كبير من المساعدة العسكرية.

 وذكر الكاتب أن "بايدن" خفف موقفه تجاه الجنرال في الصيف عندما ساعدت مصر على التوسط بوقف الحرب في غزة بين حماس وإسرائيل.

وحصل الرئيس المصري على نقاط أخرى في واشنطن عندما استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" في شرم الشيخ وهو أول لقاء بين زعيمين من البلدين منذ أكثر من عقد.

 ومع زيادة أسهمه لدى إدارة "بايدن" فالسيسي بلا شك قادر على تحمل صفعات مخففة من فترة لأخرى، على غرار حجب جزء من أموال المساعدات

المصدر | الخليج الجديد+متابعات