الخميس 23 سبتمبر 2021 07:10 ص

أكد وزير المالية المصري "محمد معيط"، في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي عربية" في وقت سابق من هذا الأسبوع العودة إلى تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية بنسبة 10% على تعاملات البورصة المصرية اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني 2022، لينهى بذلك الجدل حول ما إذا كان سيتم تنفيذ الضريبة أو تأجيلها أو إلغاؤها.

ما قصة ضريبة الأرباح الرأسمالية؟

وكانت الحكومة المصرية أقرت تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة بنسبة 10% في يوليو/تموز 2014، لكن الضريبة أدت لاضطرابات في سوق المال وأزمة في طريقة احتسابها وهو ما اضطرت معه الحكومة، في مايو/أيار 2015، لتأجيل تطبيقها لمدة عامين.

وعاد الجدل مجددا بشأن هذه الضريبة مع انتهاء فترة التأجيل الأولى عام 2017؛ لتؤجلها الحكومة مجددا لمدة 3 سنوات، لكنها فرضت في المقابل ضريبة دمغة تصاعدية على التعاملات.

وفي العام الماضي 2020، وضمن حزمة إجراءات لدعم الاستثمارات في ظل تداعيات جائحة "كورونا"، أجلت الحكومة تطبيق تلك الضريبة للمرة الثالثة حتى نهاية 2021، كما خفضت ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، وألغتها على الشراء والبيع في نفس اليوم.

وفي نهاية أغسطس/آب الماضي، نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرارا وزاريا بشأن دليل قواعد المعالجة الضريبية للأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية والحصص وأذون الخزانة وضريبة الدمغة على التعامل في الأوراق المالية.

ونص الدليل على تطبيق ضريبة 10% على صافي أرباح التعامل فى البورصة من أول يناير 2022؛ ليسود إرباكا بين المتعاملين مع البورصة.

وأجبر هذا الإرباك وزارة المالية، في وقت سابق من هذا الشهر، على نفي وجود أي نية لديها لفرض ضرائب جديدة على تعاملات البورصة.

وأوضحت الوزارة حينها أن الدليل الاسترشادي الهدف منه توضيح آلية عمل القانون الموجود بالفعل.

قبل أن يعود "معيط"، ويحسم الأمور في تصريحاته الأخيرة، مؤكدا العزم على تطبيق الضريبة مطلع العام المقبل.

من سيخضع للضريبة وعلى أي أساس؟

تعتزم الحكومة تطبيق الضريبة بنسبة 10% على صافي أرباح محفظة الأسهم بنهاية كل سنة ضريبية، بعد خصم رسوم السمسرة.

لن يدفع المستثمرون الأجانب شيئا؛ نظرا لأن الضريبة تنطبق فقط على الشركات والأشخاص المقيمين في مصر.

وقالت مصلحة الضرائب إن المستثمرين ممن لديهم محافظ بقيمة تتجاوز 5 ملايين جنيه (318 ألف دولار) قد يتعين عليهم فتح ملف ضريبي لسداد الضرائب، وفقا لما صرح به رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية "محمد ماهر" لموقع "العربية.نت".

أما فيما يخص المستثمرين الأفراد الصغار، الذين يمثلون نحو 80% من إجمالي المتداولين بالبورصة، فلن يتعين عليهم القيام بذلك؛ حيث سيجري خصم الضريبة من خلال شركة "مصر للمقاصة" والإيداع والحفظ في البنك المركزي.

هل ستكون الضريبة على أساس أرباح محفظة الأسهم أم ربحية كل سهم؟

وفقا لدليل قواعد المعالجة الضريبية للأرباح الرأسمالية، "تُحدد الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة على أساس قيمة صافي الأرباح الرأسمالية لمحفظة الأوراق المالية المحققة في نهاية السنة الضريبية".

وكانت هناك مخاوف لدى المراقبين من أن تحدد الضريبة على أساس السهم وليس المحفظة، وهو ما كان سيتعارض مع ما هو معمول به عالميا.

هل التوقيت مناسب لتطبيق الضريبة؟

أوضح "ماهر" أن الجمعية المصرية للأوراق المالية يقع على عاتقها مسؤولية إيضاح أن هذا ليس الوقت المناسب كي تدخل ضريبة الأرباح الرأسمالية حيز التنفيذ.

وأضاف أن البورصة المصرية لا تزال في حالة تعاف.

وعاد المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 لتسجيل خسائر منذ بداية العام حتى تاريخه بعد تسجيل أرباح لفترة وجيزة، ليسجل خسائر بلغت 2.3%، في حين أن البورصات المنافسة في المنطقة حققت ارتفاعات منذ بداية العام.

فقد قفز مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 54% حتى صباح اليوم، كما زادت مكاسب مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) منذ بداية العام وحتى الآن بنسبة 30%، كما ارتفعت مكاسب سوق دبي المالي بنسبة 14%.

وكانت أحجام التداول في البورصة المصرية متوسطة خلال 2021 (مقارنة بالسنوات السابقة)، ولكن سيطر عليها المستثمرون الأفراد بالأساس، تلاهم المؤسسات المحلية، إذ لم يعد المستثمرون الأجانب إلى الأسهم المصرية بعد.

هل الخطوة ستحظى بدعم صندوق النقد الدولي؟

كان قرار إرجاء البدء في تطبيق الضريبة أثار انتقادات من قبل صندوق النقد الدولي الذي قال إن العبء الضريبي في غيابها سيقع على عاتق المصريين الأفقر بشكل غير متناسب.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المخاوف التي لدى صناع السياسة من أن الضريبة ستؤثر سلبا على الاستثمار المحلي بالبورصة لها ما يبررها من عدمه.

المصدر | الخليج الجديد