الاثنين 27 سبتمبر 2021 08:44 م

طلبت محكمة الاستئناف في لبنان من قاضي التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت "طارق البيطار" التوقف عن متابعة تحقيقاته مؤقتا، وذلك بعد تقديم وزير الداخلية السابق "نهاد المشنوق" دعوى ضده لكف يده عن القضية.

وأوقف القاضي "البيطار" إجراءات التحقيق، يوم الإثنين، بانتظار اتخاذ المحكمة قرارها بخصوص طلب المدعى عليه النائب "نهاد المشنوق" تعيين قاضي تحقيق جديد في القضية.

ويعني هذا التطور توقف التحقيق وإلغاء الجلسات التي كانت مقررة لاستجواب كُل من مدير المخابرات السابق في الجيش، العميد "كميل ضاهر"، والعميد السابق في مخابرات الجيش "غسان غرز الدين".

وكان مجلس النواب رفض، قبل أشهر، رفع الحصانات عن 3 نواب تولوا سابقا مهام وزارية مرتبطة بالمرفأ، "المشنوق" أحدهم، وهو سبق وطلب أن يدلي بإفادته أمام "البيطار" إلا أن الأخير رفض الاستماع إليه من دون إسقاط الحصانة، وكان من المقرر أن يستدعيه للتحقيق قبل 19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تاريخ انطلاق العقد الثاني لمجلس النواب، للاستفادة من غياب حصاناتهم الوظيفية.

وشهدت الأيام الماضية حملة كبيرة على "بيطار"، لاسيما بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن رسالة امتعاض وجهها مسؤول جهاز الأمن والارتباط في حزب الله، "وفيق صفا"، للمحقق العدلي.

وبعد أقل من 24 ساعة على تلقي "بيطار" الرسالة من الحزب، قدم وزير الأشغال السابق "يوسف فنيانوس" وهو المعروف بصلته الوثيقة بالحزب دعوى ارتياب مشروع بالمحقق العدلي طالباً تنحيته عن الملف، فيما كان المشنوق قد أعلن الجمعة الماضية من دار الفتوى تقدمه لمحكمة الاستئناف بـ"طلب ردّ القاضي" عن الملف، كذلك فعل الوزيران السابقان "حسن خليل" و"غازي زعيتر".

واستند "موكل المشنوق"، المحامي "نعوم فرح"، في تقديمه لطلب الرد إلى نقاط عدة على حد قوله، هي "عدم الالتزام بالنصوص الدستورية التي تحصر ملاحقة الوزراء السابقين بصلاحيات المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كذلك ناقض البيطار نفسه بوضعين قانونيين بين القضاة والوزراء، ملتزما بالدستور بإحالة قضاة مدعى عليهم أمام الهيئات القضائية المعنية".

ويرى "فرح" أيضاً أن "بيطار خرق موجب التحفظ من خلال تسريب معطيات صحفية منسوبة إليه أو لأوساطه، إضافة إلى الانتقائية في التعاطي مع المدعى عليهم، إذ كان المشنوق -مثلا- الشخصية الوحيدة التي لم يستمع إليها القاضي لتدوين إفادته".

وأسفر انفجار المرفأ عن مقتل 214 شخصًا وإصابة حوالي 6500، وترك أجزاء كبيرة من بيروت في حالة خراب.

وكانت محكمة التمييز الجزائية في لبنان، قد كفّت، في فبراير/شباط الماضي، يد المحقق العدلي السابق في ملف انفجار المرفأ القاضي "فادي صوان"، عن التحقيقات في القضية بعد تقدم الوزراء السابقين "خليل" و"زعيتر"، المقربين من رئيس مجلس النواب "نبيه بري"، بمذكرة أمام النيابة العامة التمييزية طلبا فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر.

واعتبرت المحكمة، آنذاك، أن "ارتياب" الوزيرين في "حياد المحقق العدلي مشروع" كونه من المتضررين من الانفجار بعد تعرّض منزله لأضرار، واعتبرت أن ذلك "يصعّب عليه اتخاذ القرارات في الدعوى التي يحقق فيها مع المحافظة على تجرده".

ومن خلال وسمي "طارق البيطار"، و"انفجار مرفأ بيروت"، عبر ناشطون ومدونون عن استيائهم من تدخل السياسة بالقضاء في لبنان، مطالبين أهالي ضحايا المرفأ بالتحرك لمنع إسقاط الملف.

وعبرت بعض التغريدات عن دعم أصحابها قاضي التحقيق، مشيرين إلى ضرورة كف يد السياسيين عن القضاء.
 


وكان القاضي "البيطار" ادعى في 2 يوليو/تموز الماضي على 4 مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الحكومة السابق "حسان دياب" و6 من كبار الضباط الأمنيين.

ومنذ ادعائه على "دياب" وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيين؛ يخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط السياسية إلى عزل "بيطار" كما جرى مع سلفه "فادي صوان"، الذي تمت تنحيته بعد ادعائه على "دياب" و3 وزراء سابقين.

ومنذ وقوع الانفجار، رفضت السلطات تحقيقا دوليا، فيما تندد منظمات حقوقية وعائلات الضحايا والناجون من الانفجار بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات.

المصدر | الخليج الجديد - الحرة