الاثنين 4 أكتوبر 2021 08:55 م

قدم تحقيق "وثائق باندورا" الاستقصائي، تفاصيل مالية سرية عن زعماء وقادة عرب يرتبطون بشركات وممتلكات مسجلة "خفية" في "ملاذات ضريبية"، وهو ما سارع عدد منهم إلى إصدار بيانات توضيحية لنفيه.

وأورد التحقيق، الذي قاده الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ)، وأنجزته شبكة من الصحفيين الاستقصائيين وشاركت فيه مؤسسات صحفية عالمية للكشف عن شبهات فساد وتهرب ضريبي، معلومات عن 40 سياسيا ومسؤولا عاما من 9 دول في الشرق الأوسط لديهم كيانات خارجية في أوراق باندورا.

وسلط التحقيق الضوء على "أكبر الأسماء" بقائمة المسؤولين، بما في ذلك مسؤولون عرب حاليون وسابقون.

الملك عبدالله الثاني

أورد التحقيق أن العاهل الأردني أنشأ ما لا يقل عن 30 شركة في بلدان أو أقاليم أنظمتها الضريبية ملائمة، واشترى عبرها 14 عقارا فاخرا في الولايات المتحدة وبريطانيا بأكثر من 106 ملايين دولار.

وأضاف أن العاهل الأردني يمتلك 36 شركة واجهة في بنما وجزر فيرجن البريطانية، وتم استخدام شركات لإخفاء شرائه ما لا يقل عن 14 منزلا فخما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ونفى بيان للديوان الملكي الأردني تلك التفاصيل، وقال إنها "غير دقيقة" و"مغلوطة" معتبرا أن نشر عناوينها يشكل "تهديدا لسلامة الملك وأسرته".

وأوضح البيان أن الملك تحمّل شخصيا كلفة عقاراته في الخارج.

وأشار الديوان الملكي إلى أنه "يتم إتاحة التفاصيل المتعلقة بهذه الممتلكات للجهات المعنية عند الإعداد للزيارات الرسمية أو الخاصة والتنسيق الأمني بخصوصها، وأن عدم الإعلان عن العقارات الخاصة بالملك يأتي من باب الخصوصية وليس من باب السرية أو بقصد إخفائها".

نجيب ميقاتي

تبلغ قيمة ثروة رئيس الوزراء اللبناني، بحسب التحقيق، أكثر من ملياري دولار، وهو من بين أغنى الناس في البلاد، وإلى جانب أخيه، أطلق شركة هواتف في عام 1982، وأسس فيما بعد مجموعة M1، وهي شركة استثمارية لها أصول في جنوب أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.

شغل "ميقاتي" منصب نائب في البرلمان اللبناني في عام 2000، ووزير الأشغال العامة من 1998 إلى 2004، ورئيسا مؤقتا لمجلس الوزراء في عام 2005، ورئيسا للوزراء في عام 2011.

وكشف التحقيق أن "ميقاتي" هو مالك شركة "هيسفيل" للاستثمار، وهي شركة أنشأت في بنما عام 1994، كما تمتلك الشركة عقارات في موناكو، اشترت أحدها بأكثر من 10 مليون دولار.

أما "ماهر"، نجل "ميقاتي"، فقد كان مديرا لشركتين على الأقل مقرهما جزر فيرجن البريطانية، استخدمتهما مجموعة والده لامتلاك مكتب في وسط لندن، بحسب التحقيق.

وردا على رسالة إلكترونية أرسلت إلى "نجيب وماهر ميقاتي"، قال "ماهر ميقاتي" للاتحاد الدولي للصحفيين وشريكه الإعلامي في لبنان "موقع درج"، إن والده اشترى مسكنا في موناكو عام 2005 بشراء أسهم في شركة هيسفيل للاستثمار، وهي الشركة البنمية التي يمتلكها، وأنشأ المالك السابق للشقة الشركة في عام 1994، وقال إن والده لا يزال يملك العقار.

وقال "ماهر" "من المعتاد جدا امتلاك العقارات من خلال الشركات وليس مباشرة"، مضيفا أن معظم العقارات الشخصية للعائلة مملوكة لشركات.

وأضاف أن مثل هذه الشركات توفر "مرونة"، بما في ذلك المزايا الضريبية المحتملة، وتخطيط الميراث، و"سياج حلقة المسؤولية، إذا قررت استئجار العقار".

وأوضح أن المواطنين اللبنانيين يستخدمون شركات بنما وجزر فيرجن البريطانية "بسبب سهولة عملية التأسيس".

حسان دياب

وأورد التحقيق أن "حسان دياب"، الذي شغل منصب رئيس الوزراء اللبناني قبل أن يستقيل في أغسطس/آب عام 2020، هو أحد مالكي شركة وهمية في جزر فيرجن البريطانية تم إنشاؤها بعد أن ترك منصبه وزيرا للتعليم، وكان هدف الشركة هو "التداول العام والاستشارات"، وفقا لسجلات أوراق باندورا.

وكان المالكان المشاركان لدياب هما "نبيل بدر"، قطب الأوراق والبناء الذي ترشح للبرلمان في عام 2018، و"علي حدادة"، المدير المالي لشركة استثمار مقرها بيروت، هي "شديد كابيتال".

ولم يرد "دياب" و"بدر" على طلبات للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين المتكررة للتعليق.

فيما قال "خضر طالب"، مستشار "دياب"، في حديث لراديو "سوا" الأمريكي، إن هذه "التسريبات غير صحيحة، وشركة أوفشور المشار إليها في التسريبات تم تسجيلها عام 2015، ولم تعمل نهائيا".

 الأميرة للا حسناء

هي الشقيقة الصغرى للملك "محمد السادس"، ووفقا لآخر استطلاع أجرته مجلة فوربس، فإن عاهل المغرب هو أغنى ملك في أفريقيا، حيث تقدر ثروته الصافية بـ 5.7 مليار دولار، ويمتلك حصصا في شركات تعدين ومنتجات ألبان وبنوك.

ترأس "حسناء" مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وتحضر بانتظام الفعاليات الدولية وتجتمع مع قادة العالم وغيرهم من الأشخاص ذوي النفوذ، بمن فيهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "هيلاري كلينتون".

ويكشف التحقيق أن الأميرة المغربية تمتلك شركة وهمية في جزر فرجن البريطانية، وهي شركة أوميلا المحدودة، واشترت في عام 2002 منزلا فاخرا في غرب لندن، مكون من 5 غرف نوم، تقدر قيمته بنحو 11 مليون دولار، ويقع بالقرب من قصر كنسينجتون.

وأورد التحقيق أن "حسناء قامت بالشراء باستخدام أموال من العائلة المالكة المغربية"، وفقا للوثائق المسربة، التي أدرجت مهنتها على أنها "أميرة".

ولم ترد الأميرة المغربية على الأسئلة التي أرسلها الشريك الإعلامي للاتحاد الدولي للصحفيين، "لو دياس"، إلى القصر الملكي.

خليفة بن سلمان آل خليفة

وبحسب التحقيق ذاته، فإن شقيق حاكم البحرين السابق وعم ملك البلاد الحالي كان يملك شركة وهمية تمتلك أصولا بقيمة 60 مليون دولار، وجاءت الأموال من "ثروة العائلة المالكة"، وفقا للملاحظات المكتوبة بخط اليد على تلك الوثائق.

وتأسست الشركة (مينتو كورب) في جزر فيرجن البريطانية في عام 1996، وكان لها استثمارات في سويسرا وألمانيا، وفق التحقيق.

ولم ترد سفارة البحرين في واشنطن على طلب الاتحاد الدولي للصحفيين للتعليق على المعلومات.

صباح الأحمد الصباح

كان أمير الكويت الراحل وعائلته من المستفيدين من شركتين مسجلتين في جزر فرجن البريطانية تملكان فيلتين في نادي خليج عسوفيد  في مراكش بالمغرب، بحسب التحقيق، الذي أورد أن القيمة التقريبية للعقارات كانت حوالي 1.1 مليون دولار لكل منها.

وبموجب نظام ملكية معقد، تملك الفلل شركتان مسجلتان في المغرب، وهما بدورهما مملوكتان لشركات في جزر فيرجن البريطانية، وتعود ملكيتهما لشركة كيبكو الكويتية، التي توصف بأنها الأكبر في سوق التداول الخليجي.

والرئيس الحالي لـ "كيبكو" هو الشيخ "حمد صباح الأحمد الصباح"، الابن الوحيد الباقي على قيد الحياة لحاكم الكويت الراحل، وفق التحقيق.

ولم ترد شركة "كيبكو"، ورئيسها الشيخ "حمد"، على طلبات الاتحاد الدولي للصحفيين المتكررة للتعليق.

واتصل الاتحاد وشريكه الإعلامي شبكة أريج، بالمسؤول الإعلامي في شركة كيبكو ووافقت على إيصال الأسئلة إلى إدارة الشركة.

تميم بن حمد آل ثاني

وتظهر الوثائق المسربة، التي اعتمد عليها التحقيق، أن أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" مرتبط بشركتين مسجلتين في جزر فرجن البريطانية، وكلاهما يملك عقارات راقية في لندن.

وربط التحقيق الاستقصائي بين الأمير القطري وبين شركة ثارب، التي يديرها "سلطان غانم الكواري"، وهو عضو في مكتب الأمير، والتي أصبحت فيما بعد المالك الوحيد لكورنورال تيراس، وهي واحدة من أغلى العقارات في لندن.

وفي يوليو/تموز 2015 أصبحت ثارب المالك لشركة Golden  Satalite  Ltd التي تمكنت عبر شركة فرعية من شراء العقار في لندن والذي تقدر قيمته بـ110 مليون دولار، بحسب التحقيق.

ورفض متحدث باسم الحكومة القطرية الرد على طلبات الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) المتكررة للتعليق على المعلومات حتى وقت نشر التحقيق.

حمد بن جاسم

كما أورد التحقيق اسم رئيس الوزراء القطري الأسبق "حمد بن جاسم"، باعتباره مستخدما لشركات خارجية في مناطق مختلفة، بما في ذلك جزر فرجن البريطانية وجزر البهاما.

ويشير التحقيق إلى أن "بن جاسم" يواصل استخدام الكيانات الخارجية للقيام باستثمارات وإدارة ثروته وحمايتها لصالح عائلته.

وفي الملفات المسربة الجديدة التي اعتمد عليها التحقيق، يظهر رئيس وزراء قطر السابق بأدوار مختلفة، بما في ذلك مالك أو مساهم أو ممثل لأربعة كيانات في أربع ولايات قضائية مختلفة.

ولا يزال اثنان من تلك الكيانات نشطين، وهما شركة بوميرانج للاستثمار المحدودة في جزر كايمان ومؤسسة تريتوب للأسرة في بنما، بحسب التحقيق.

وتمتلك تريتوب حوالي 3% من دويتشه بنك من خلال شركتها الفرعية باراماونت سيرفيسز القابضة المحدودة في جزر فيرجن البريطانية، وفقا لإيداعات الأوراق المالية العامة.

وفي عام 2011، أنشأ ممثلو "بن جاسم" صندوق بوميرانج الائتماني في نيوزيلندا، بهدف حماية جزء من ثروة عائلته، وإدراج زوجتيه ثم 13 طفلا، فضلا عن أي ذرية في المستقبل، وفق التحقيق.

ولم يستجب ممثلو الشيخ حمد إلى طلبات الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) المتكررة للتعليق على المعلومات حتى وقت نشر التحقيق.

وسمي التحقيق، الذي شارك فيه نحو 600 صحفي، "وثائق باندورا" في إشارة إلى أسطورة صندوق باندورا الذي يحوي "كل الشرور". واعتمد على نحو 11.9 مليون وثيقة من 14 شركة خدمات مالية كشفت وجود أكثر من 29 ألف شركة أوفشور.

((3))

المصدر | الخليج الجديد + متابعات