الأحد 10 أكتوبر 2021 03:55 م

سلّطت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية الضوء على تصاعد حدة المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية في محافظة مأرب؛ ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط والغاز في اليمن.

وقالت الصحيفة إن هذا التصعيد يأتي بسبب التصميم المستمر لطرفي النزاع على كسب ما يٌعرف بـ"المعركة المحورية" في الصراع المستمر منذ سبع سنوات، لكن لا يزال الحسم فيها معلقا حتى الآن.

وأضافت أن ما يحمي مأرب في الوقت الراهن من السقوط بيد الحوثيين هو صمود القبائل المحلية، والقوة الجوية للتحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعركة المستمرة منذ أشهر؛ تسببت في تدفق الشبان إلى المستشفيات، وأطرافهم مكسورة أو مفقودة، أو جلدهم محترق بعد استهدافهم بالصواريخ وطائرات بدون طيار، وجروح بالرصاص في رؤوسهم وأعناقهم.

وذكرت أن الحوثيين يسعون إلى فرض سيطرة شبه كاملة على شمال اليمن، والوصول إلى البنية التحتية الرئيسية للنفط والغاز. أما بالنسبة للقوات الحكومية، "فسيكون هذا بمثابة نكسة هائلة".

وتقع مأرب شمال شرقي العاصمة اليمنية صنعاء، والتي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014.

وفي وقت سابق رفض الحوثيون عرضًا لوقف إطلاق النار من السعودية كان من الممكن أن ينهي إراقة الدماء، قائلين إنهم سيوافقون على مناقشة هدنة فقط بمجرد إعادة فتح مطار العاصمة صنعاء ورفع جميع القيود عن ميناء الحديدة.

في المقابل، يواصل التحالف الذي تقوده السعودية، السيطرة على المجال الجوي للبلاد والميناء، وهو شريان حياة هام للبلاد، الغارقة فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وبسبب ضغط الحوثيين، لجات القوات الحكومية والقوات المحلية المتحالفة معها لحفر الخنادق في سفوح التلال وتمركزت فوق القمم التي تنتشر في الأراضي القاحلة، مستخدمة الأرض المرتفعة لإطلاق النار عبر الامتداد الرملي، تدعمهم الضربات الجوية السعودية المتكررة على مواقع الحوثيين القريبة.

 لكن القوات الحكومية هي نفسها عرضة لضربات الحوثيين بصواريخ وطائرات بدون طيار، وهي المشكلة الأكبر التي تواجه القوات الحكومية حاليا.

ووفق محللون، فإن المعركة على هذه المحافظة الاستراتيجية تعرقل الجهود المتجددة لوضع حد للحرب.

وأضاف "تيموثي ليندركينج"، المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن: "ما نراه هو تصميم كامل من قبل الحوثيين على السيطرة على مأرب".

وتابع: "معركة المحافظة هي حجر العثرة في المفاوضات".

وأكد محللون أن الغارات السعودية أعاقت تقدم الحوثيين إلى حد كبير، على الرغم من أن الحوثيين يقولون إنهم حققوا بعض التقدم الملحوظ في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، قالت "إيلانا ديلوزير"، الزميلة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "لا يمكنك حقًا الفوز في حرب بالقوة الجوية".

وعقّبت: "هذا هو المكان الذي تتعرض فيه الحكومة للكثير من المتاعب؛ لأنها ليس لديها ما يكفي من القوة لهزيمة الحوثيين، فقط الضربات الجوية هي من تمنع تقدمهم".

ومنذ بداية فبراير/ شباط الماضي، كثف "الحوثيون" هجماتهم على مأرب للسيطرة على أهم معاقل الحكومة، والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، وتضم ثروات من النفط والغاز، ومحطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي كانت قبل الحرب تغذي معظم المحافظات بالتيار الكهربائي.

ويشهد اليمن حربا، منذ نحو 7 سنوات، أودت بحياة أكثر من 233 ألفا، وبات 80% من سكانه، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات