الاثنين 11 أكتوبر 2021 06:37 ص

انتظر مئات المهاجرين واللاجئين أمام مركز تابع للأمم المتحدة في طرابلس، الأحد، لطلب المساعدة في مغادرة ليبيا بعد ما وصفته جماعات إغاثة بحملة عنيفة اعتُقل خلالها الآلاف وتعرض العديد منهم لإطلاق نار.

يقول المهاجرون إنهم تعرضوا لانتهاكات عنيفة وابتزاز في بلد لم ينعم بسلام يذكر منذ عشر سنوات، لكنه أصبح نقطة عبور رئيسية لمن يسعون الوصول إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل.

وقال "محمد عبد الله" (25 عاما) من السودان لرويترز: "‏نحن لسنا مذنبين بأي شيء سوى أننا هاجرنا من بلادنا... ولكننا نعامل كمجرمين وليس كلاجئين".

وأضاف أنه تعرض للضرب والتعذيب أثناء احتجازه في خمسة مراكز مختلفة في ليبيا، وأنه لم يجد سبيلا للمأوى أو الطعام.

وبدأت القوات المسلحة في طرابلس، قبل أسبوع، سلسلة من حملات الاعتقال الجماعي، واحتجزت ما يزيد على خمسة آلاف شخص في مراكز مكتظة، وهو ما دفع جماعات إغاثية وحقوقية للتعبير عن قلقها.

واعتقلت السلطات الليبية أكثر من خمسة آلاف لاجئ ومهاجر، الأسبوع الماضي، وقال بعضهم إنهم تعرضوا لعنف جسدي وجنسي شديد، قبل احتجازهم في "ظروف غير إنسانية" في طرابلس، وفقا لصحيفة "الجارديان".

ونقلت "رويترز" عن المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أن حراس أحد المراكز قتلوا ستة مهاجرين على الأقل، الجمعة، بعد أن أدى الاكتظاظ إلى فوضى، وتمكن العشرات من الفرار من المنطقة قبل اعتقالهم مرة أخرى.

والأسبوع الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقتل مهاجر وإصابة 15 على الأقل بجروح جرّاء الحملة الأمنية التي نفذتها السلطات الليبية في العاصمة، طرابلس، قبل يومين "لمكافحة المخدرات" واستهدفت منطقة "قرقارش" المكتظة بالمهاجرين.

وينام بعض المنتظرين أمام مركز الأمم المتحدة في طرابلس على الرصيف، وكثير منهم مصابون وعلى رؤوسهم أو أقدامهم أو أيديهم ضمادات، والبعض غير قادر على المشي بدون عكاز أو مساعدة صديق.

وتحدث الكثير من المهاجرين عن الجوع واليأس وسوء المعاملة، حيث قال "مطر أحمد إسماعيل" (27 عاما)، من السودان. لرويترز: "ضُربت كثيرا ورأيت الذل في السجون. الكثير تم ضربهم وتعذيبهم".

وقالت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إنها "تتعامل مع مسألة معقدة متمثلة في ملف الهجرة غير الشرعية لما يمثله من مأساة إنسانية، إضافة إلى تبعاته الاجتماعية والسياسية والقانونية محليا ودوليا".

وقالت المفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إنها تحاول مساعدة المنتظرين عند المركز، وحثت الحشود على التفرق حتى تتمكن من مساعدة الفئات الأشد احتياجا. وأضافت أنها مستعدة للمساعدة في تنظيم رحلات إنسانية لمغادرة ليبيا.

جاءت "نادية عبدالرحمن" إلى ليبيا قبل ثلاث سنوات من إريتريا عبر السودان مع زوجها وابنها وشقيقتها وابن شقيقتها وشقيق زوجها، على أمل الوصول إلى أوروبا بحرا.

وذكرت في حديثها لـ"رويترز" أن مجرمين خطفوا زوجها وطلبوا فدية، لكنهم قتلوه على الرغم من أنها دفعت الأموال التي طلبوها، مشيرة إلى أن شقيق زوجها لقي حتفه أثناء محاولته عبور البحر المتوسط.

وأضافت أنها اعتُقلت، الأسبوع الماضي، أثناء الحملة، وتقول: "نريد فقط شيئا واحدا وهو ألا نعيش في ليبيا".

واعتبرت "إيلين فان دير فيلدين"، مديرة عمليات منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا، إجراءات قوات الأمن الليبية بأنها "صارمة للاحتجاز التعسفي لمزيد من الأشخاص المستضعفين في ظروف غير إنسانية في منشآت شديدة الاكتظاظ".

وأضافت: "تم القبض على عائلات بأكملها من المهاجرين واللاجئين الذين يعيشون في طرابلس. تم تكبيل أيديهم ونقلهم إلى مراكز احتجاز مختلفة. في هذه العملية، أصيب بعض الأشخاص وقتل آخرون، وتشتت العائلات وتحولت منازلهم إلى أكوام من الأنقاض".

وقال "موسى كوني"، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، السبت، إنه تدخل لدى وزارة الداخلية "لإنهاء هذه المعاناة".

يذكر أنه منذ 2017، ألقى خفر السواحل الليبي القبض على 81 ألف لاجئ أثناء محاولتهم الهجرة بطريقة غير شرعية إلى أوروبا.

 

المصدر | رويترز