الأربعاء 13 أكتوبر 2021 11:22 م

إذا نفذت تركيا تهديداتها بالانتقام من المسلحين الأكراد في سوريا، فإنها ستعود إلى مسار المواجهة مع روسيا والنظام السوري، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع الولايات المتحدة توترات متزايدة.

وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، تعهد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"  بالرد على هجوم كردي مسلح في شمال سوريا أسفر عن مقتل جنديين تركيين.

وقال "أردوغان" إن تركيا "نفد صبرها" وإنها مستعدة لتولي زمام الأمور بنفسها إذا فشلت دول أخرى (على وجه التحديد روسيا والولايات المتحدة) في العمل مع أنقرة لمعالجة هذه القضية.

وبدا أن "أردوغان" يلمح إلى هجوم محتمل حول منطقة تل رفعت، وهي جيب من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال حلب والتي كانت بمثابة منطقة عازلة بين النظام السوري وحلفائه من جهة والقوات التركية من جهة أخرى. وفي حين أن تل رفعت ليست تحت الحماية الأمريكية، فإن مناطق أخرى مثل منبج إلى الشرق كذلك.

وشنت تركيا عدة عمليات في سوريا ضد المسلحين المتحالفين مع "وحدات حماية الشعب الكردية" في سوريا وكذلك "حزب العمال الكردستاني،" الذي نفذ هجمات ضد تركيا انطلاقا من الحدود مع سوريا والعراق.

وفي عام 2018، شنت تركيا عملية ضد مدينة عفرين شمال سوريا لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. لكن القوات التركية لم تضغط على تل رفعت، تاركة الجيب تحت السيطرة الكردية.

ويشكل المسلحون الأكراد جزءًا من "قوات سوريا الديمقراطية"، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة. وقد أثارت الهجمات السابقة ضد "وحدات حماية الشعب الكردية" مشاعر معادية لتركيا في الكونجرس الأمريكي، لا سيما هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2019 الذي تضمن إنشاء تركيا منطقة عازلة غير مكتملة على طول حدودها مع سوريا.

وقد تخاطر تركيا بشن عملية عسكرية في تل رفعت خاصة أن المحادثات مع روسيا فشلت مرارًا وتكرارًا في إنهاء الهجمات التي تنطلق من الجيب. وبسبب الخسائر الأخيرة والإخفاقات المتكررة في المفاوضات لإنهاء الهجمات، يتم دفع أنقرة بشكل متزايد للرد على المسلحين في منطقة تل رفعت العازلة من خلال التوغلات البرية و/ أو الضربات الجوية.

وهناك احتمال أن تحاول تركيا أيضًا احتلال منطقة تل رفعت بأكملها، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو. لكن بعد ضغوط تركية مكثفة، سمحت روسيا لتركيا باحتلال عفرين في يناير/كانون الثاني 2019 لتجنب مواجهة عسكرية كبيرة مع أنقرة بشأن قضية المسلحين الأكراد.

وفي عام 2019، اشتبكت القوات المدعومة من تركيا مع مقاتلين من "وحدات حماية الشعب" في تل رفعت، لكن وجود القوات السورية والروسية حال دون شن هجوم واسع النطاق على الجيب. ويؤيد النظام السوري الحفاظ على المنطقة العازلة باعتبارها مفيدة في شن هجمات على القوات التركية وحلفائها.

تجنب مقاتلو وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني إلى حد كبير مواجهة النظام السوري وحلفائه طوال الحرب الأهلية. ورداً على الهجوم التركي في أكتوبر/تشرين الأول 2019، قامت القوات الكردية بتسهيل وصول القوات السورية والروسية إلى شمال شرق سوريا لوضعهم في مواقع يمكنهم من خلالها منع تحركات القوات التركية.

وسيزيد الهجوم على تل رفعت من خطر اشتباك القوات التركية مع القوات السورية والروسية في المنطقة ولكن تركيا ستسعى لتجنب استهداف القوات السورية أو الروسية خلال أي عملية في تل رفعت.

ولكن حتى الهجوم المحدود سينطوي على خطر وقوع إصابات عرضية من شأنها أن تدفع جميع الأطراف إلى تصعيد عسكري كبير. وسيكون من الصعب إقناع النظام السوري بشكل خاص بمغادرة المنطقة.

وقد يشن مقاتلو وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني هجمات انتقامية داخل تركيا نفسها. كما سيحاولون جذب النظام السوري إلى العملية العسكرية للحد من مكاسب تركيا في منطقة تل رفعت، وبناء علاقات أعمق بين المسلحين الأكراد ودمشق مما يؤدي لتمهيد الطريق لمصالحة أعمق في المستقبل.

كما أن الهجوم على تل رفعت سيزيد من تدقيق الولايات المتحدة في تصرفات تركيا في سوريا، مما يؤجج دعوات داخل الكونجرس لفرض عقوبات على أنقرة. 

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد