الخميس 14 أكتوبر 2021 07:46 م

تصدر اسم القاضي اللبناني "طارق بيطار" وسائل الإعلام العالمية بعد أحداث العنف الأخيرة التي جرت في بيروت خلال مسيرة مناهضة لتحركاته والقرارات التي اتخذها في قضية تفجيرات مرفأ بيروت.

ومنذ يوليو/تموز الماضي، دخل "بيطار" في مواجهة مع الطبقة الحاكمة في لبنان، التي ترفض رفع الحصانة عن عدة وزراء سابقين ومسؤولين أمنيين، يريد استجوابهم.

ولا يعرف لـ"بيطار" أي انتماء سياسي، فيما ينظر له أسر الضحايا على أنه الرجل المناسب لهذه القضية، والشخص الذي يمكن أن ينقذ ماء وجه النظام القضائي بالبلاد، في وقت ترفض فيه القوى السياسية إجراء أي تحقيق دولي.

من هو طارق بيطار؟

هو قاض لبناني شغل في بداياته مركز (قاض منفرد جزائي) في طرابلس منذ 2004 وحتى 2010 ثم شغل مركز مدعي عام استئنافي في محافظة لبنان الشمالية إلى 2017، وهو حاليا رئيس محكمة جنايات بيروت إضافة إلى مهمته كمحقق عدلي في انفجار مرفأ بيروت.

وينحدر "بيطار" صاحب الـ46 عاما، من منطقة عكار شمال لبنان، ويحظى بتقدير كبير من قبل زملائه.

ولا يظهر أن التهديدات التي تطلقها الأحزاب السياسية تؤثر في قرار "بيطار" أو تدعوه للتراجع، حتى بعدما هاجمه الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" في أغسطس/آب الماضي، وقال إن "التحقيق مسيّس.. إما يجب أن يعمل بطريقة واضحة، أو على القضاء أن يجد قاض آخر".

وترى عائلات الضحايا التي تبحث عن العدالة، في "طارق بيطار" قاضٍ صارم حريص على كشف الحقيقة في قضية يعتبرها مهمة.

وقال "بيطار" في مقابلة نادرة مع يومية (لوريان لوجور) اللبنانية، بعد أيام قليلة من تعيينه رئيسا للتحقيق في قضية انفجار المرفأ في فبراير/شباط الماضي إن "قضية الانفجار المزدوج في مرفأ بيروت مقدسة. هي مهمة بدءا من اليوم، وأنا ضامن لها، وعلينا واجب تجاه الضحايا للوصول إلى الحقيقة".

وأضاف "سأذهب حيث يقودني القانون والحق، لن يوقفني شيء، لا أعرف إلى أين سيقودني التحقيق، لكنني لن أتركه ينحرف".

وتعرض "البيطار" لتهديد خطير، في الوقت الذي يشل فيه المأزق السياسي والقضائي التحقيق في الكارثة التي خلفت 214 قتيلاً، وفقاً لعائلات الضحايا، وإصابة قرابة 6500 شخص.

هذا التهديد جاء على وجه التحديد من قبل مسؤول كبير في حزب الله، الحركة السياسية العسكرية القوية الموالية لإيران.

وأكد القاضي اللبناني، في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، تعرضه لهذه التهديدات في رسالة وجهها إلى النائب العام في محكمة النقض، القاضي "غسان عويدات"، حسب وسائل إعلام لبنانية.

وطلب "عويدات" من "بيطار" تحرير تقرير عن هذه التهديدات، التي كشف عنها لأول مرة على "تويتر" الصحفي "إدمون ساسين"، الذي يعمل في قناة LBC.

مذكرات الاعتقال

وسعى "بيطار" إلى استجواب أحد كبار السياسيين في البلاد وهو وزير المالية السابق "علي حسن خليل" الذي قال إن جميع الخيارات مفتوحة للتصعيد السياسي عندما سُئل خلال مقابلة قبل أيام عما إذا كان من الممكن استقالة بعض الوزراء.

و"خليل" هو الذراع اليمنى لرئيس مجلس النواب "نبيه بري" الحليف الوثيق لحزب الله، وقال "خليل" لقناة الميادين إن مسار التحقيق يهدد بدفع لبنان "نحو حرب أهلية".

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أصدر "بيطار" مذكرة توقيف غيابية بحق وزير الأشغال السابق "يوسف فينيانوس".

وجاء إصدار مذكرة التوقيف ليؤشر إلى إمكان اتخاذ "البيطار" خطوة مماثلة مع رئيس الحكومة السابق "حسان دياب".

وبينما سعى "بيطار" إلى استجواب العديد من الساسة المتحالفين مع حزب الله، فإنه لم يسع إلى استجواب أي من أعضاء الجماعة نفسها.

ونفى جميع المسؤولين الذين طلب "بيطار" استجوابهم بشأن الإهمال ارتكاب أي مخالفة.

وهاجم "نصر الله" قبل أيام "بيطار" مرة أخرى، وقال إن المحقق الرئيسي في انفجار مرفأ بيروت المدمر "منحاز ومسيًس"، ودعا صراحة إلى تغييره قائلا إنه يريد قاضيا نزيها.

المصدر | الخليج الجديد+ الجزيرة