الأحد 24 أكتوبر 2021 06:43 ص

تسعى إسبانيا إلى التقارب مع الجزائر لضمان مزيد من إمدادات الغاز الطبيعي، على الرغم من اكتفائها بفضل إمدادات الروس والقطريين، ما سبب استياء المغرب من هذا التقارب.

وقال موقع "موند أفريك" الفرنسي، السبت، إنه "على الرغم من موارد الغاز الجيدة التي تصل إلى إسبانيا من قطر وروسيا فإن مدريد تزيد من الإشارات المتواترة للسلطات الجزائرية لضمان عقود جديدة مع شركة "سوناطراك" النفطية الجزائرية العملاقة، الأمر الذي أثار استياء المغرب الذي يشعر بأنه محاط بهذا التقارب الدبلوماسي والغازي".

ونوه الموقع إلى مؤشر على الرغبة الإسبانية الجامحة في التقارب مع الجانب الجزائري، وهو قبول السلطات الإسبانية (في سابقة لدولة أوروبية) الرضوخ للطلب الجزائري بتسليم معارضين لها، معتبرا أنّ هذا الموقف يفسر بالرغبة في كسب ود شركة "سوناطراك" الجزائرية القوية، بحسب تعبيره.

ويوضح التقرير أنه تم تسليم "محمد عبدالله" في أغسطس/آب الماضي إلى الجزائر من قبل وزير الداخلية الإسباني، مشيرا إلى أنه "قبل نفيه تم تكليف رجل الدرك هذا بمراقبة الحدود بين الجزائر وتونس حيث شاهد تهريب المخدرات والسيارات والسجائر وغيرها بين البلدين، وبفضل الكشف عن أسرار نظام الأمن الجزائري استفاد ضابط الصف هذا في الأشهر الأخيرة من الظهور الكبير على الشبكات الاجتماعية".

ويحاكم رجل الدرك الجزائري في الجزائر العاصمة بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية" و"تمويل منظمة إرهابية"، ما يعني أنه يواجه عقوبة الإعدام، بحسب ما ذكره التقرير.

وذكّر تقرير "موند أفريك" بأن "رئيس جبهة البوليساريو "إبراهيم غالي"، الذي يُعتبر محميا نظريا على أعلى مستوى من قبل النظام الجزائري: عولج بعد إصابته بفيروس "كورونا" في مستشفى في لاريوخا الإسبانية الربيع الماضي بهوية مزورة على الرغم من إدانته من قبل القضاء الإسباني بتهمة اغتصاب وتعذيب.

ويعلق التقرير بأن الزعيم الصحراوي "كان ضحية تسريبات في الصحافة الإسبانية، وقد وضع هذا الحليف الجديد للدولة الجزائرية، أي إسبانيا، في حالة من الفوضى"، وفق تعبيره.

وتابع التقرير: "ردا على ذلك سارع المغرب بالرد وخفف طوعا من ضوابطه الحدودية يوم الاثنين 17 مايو/أيار الماضي للسماح لآلاف من طالبي اللجوء بالوصول إلى جيب سبتة الإسبانية".

وتضخ الجزائر 10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر أنبوب "المغرب العربي-أوروبا" الذي يمر في الأراضي المغربية، بينما تبلغ الطاقة القصوى لخط "ميدغاز" البحري المباشر بين الجزائر وإسبانيا 8 مليارات متر مكعب سنويا؛ ما اثار مخاوف من نقص الإمدادات في إسبانيا مع اقتراب فصل الشتاء.

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت شركة "سوناطراك" النفطية الجزائرية (حكومية) رفع قدرات خط "ميدغاز" لتفوق 10 مليارات متر مكعب سنويا، باستثمارات بلغت حوالي 280 مليون دولار.

ويقول خبراء إن الجزائر قد تلجأ إلى شحن الغاز المسال إلى إسبانيا بواسطة السفن، لتعويض أي نقص قد ينتج عن وقف استخدام الأنبوب المار عبر الأراضي المغربية.

وفي وقت سابق، أكدت وزارة الطاقة الجزائرية، في بيان، أن "لدى البلاد القدرات الكافية لتلبية الطلب المتزايد على الغاز في الأسواق الأوروبية وخاصة السوق الإسبانية؛ بفضل المرونة والقدرة على تسييل الغاز".

وتأتي هذه التطورات عقب إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 24 أغسطس/آب الماضي بسبب ما قالت إنها "أعمال عدائية" من المملكة ضدها.

المصدر | الخليج الجديد