الخميس 11 نوفمبر 2021 08:14 م

سلط الخبير السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط "ستيفن كوك"، الضوء على إقرار البرلمان المصري تعديلات قانون مكافحة الإرهاب والتي تقوي من سلطات رئيس البلاد "عبدالفتاح السيسي" وجيشه.

ولفت في مقال بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إلى أنه يمكن لـ"السيسي" بموجب هذه التعديلات "اتخاذ إجراءات لحماية الأمن القومي والنظام العام"، مشيرا إلى السلطات المصرية ستقوم بلا شك بتعريف حماية الأمن والنظام العام بطريقة موسعة قدر الإمكان.

وذكر الكاتب أن النتيجة المعروفة لمثل التعديلات، أنها ستكون قانون لمكافحة الإرهاب بسلطات موسعة أكثر من قوانين الطوارئ التي قرر الرئيس المصري رفعها قبل أسبوع من هذا القرار.

وأبدى "كوك" اندهاشه من بند في التعديلات يشير إلى أنه من يقوم بإجراء أبحاث عن الجيش أو الكتابة عنه بدون إذن مكتوب من الحكومة سيعاقب بغرامة كبيرة.

وتساءل الكاتب عن الأسباب التي تدفع "السيسي" وغيره من الديكتاتوريين في المنطقة، ومستشاريهم إلى إرهاق أنفسهم وبذل تلك الجهود في إجراء تلك التعديلات وتمريرها عبر مجلس والتظاهر بالالتزام بالقانون رغم أن السلطة كاملة بأيديهم ويلعبون بها كيفما شاءوا.

وتابع "كما أنه في غالبية الأحيان تكون الطريقة التي يستحضر فيها ديكتاتوريون مثل السيسي للقانون لتبرير القمع تكون أشبه بالمهزلة".

وعقب الكاتب أن ثمة طريقتين يستفيد منها الأنظمة الديكتاتورية مثل الموجودة في مصر حاليا من تلك الممارسات السابقة في حالة "السيسي".

الأولى، توفر عملية تقنين التعديلات لقانون مكافحة الإرهاب آلية فرض تسهم في السيطرة السياسية وهي التوجيه الرئيسي للدولة المصرية.

أما الثانية، والأهم فهي تعطي المدافعين عن النظام وسيلة لرد النقد أو تقويضه والنابع من الداخل والخارج.

ففي حالة عبرت وزارة الخارجية الأمريكية عن "قلقها" أو "قلقها العظيم" من الطبيعة القمعية للنظام السياسي المصري، فسيرد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن مصر هي دولة برلمانية وفصل في السلطات ودستور يضمن حقوق الإنسان وحريات وحكم القانون المجسدة فيه بدون أن يكذب.

واعتبر الكاتب أن هذا "إيهام بالصدق"، فما يقوله الشخص صحيح لكنه لا يجسد كل القصة.

وأضاف الكاتب أنه يمكن تخيل ما يقوله مسؤول مصري معلقا على تعديلات قانون الإرهاب "لقد مررها البرلمان الذي يمثل الشعب المصري، وهو مصدر السيادة، وبهذه الطريقة يعمل، وهذا قانوننا ونحن دولة ذات سيادة".

وقال الكاتب أنه لطالما حث الناشطون الولايات المتحدة والقادة الأوروبيين على تحميل القادة الديكتاتوريين مثل "السيسي" مسؤولية كلامهم، والحكم عليهم بناء على التزامات دساتيرهم واحترام الحقوق الفردية، وهي استراتيجية معقولة، إلا أن الديكتاتوريين استفادوا من الوجه القانوني كجدار للدفاع عن النظام.

ومن خلال ربطهم حق الإساءة لمواطنيهم والأجانب بالقانون المطاطة، فقد سعوا لقلب الدستورية ضد منتقديهم وقد نجحوا حتى الآن.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات