الجمعة 26 نوفمبر 2021 10:17 ص

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وقّع الجيش السوداني صفقة مع رئيس الوزراء المدني "عبد الله حمدوك" بعد قرابة شهر من احتجازه رهن الإقامة الجبرية بعد الانقلاب.

وفي الأسابيع التي سبقت الاتفاق، قتلت قوات الأمن عشرات المتظاهرين في شوارع الخرطوم، وظل العديد من القادة السياسيين المدنيين رهن الإقامة الجبرية.

ومع إطلاق سراحه، أشاد "حمدوك" بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع خاطفيه، لكن المحتوى الكامل للصفقة لم يتم الكشف عنه بعد. وبالرغم من ذلك، سارعت الولايات المتحدة ودول الخليج المختلفة إلى الإشادة بالاتفاق باعتباره ناجحا. وفي حين أن الولايات المتحدة ودول الخليج حريصة على أن تعترف الدول الأخرى بمساهماتها في اتفاقية تبدو ديمقراطية، فإن دوافعهما مختلفة ومتناقضة.

وقد فوجئت إدارة "بايدن" باندلاع الانقلاب بعد يوم واحد فقط من لقاء مسؤولين أمريكيين مع قادة الجيش السوداني للتباحث حول النقل السلمي للسلطة إلى حكومة يقودها مدنيون. وقد حذر المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي "جيفري فيلتمان" الجيش السوداني من الاستيلاء على السلطة، لكن بعد ساعات تجاهل الجنرال "عبد الفتاح البرهان" تلك النصيحة.

وأصيب المسؤولون الأمريكيون بصدمة حقيقية من أن الجيش السوداني كان على استعداد لتحديهم والتخلي عن ما يقرب من 700 مليون دولار من المساعدات الموعودة. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس": "لكي نكون واضحين، لم نتلق أي تنبيه بشأن هذا الأمر".

ولعكس صورة فشلها في منع الانقلاب، ساعدت الولايات المتحدة في التوسط للاتفاق الجديد الذي وقعه الجيش ورئيس الوزراء. وبالرغم أن واشنطن لم تستطع منع الانقلاب، إلا أنها لا تزال قادرة على تحسين صورتها من خلال دعم حل يبدو أكثر "ديمقراطية".

وفي خطابه الأول بعد إطلاق سراحه من الإقامة الجبرية، قال "حمدوك" إن الاتفاق سيساعد في "مواجهة تحديات الفترة الانتقالية". ووافق "البرهان" على أن الاتفاق "يمكن أن يضع أساسا حقيقيا للمرحلة الانتقالية".

لكن من خلال التوقيع على هذا الاتفاق، فإن "حمدوك" يضفي الشرعية على الانقلاب ويعطي الجيش الحق في السيطرة على مستوى معين من السلطة؛ حيث ستكون الحكومة الجديدة خاضعة للإشراف العسكري في المستقبل المنظور.

وفي حين أن دوافع إدارة "بايدن" للتوسط في الاتفاق السوداني قد تستند جزئيا إلى التصورات الدولية، فإن الخليج يأتي من زاوية مختلفة؛ حيث تهتم السعودية والإمارات بتعزيز حكومة يقودها الجيش في السودان. وبالإضافة إلى العلاقات الخليجية القوية مع جنرالات السودان، فإن توسيع بصمة الرياض وأبوظبي في القرن الأفريقي ستفيدهما في مواجهة أجندة قطر وتركيا في المنطقة.

بعد الإطاحة بالرئيس السوداني "عمر البشير" عام 2019، قدمت السعودية والإمارات 3 مليارات دولار كمساعدات للقادة العسكريين الجدد في الخرطوم. وبالنسبة للرياض، فإن دفء العلاقات مع القادة العسكريين السودانيين يمكن أن يؤدي إلى نشر المزيد من القوات السودانية في اليمن للمساعدة في الحرب ضد الحوثيين. بالنسبة لأبوظبي، فإن المليشيات السودانية تلعب دورا حاسما في الصراع في ليبيا.

وبالتالي، فإن تعزيز العلاقات مع حكومة سودانية مستقرة، بغض النظر عن من يتولى السلطة، سيعود بالفائدة على كل من السعودية والإمارات.

وإجمالا، يساهم الوضع المضطرب في الخرطوم والأزمة السياسية في تونس والصراع الإثيوبي في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وفي غضون ذلك، تتسارع القوى الإقليمية لاستغلال نقاط ضعف بعضها البعض.

المصدر | مايا كارلين/ناشونال انترست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد