الجمعة 3 ديسمبر 2021 11:45 ص

اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن "الانقلاب العسكري في السودان لا يزال قائما ولم ينته"، رغم الاتفاق السياسي الذي أعاد "عبدالله حمدوك" إلى رئاسة الحكومة، بموجب صفقة مع قائد الجيش "عبدالفتاح البرهان".

وقالت الصحيفة، إنه رغم إعادة الجيش "حمدوك" إلى منصبه، لكن حلفاءه السابقين يرون أنها خطوة لتنصيب زعيم مدني وهمي للدعاية، يخدم وجوده تبييض صفحة الانقلاب لا التخلص منه.

واستقال 12 وزيرا، بمن فيهم وزيرة الخارجية ووزير العدل، احتجاجا على الصفقة التي وقّعها "حمدوك" مع العسكريين، ووصفتها لجنة الأطباء السودانيين التي قادت الاحتجاج مع جماعات أخرى بـ"الخيانة".

واستثنى الاتفاق، على ما يبدو، قوى الحرية والتغيير ولم يذكرها، كما لم يحدد المدة الزمنية التي سيسلم فيها الجيش السلطةَ للمدنيين، مع أن الجيش يزعم أنه سيعقد انتخابات في عام 2023.

ويقول "حمدوك" إنهم توصلوا للاتفاق من أجل وقف حمام الدم، لكن مراهقا قتل أثناء توقيع "حمدوك" الاتفاق، وأظهرت لقطات فيديو قوات الأمن وهي تعتقل المحتجين في مستشفى.

وبرر "حمدوك" قراره أيضا أنه من أجل منع انزلاق البلاد لحرب أهلية، مع أن حوالي 41 شخصا قتلوا على يد قوات الأمن وهم يشاركون في الاحتجاجات ضد الانقلاب، حسب لجنة الأطباء السودانيين.

وتقول الصحيفة البريطانية، إن الترتيبات الانتقالية دائما تتسم بالهشاشة، فقد جمعت الرغبة بالتخلص من "البشير" قوى سياسية متنافسة، إسلامية وقادة عسكريين وجماعات تمرد.

وبالتأكيد لا يريد العسكر أن يتعرضوا للمحاسبة على الجرائم التي ارتُكبت في عهد الرئيس السابق، أو مذبحة الخرطوم التي قُتل فيها محتجون في يونيو/حزيران 2019 والتي أعقبت الإطاحة بـ"البشير"، كما لا يريدون خسارة السيطرة على مصالحهم الزراعية والصناعية الضخمة.

وحاولت الحكومة الانتقالية نقل شركات الجيش إلى سيطرة المدنيين.

وتقول الصحيفة إن الجيش يريد "حمدوك" ليس لتغيير الرأي العام المحلي، بل لأنهم لا يستطيعون تحمل الشجب الدولي، فقد جمّدت الولايات المتحدة والبنك الدولي مساعدات بعد الانقلاب، ووصف وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" عودة "حمدوك" بأنها خطوة أولى.

وقالت الإدارة الأمريكية إن أي استئناف للمساعدات المعلقة -700 مليون دولار- يتطلب تقدما.

وهدد "محمد حمدان دقلو"، المعروف بـ"حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع المتورطة بجرائم حرب وجرائم أخرى في دارفور، هدد أوروبا بأنها ستواجه تدفقا للاجئين إن لم تدعمه.

ويقول التقرير: "هناك موازنة بما حدث اليوم وأحداث في التاريخ السوداني، ففي عام 1964 و1985 حصلت الانتفاضات الشعبية على دعم الجيش للإطاحة بأنظمة، وفي كلتا الحالتين عاد العسكر إلى الحكم. ومن السهل رؤية أحداث الشهر الماضي على أنها أمر حتمي، فمن الصعب التخلص من رجال بأسلحة وأموال".

ويضيف: "رغم الصدع، لكن قوات الجيش والدعم السريع وأجهزة الأمن تبدو متحدة حتى هذا الوقت. ويمكن القول إن الشعب السوداني قال بشكل متكرر وشجاعة واضحة إنه لن يقبل بالحكم الديكتاتوري، وهو يطالب وسيواصل المطالبة بأمر أفضل".

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتحت ضغوط شعبية وخارجية، وقّع "حمدوك" اتفاقا مع "البرهان"، قائد الجيش والحاكم الفعلي، وأُعيد بموجبه الحكومة الانتقالية وفتح الباب أمام انتخابات عام 2023.

ويهدف الاتفاق المكون من 14 بندا للعودة إلى بعض البنود الأصلية للاتفاق الذي جلب الرجلين إلى السلطة عام 2019 بعد الإطاحة بالرئيس "عمر البشير".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات